الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رمضان بين العبادة والصحة.. كيف نحمي أجسامنا من أخطاء المائدة ؟

بواسطة azzaman

رمضان بين العبادة والصحة.. كيف نحمي أجسامنا من أخطاء المائدة ؟

عبد الـله الفرطوسي

 

ونحن نقضي النصف الأول من شهر رمضان المبارك، تتجدد الفرصة الروحية، لكن في المقابل تتكرر أخطاء غذائية قد تحوّل الصيام من عبادة ذات أثر صحي إيجابي إلى عبء جسدي. فبدلاً من أن يكون الشهر محطة لإعادة ضبط نمط الحياة، يتحول لدى البعض إلى موسم إفراط في الطعام، وخصوصاً السكريات والمقليات.

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 420 مليون شخص حول العالم يعيشون مع داء السكري، كما أن أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل السبب الأول للوفاة عالمياً. وترتبط هذه الأمراض بشكل مباشر بالعادات الغذائية غير الصحية، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني. وفي مجتمعاتنا، تتضاعف التحديات خلال رمضان بسبب تغير أوقات الوجبات والنوم.

صيام منضبط

من الناحية الطبية، الصيام المنضبط قد يحمل فوائد مهمة، منها تحسين حساسية الإنسولين، وإتاحة فرصة للجهاز الهضمي للراحة. لكن المشكلة لا تكمن في ساعات الصيام، بل فيما يحدث بعد أذان المغرب.

البدء بكميات كبيرة من المقليات والحلويات المركزة يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يتبعه إفراز مفرط للإنسولين، ثم هبوط لاحق يسبب الشعور بالخمول والرغبة في تناول المزيد من السكريات. هذه الحلقة المتكررة تفسر شكوى كثير من الصائمين من التعب بعد الإفطار رغم ساعات الراحة.

المائدة الصحية في رمضان لا تحتاج إلى تعقيد. البداية المثالية تكون بكمية معتدلة من التمر والماء، ثم شوربة خفيفة لتعويض السوائل، يليها طبق غني بالخضروات، ومصدر بروتين مشوي كالدجاج أو السمك، مع كمية محدودة من الكربوهيدرات المعقدة مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني. بهذه البساطة يمكن تجنب الارتفاعات السكرية الحادة والحفاظ على الشعور بالشبع لفترة أطول.

أما الحلويات الرمضانية، فهي ليست محرمة طبياً، لكنها تحتاج إلى ضبط الكمية والتوقيت. قطعة صغيرة بعد الوجبة بساعتين أفضل بكثير من تناولها مباشرة بعد الإفطار وبكميات كبيرة.

التحدي الأكبر يبقى لدى مرضى السكري. فالصيام بالنسبة لهم قرار طبي فردي، يعتمد على نوع السكري، ومدى استقراره، وطبيعة العلاج المستخدم. المبدأ الأساسي الذي أؤكد عليه لمرضاي هو أن سلامة المريض مقدمة على الاستمرار في الصيام. انخفاض السكر إلى أقل من 70 ملغم/دل أو ارتفاعه الشديد يستوجب كسر الصيام فوراً دون تردد.

حجر اساس

السحور يمثل حجر الأساس في استقرار السكر خلال النهار. وجبة متوازنة تحتوي على بروتين (كالبيض أو الألبان قليلة الدسم)، وخبز أسمر، وخضروات، مع تجنب السكريات البسيطة، تساعد على تقليل التقلبات الحادة أثناء ساعات الصيام. كما أن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور أمر بالغ الأهمية لتجنب الجفاف، خاصة في الأجواء الحارة. من واقع الممارسة الطبية، ألاحظ أن كثيراً من مشكلات رمضان الصحية لا تعود إلى الصيام ذاته، بل إلى غياب التخطيط الغذائي. إن تحويل الشهر إلى فرصة لتعزيز السلوك الصحي يتطلب وعياً فردياً وأسرياً. فالأسرة التي تعيد النظر في مكونات مائدتها الرمضانية تسهم بشكل مباشر في حماية أفرادها من مضاعفات يمكن تجنبها. رمضان ليس شهراً لحرمان الجسد ولا لإرهاقه، بل هو مدرسة للانضباط. وإذا استطعنا أن نضبط شهيتنا كما نضبط سلوكنا، فإننا نحقق المعنى الأعمق للصيام: التوازن. الصحة مسؤولية شخصية، ورمضان فرصة سنوية لإعادة ترتيب أولوياتنا… فهل نحسن استثمارها؟


مشاهدات 50
الكاتب عبد الـله الفرطوسي
أضيف 2026/03/03 - 3:12 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 4:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 172 الشهر 3367 الكلي 14957436
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير