الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السياسة الجنائية العراقية في حماية حقوق المرأة.. دراسة تحليلية في ضوء التحديات المعاصرة

بواسطة azzaman

السياسة الجنائية العراقية في حماية حقوق المرأة.. دراسة تحليلية في ضوء التحديات المعاصرة

رائد جواد كاظم

 

المقدمة:

يمثل القانون الجنائي الأداة الأكثر حزماً في يد الدولة لحماية القيم الأساسية للمجتمع، وفي مقدمتها كرامة المرأة وكيانها القانوني. وفي العراق، يواجه المشرع الجنائي تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل في ضرورة الحفاظ على المبادئ الدستورية التي تكفل المساواة، وبين مواجهة أنماط مستحدثة من الجرائم تستهدف المرأة بصفة خاصة. إن هذه الدراسة تسلط الضوء على "الثغرات" و"الآفاق" في السياسة العقابية العراقية.

أولاً: الحماية الجنائية الموضوعية في قانون العقوبات العراقي

رغم أن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 قد أفرد نصوصاً لحماية المرأة (كما في الفصل الأول من الباب الثامن المتعلق بالجرائم الواقعة على العرض)، إلا أن الآفاق الجديدة تستوجب إعادة النظر في بعض التكييفات القانونية:

1. ظروف التشديد: ضرورة التوسع في إقرار "صفة المجنى عليها" كظرف مشدد في الجرائم الواقعة على الأشخاص، بما يتجاوز النصوص الحالية.

2. إشكالية "جرائم الشرف": تحليل المادة 409 من قانون العقوبات العراقي، ومناقشة مدى تعارض "العذر المخفف" مع التزامات العراق الدولية في حماية حق الحياة، وهو ما يعد من أكثر الملفات رواجاً في البحث الجنائي العالمي حالياً.

ثانياً: الحماية من العنف الأسري بين النص والقصور التشريعي

تعد حماية المرأة من العنف داخل النطاق الأسري من أهم "الآفاق الجديدة". وفي ظل غياب قانون خاص لمناهضة العنف الأسري (قيد التشريع)، يعتمد القضاء العراقي على القواعد العامة في قانون العقوبات (مثل المادة 413 المتعلقة بالإيذاء العمد).

النقد القانوني: إن الركون إلى القواعد العامة يغفل "الخصوصية الجرمية" للعنف المنزلي، مما يستدعي تبني سياسة جنائية خاصة تخرج من دائرة "الصلح العشائري" إلى دائرة "النظام العام".

ثالثاً: المواجهة الجنائية للجرائم الإلكترونية (الابتزاز الأنموذجاً)

في ظل غياب قانون متخصص لجرائم المعلوماتية، يتم تكييف جرائم الابتزاز الإلكتروني وفق المادة 430 وما بعدها (التهديد).

الرؤية القانونية: إن الآفاق الجديدة تقتضي تجريم "العنف الرقمي" بنصوص خاصة تراعي سرعة اندثار الدليل الرقمي وصعوبة إثباته، وتغلظ العقوبة في حال كان القصد الجنائي هو التشهير بالمرأة لغرض النيل من مكانتها الاجتماعية.

رابعاً: الضمانات الإجرائية في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي

لا تكتمل الحماية دون إجراءات تراعي "النوع الاجتماعي". تقترح الدراسة تفعيل آليات مستحدثة في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971، ومنها:

التحقيق التخصصي: إنشاء وحدات تحقيقية بوجود عناصر نسوية للتعامل مع الضحايا في الجرائم الحساسة.

الحماية الجنائية للشهود والمجنى عليهن: تفعيل برامج حماية الشهود لضمان عدم تعرض المرأة لضغوط اجتماعية تدفعها للتنازل عن حقها الجنائي.

الخاتمة والتوصيات:

إن الارتقاء بحقوق المرأة في العراق يتطلب "ثورة تشريعية" في القانون الجنائي، تنتقل به من مرحلة العقاب اللاحق إلى مرحلة الوقاية الاستباقية.

التوصيات:

1. الإسراع في تشريع "قانون مناهضة العنف الأسري" ليكون مكملاً لقانون العقوبات.

2. تعديل أو إلغاء المواد القانونية التي قد تمنح مبررات أو أعذاراً مخففة في جرائم القتل العمد بذريعة "الشرف".

3. عقد دورات تخصصية للقضاة وأعضاء الضبط القضائي حول "منهجية التعامل مع الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي".


مشاهدات 47
الكاتب رائد جواد كاظم
أضيف 2026/02/07 - 1:48 PM
آخر تحديث 2026/02/07 - 3:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 518 الشهر 4974 الكلي 13936618
الوقت الآن
السبت 2026/2/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير