الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تجارة الحروب

بواسطة azzaman

تجارة الحروب

كفاح حيدر فليح

 

أهم مبادئ مدرسة شيكاغو الاقتصادية « محو الأمم وخلق أخرى جديدة مكانها « وقد بنيت استراتيجية احتلال العراق على نظرية (النموذج) والتي هي من أهداف هذه المدرسة لجعله نموذج في قلب العالم الإسلامي والعربي والشرق أوسطي وجوهر هذه النظرية أنه بعد محاربة الإرهاب تنظيم انتخابات وتنشر الرأسمالية وجمع هذه الأهداف في بوتقةٍ واحدة ومشروع واحد، وقد لخص جورج بوش كل هذا في أحدى كلماته وفي جملة واحدة « نشر الحرية في منطقة مضطربة «، وهو يقصد أن تتمتع الشركات متعددة الجنسيات والغربية بالاغتذاء على الدول المخصخصة حديثاً، وقد تجلى كل ذلك ووفقاً لهذه الأهداف في دمج الأهداف السياسية والاقتصادية الربحية في العراق أكثر من أي ساحة معركة أخرى، وتمت الإشارة وفي أكثر من مناسبة بأن البلد سيباع في المزاد العلني بتكتم وأن أفضل الأوقات لاستثمار هذا  عندما يكون الدم على الأرض ولم يجف بعد، ومن أيديولوجيات هذه المدرسة أن تترك السوق يتدهور أكثر فأكثر لأجل الاقتراض من صندوق النقد الدولي الذي يقيد البلد بقيود الفوائد وهذا هو الجحيم الذي تم تطبيقه في روسيا وتشيلي سابقاً  ومن شعاراته ( كن ثرياً أو مت وأنت تحاول ) وطبق هذا الجحيم في العراق أيضاً بعد أكثر من عقد من الزمان على انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

الكوارث والحروب تزيد من أرباح الشركات

أن الكوارث والحروب تزيد من أرباح الشركات في المجالات كافة، لقد دخلت شركات يملكها أو يدرها سياسيون كبار السباق في العراق بعد الاحتلال مثال كان عدد الشركات الأمنية التي يملكها سياسيون في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 شركتين ووصل عددها في العراق عام 2006 إلى 543 شركة أمنية، واستفادت شركة (كارلايل) التي تعود لجيمس بيكر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق في الأشهر (18) الأولى للغزو بمبلغ يقدر بنحو  6،6 مليار دولار ( كان مسؤولاً عن إدارة ديون العراق)( من هنا بدأ الفساد).

وكان لوزير الخارجية الأمريكي الآخر جورج شولتز والذي كان من أهم أهدافه تدمير العراق وبشكل كامل لأنه يأمل أن يجني أرباحاً لشركة ( بكتل)  (مديرها التنفيذي) عن طريق مشاريع أعادة أعمار العراق بمبلغ يقدر بنحو 3،2 مليار دولار.

أنها تجارة الحرب والتي يقودها تجار الدماء تحت ذريعة نشر الحرية والديمقراطية وتحرير الشعوب من الأنظمة الدكتاتورية، وبعد أكثر من عقدين على غزو العراق يظهر نموذج جديد لتاجر حرب آخر وهو (ترامب) والذي يجني فعلاً مليارات الدولارات عن طريق ممارسته لسياسة الترهيب للحكومات والشعوب وتهديد الأمن والسلم العالمي بتحريك اساطيله وحاملات طائراته في سابقه خطيرة وبدون تخويل من جمعية الأمم المتحدة أو قرار مجلس الأمن الذين أماتهم سريرياً في وقت سابق بسحب التمويل من أغلب منظماتها، لينفرد بالقرارات مهدداً العالم بكوارث الحروب والدمار والقتل وسفك الدماء وغير مبالي بكل ما ينتج عن هذه السياسات الرعناء، لأن همه الأول والأكبر هو جمع الأموال ولأيهم بأي طريقة أو وسيلة تجمع، لعنة الله على ديمقراطية وحرية يكون ثمنها الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء وسلب حرية البلدان ونهب ثرواتها والدفع بها للمجهول، ولكن نذكر بأن الشعوب أقوى وأن أرادتها سوف تنتصر وكما قال الشاعر والأديب الإنكليزي جون درايدن « ينتصر كل من يؤمن في قدرته على الانتصار « ، وقول الفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر « الشعوب أقوى من الطغاة «.

 

 


مشاهدات 114
الكاتب كفاح حيدر فليح
أضيف 2026/02/28 - 4:03 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 7:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 299 الشهر 2602 الكلي 14956671
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير