الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يوم المعلم بين التقدير والعبء: متى نتوقف عن مطالبة التلاميذ بالهدايا؟

بواسطة azzaman

يوم المعلم بين التقدير والعبء: متى نتوقف عن مطالبة التلاميذ بالهدايا؟

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

نداء إلى وزارة التربية والتعليم: كفى إرهاقاً للعوائل في يوم المعلم

يحتفل العراق في الأول من آذار كل عام بيوم المعلم، وهو ليس يوماً عادياً، بل هو عيد للعلم، ووقفة إجلال لصانعي الأجيال وحَمَلة الرسالة التربوية. يوم المعلم مناسبة عظيمة، تُذكّرنا بمكانة المعلّم ودوره في بناء الأجيال وصناعة المستقبل. لكن ما يحدث في بعض مدارسنا الابتدائية من مطالبة التلاميذ بجلب هدايا عينية للمعلمين في هذا اليوم، يثير أسئلة جدّية حول معنى الاحتفاء، وحدود المسؤولية، وعدالة المشاركة.

غير أنّ ما بات يتكرر في مدارسنا من مطالبة التلاميذ بجلب هدايا عينية للمعلمين في هذه المناسبة، قد شوّه المعنى النبيل وحوّل المناسبة إلى عبء اجتماعي واقتصادي على كثير من الأسر.

بين الفرح والحرج

كم من طفل يعود إلى بيته مثقلاً بوصية المدرسة: "أحضر معك هدية للمعلم في يوم عيد المعلم"، فينظر إلى والديه بعين الرجاء، بينما يختنق الأب أو الأم بحرجٍ لا يُحتمل. فهناك من لا يملك فائضاً من المال، وهناك من لديه أكثر من ابن في المدرسة، فيتضاعف العبء وتتضاعف الحيرة. وهكذا يتحول يوم المعلم من مناسبة للفرح إلى مصدر قلق، ومن لحظة تقدير إلى لحظة تمييز بين من يستطيع ومن يعجز.

جوهر الرسالة

لا أحد ينكر أن المعلم يستحق التقدير، لكن تحويل هذا التقدير إلى هدايا مادية يخلق فجوة بين الطلبة. هناك من يستطيع شراء هدية ثمينة، وهناك من يعجز، فيشعر أبناؤه بالحرج وربما بالدونية أمام زملائهم. وهكذا تتحول المناسبة من لحظة امتنان جماعي إلى مشهد تمييز اجتماعي لا يليق برسالة التعليم. المعلم لا يحتاج إلى هدية مادية ليشعر بمكانته، فمكانته راسخة في قلوب أبنائه وفي وجدان المجتمع. إنّ الكلمة الصادقة، والبطاقة البسيطة بخط يد التلميذ، والاحتفال الرمزي داخل الصف، هي أصدق تعبير عن الامتنان، وأبقى أثراً من أي هدية عابرة.

نداء لوزارة التربية:

نناشد وزارتكم الموقرة أن تتدخل بحزم، وأن تصدر توجيهاً واضحاً يمنع هذه الظاهرة، ويعيد ليوم المعلم معناه الحقيقي: يومٌ للعلم، يومٌ للرسالة، يومٌ للوفاء. وليكن الاحتفاء بالمعلم احتفاءً جماعياً، منظماً، عادلاً، لا يرهق العوائل ولا يحرج الأطفال، بل يزرع فيهم قيمة الاحترام والاعتراف بالفضل.

وإننا إذ نرفع هذا النداء، نؤكد أنّ المعلم يستحق كل التقدير، لكن التقدير لا يُشترى بالهدايا، بل يُبنى بالاحترام، ويُخلّد بالكلمة الطيبة، ويُترجم في سلوك التلاميذ الذين ينهلون من علمه ويكبرون على يديه. فلنحمِ يوم المعلم من أن يتحول إلى عبء، ولنصنه ليبقى عيداً للعلم، لا عبئاً على العوائل.

أليس الأجمل أن يُعبّر التلميذ عن امتنانه بكلمة مكتوبة بخط يده، أو لوحة يرسمها، أو مشاركة في نشاط جماعي داخل الصف؟ هذه الرموز البسيطة تحمل صدقاً أكبر من أي هدية مادية، وتبقى في ذاكرة المعلم أطول من أي غرض يُشترى ويُنسى.

اننا بحاجة إلى نقاش مجتمعي واسع حول هذه الظاهرة، وإلى موقف رسمي واضح من وزارة التربية يضع حداً لها. فالمعلم لا يحتاج إلى هدية ليشعر بمكانته، بل يحتاج إلى احترام رسالته، وتقدير جهده، وتوفير بيئة تعليمية عادلة لا تُرهق العوائل ولا تُحرج الأطفال.

       يوم المعلم يجب أن يبقى عيداً للعلم، لا عبئاً على الأسر. فلنُعيد لهذه المناسبة معناها الحقيقي، ولنحتفل بالمعلم بما يليق برسالته: الكلمة الطيبة، والاحترام الصادق، والاعتراف بالفضل.


مشاهدات 36
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/02/28 - 2:34 PM
آخر تحديث 2026/03/01 - 2:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 197 الشهر 197 الكلي 14954266
الوقت الآن
الأحد 2026/3/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير