الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تسخين الحرب الباردة

بواسطة azzaman

تسخين الحرب الباردة

علي الدليمي

 

لم يكن الاتحاد السوفيتي مجرد رقم في معادلة القرن الماضي، بل كان القطب الذي وازن كفة العالم لعقود. واليوم، وبينما يظن البعض أن قواعد اللعبة قد تغيرت، تُشير التحركات الجيوسياسية الراهنة إلى أن «الحرب الباردة» لم تنتهِ بل أُعيد تسخينها، لتنتقل من أروقة المكاتب المغلقة إلى مواجهة مباشرة فوق رقعة الشطرنج الأزلية «الشرق الأوسط».

من التحالف المستميت إلى المواجهة المباشرة:

تاريخياً، ارتبطت روسيا (وريثة الاتحاد السوفيتي) بالمنطقة العربية برباط «المصالح الستراتيجية». لم يكن السلاح الروسي الذي ملأ المخازن العربية، أو السلع الاستهلاكية، مجرد تبادل تجاري عابر، بل كان درعاً دفاعياً تضعه موسكو لإبعاد «الشبح الأمريكي» عن حدودها ومجالها الحيوي.أما اليوم، فقد تغيرت ملامح المشهد، فالاقتراب الأمريكي واضحاً، ولم تعد واشنطن تكتفي بالتحالفات عن بُعد، بل باتت تلامس الساحة الروسية المباشرة، مما دفع بموسكو للعودة بقوة إلى المنطقة العربية لاستعادة توازن القوى.

وبعد سنوات من حروب الوكالة، يجد القطبان العظيمان نفسيهما اليوم وجها لوجه في صدام مباشر على خارطة الشرق الأوسط، ليس من أجل سواد عيون شعوبها، بل من أجل صياغة «نظام عالمي جديد».

خارطة الثروات وإلغاء الزعامات:

التحليل العميق لما يحدث خلف الكواليس يكشف عن أهداف أكثر قتامة من مجرد نفوذ عسكري. إن الصراع الراهن يتلخص في نقطتين محوريتين:

تقاسم الثروات: السعي الحثيث لإعادة رسم الخارطة العالمية بما يضمن للأقطاب الكبرى السيطرة الكاملة على موارد الطاقة والممرات الستراتيجية.

تذويب القوى الإقليمية: العمل على إلغاء فاعلية الزعامات العربية والإسلامية وتهميش دورها، لتتحول المنطقة من «لاعب» إلى «ملعب» تُنفذ فيه سياسات الكبار.

«القطبان اللذان فصلتهما الجغرافيا لعقود، يلتقيان اليوم في نقطة التماس الأخطر، حيث يصبح الشرق الأوسط هو الميدان والوقود لخارطة طريق عالمية جديدة

رؤية استشرافية:

إن ما نطرحه اليوم من تحليل متواضع، يدق ناقوس الخطر حول طبيعة التحالفات القادمة. فإذا كانت روسيا قد ابتعدت قليلاً في فترة ما بعد الانهيار السوفيتي، فإن عودتها اليوم تأتي بملامح «المضطر» للدفاع عن وجوده، وكذلك أمريكا تدخلها المتواصل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط ساحة لتصفية حسابات دولية قد تعيد تشكيل وجه المنطقة لقرون قادمة.

 

 

 

 


مشاهدات 60
الكاتب علي الدليمي
أضيف 2026/03/07 - 1:57 AM
آخر تحديث 2026/03/07 - 5:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 256 الشهر 5687 الكلي 14959756
الوقت الآن
السبت 2026/3/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير