الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإعلام في زمن التحولات السياسية بين صناعة الوعي وتوجيه الرأي العام

بواسطة azzaman

الإعلام في زمن التحولات السياسية بين صناعة الوعي وتوجيه الرأي العام

رغد سهيل عبدالله

 

يشهد العالم اليوم احداثاً سياسية متسارعة تعيد ترتيب طبيعة العلاقات السياسية في المجتمعات، وبات الاعلام احد ابرز بل واهم الفاعلين في تشكيل الراي العام، فلم يعد الاعلام اليوم مجرد وسيلة لنقل الاخبار او تغطية الحدث هنا وهناك بل تحول الى قوة تؤثر في الراي والادراك والوعي المجتمعي خصوصاً مع تعدد المنصات الاجتماعية في ظل البيئة الرقمية الامر الذي فرض طرح تساؤلات مهمة حول دوره في إعادة تشكيل الراي العام من جهة وصناعة الوعي لدى المجتمع من جهة أخرى.

 

الإعلام كأداة لصناعة الوعي السياسي

يعتبر الاعلام من اهم الوسائل التي تساهم في صناعة الوعي السياسي لدى المجتمعات حيث يوفر المعلومات والتحليلات والتفسيرات السياسية التي تساعد الافراد على فهم الاحداث الجارية وفهم القضايا السياسية والتحولات التي تشهدها المنطقة.

كما انه يساعد في تعزيز الثقافة السياسية لدى الافراد من خلال تسليط الضوء على القضايا العامة وتفسيرها وعرض وجهات النظر المختلفة مما يتيح للجمهور تكوين موقف معين مبني على المعرفة والتحليل والاستنتاج. فحين يلتزم الاعلام بالمهنية والموضوعية يصبح أداة فاعلة في تكوين الراي العام والوعي السياسية.

 

 دور الإعلام في تشكيل الرأي العام خلال التحولات السياسية

يزداد اعتماد الجمهور على الاعلام ووسائل الاتصال في فترات النزاعات والحروب والتحولات السياسية، وذلك لفهم ما يحدث وهذا بالضبط ما يمنح الاعلام القدرة الكبيرة على تشكيل الراي العام ، فطريقة عرض الخبر واختيار العناوين وإبراز قضايا دون اخرى يؤثر وبشكل كبير في ادراك المتلقي للأحداث وتوجهاته. ومع تعدد منصات التواصل الاجتماعي و وسائل الاعلام الرقمية لم يعد المتلقي سلبياً فقط بل اصبح مشاركا في انتاج المحتوى وتداوله من خلال التعليقات وإعادة النشر وقد اسهم ذلك في توسيع مساحة النقاش العام، لكن يمكن القول انه سلاح ذو حدين فهذه المساحة فتحت المجال لانتشار الاخبار المزيفة وغير الدقيقة والمعلومات المضللة والتي قد يكون مصدرها العدو نفسه وهنا يفرض الواقع على الاعلام تحديات جديدة في مواجهة هذه الاخبار.

 

المسؤولية المهنية والأخلاقية للإعلام

وامام هذه التحديات والمسؤولية الكبيرة للإعلام وتأثيره المباشر تبرز أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في مجال العمل الإعلامي، خاصة في الوقت الحرج الحالي الذي نعيشه فالإعلام المسؤول الأول عن خلق ازمة او اخمادها حيث يتوجب على الإعلامي نقل المعلومة بدقة عالية وحذر وتجنب أي معلومة تؤدي الى تضليل الراي العام او ممكن ان تؤدي الى انقسامات داخل المجتمعات.

كما يتطلب من مؤسساتنا الإعلامية تعزيز ثقافة التحقق من المعلومة قبل نشرها ومكافحة الاخبار الزائفة لضمان تقديم محتوى اعلامي موثوق يساهم في بناء مجتمع واعي فكلما التزم الاعلام بالمسؤولية امام الجمهور والموضوعية فيما يقدم استطاع ان يؤدي دوره بصفته عنصراً فاعلاً في دعم الاستقرار في البلد.

وأخيراً يبقى الاعلام قوة مؤثرة في تشكيل الراي العام وتوجيهه وخلق وعي لدى المجتمع. وبين مسؤوليته في نقل الخبر والحقيقة وبين التأثير في الراي العام  يقف الإعلامي اليوم في اختبار حقيقي بمدى التزامه بالمهنية والموضوعية فالإعلامي اليوم لا ينقل الحدث فقط بل يساهم في تفسيره وتحليله وبذلك يصبح شريكاً اساسياً في بناء مجتمع واعي قادر على مواجهة التحديات.

 


مشاهدات 39
الكاتب رغد سهيل عبدالله
أضيف 2026/04/15 - 11:53 AM
آخر تحديث 2026/04/16 - 2:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 118 الشهر 13114 الكلي 15231187
الوقت الآن
الخميس 2026/4/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير