الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين الأرث وصلابة الهوية

بواسطة azzaman

بين الأرث وصلابة الهوية

سعاد حسن الجوهري

 

في تاريخ الأمم ثمة لحظات فارقة تتجاوز فيها الشخصيات حدود الوظيفة الرسمية لتصبح رموزاً محفورة في الوجدان الجمعي. وإذا ما نظرنا إلى الساحة الإيرانية نجد أن مسيرة المسؤولين الذين قضوا في سبيل مبادئهم أو ما يطلق عليه في أدبياتهم (الاستشهاد) تعكس تلاحماً فريداً بين القيادة والقاعدة الشعبية وهو تلاحم يستند إلى عقيدة راسخة وهوية وطنية صلبة.

إن خلو سجل هؤلاء القادة من وصمة الخيانة أو التبعية للخارج يؤكد أننا أمام نموذج من المسؤولين الذين نشأوا من رحم الشعب وتشرّبوا قيمه فالمواطن الذي يمتلك هوية وطنية عميقة لا يرى في القائد مجرد مدير للمؤسسة بل يراه حامياً للهوية ومدافعاً عن السيادة.

 هناك رموز صنعت الفارق

تبرز أسماء لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن هذا الإرث لعل أبرزها:

الفريق قاسم سليماني: الذي تحول من قائد عسكري إلى أيقونة وطنية عابرة للحدود مجسداً مفهوم التضحية في سبيل الأمن القومي والقضايا الكبرى.

الشهيدان رجائي وباهنر: اللذان قدما نموذجاً في (درويشية) القيادة والزهد في السلطة فبقيا أحياءا في ذاكرة الفقراء.

الشهيد إبراهيم رئيسي ورفاقه: الذين قضوا وهم في ميدان العمل والخدمة ليثبتوا أن العهد مع الشعب لا ينتهي إلا برحيل الجسد.

تلاحم وطني

إن سرّ القوة في هذه المسيرة ليس في الأشخاص فحسب بل في المنظومة القائمة على المبادئ. ففي بلد يعتز بتاريخه الحضاري وعقيدته يتحول غياب القائد إلى وقود للتلاحم الوطني بدلاً من الانكسار. إنها ثقافة الشهادة) التي تجعل من رحيل المسؤول وثيقة تجديد للعهد بين الدولة والمجتمع.

ختاماً.. إن الشعوب التي تلتف حول قادتها بصدق وتؤمن بأن تضحياتهم هي الضمانة لاستقلالها هي شعوب عصية على الاختراق. فالهوية الوطنية عندما تمتزج بالعقيدة تصنع سداً منيعاً يحول دون تسلل الخيانة ويجعل من سيرة الراحلين منارة للأجيال القادمة.

 


مشاهدات 38
الكاتب سعاد حسن الجوهري
أضيف 2026/03/03 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 3:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 133 الشهر 3328 الكلي 14957397
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير