نقطة ضوء
إشارات مرورية عابرة
محمد صاحب سلطان
بعض الأشخاص ممن يمتلكون سلطة القانون، ولكنهم من دون دراية، يوقعون أنفسهم والمتعاملين معهم بإحراجات هم في غنى عنها، يفتون بأشياء لا معرفة لديهم بها، ويصرون على الإستمراء بالخطأ في فراغ لن يمتلئ إلا بضبط عدته وأدواته المعرفية، ودليلي ملاحظات تجمعت لدي خلال سفرة قمت بها مؤخرا، تتعلق بسيطرات المرور الكثيفة المتواجدة في التقاطعات والطرق السريعة، تضم شبابا في ريعان الصبا، ويبدو على ملامحهم تلهفهم للعمل مع قلة التجربة والخبرة، إبتدأتها مع السيطرة المتواجدة على ضواحي (الدوز) التي أوقفت سيارة الأجرة التي نستقلها وهي ذات موديل حديث جدا، فجأة تقدم شرطي وضغط على جهاز تنبيه السيارة، وأتخذ قراره بأن (الهورن) نغمته مستبدلة!، عرفها من أول ضغطة، فأصيب السائق بالدهشة.. كون سيارته لم يستبدل فيها ولا قطعة من وقت إستلامها من منشئها، ورفض الشرطي إعادة المحاولة وتكرار الضغطة! وأبقى حكمه القاطع القسري بأنه (مبدل) ولابد من غرامة أو حجز السيارة أو الإجازة والسنوية على أقل تقدير!؟،مما إضطر السائق إلى مراجعة الضابط المسؤول عن الدورية المنزوي في ركن ظليل، لكنه لم يستجب أيضا لطلبه من التأكد بنفسه، وقال: كيف تريد أن أكذب أذن الشرطي وأنا آمره!!... ولم تحسم القضية إلا (بالتواسيل) ظلما وعدوانا!، والملاحظة الثانية كانت عند مداخل مدينة النجف الأشرف، التي إمتلأت ايضا بكثرة المفارز المرورية، لتحقيق الإنسيابة لحركة المركبات القادمة والمغادرة للمدينة من جهاتها الاربع، واغلب تساؤلات سالكي الطريق، كانت عن الجهة التي يرومون الذهاب إليها لعدم وجود نقاط دلالة (لوحات تعريفية) عند بعضها لوجود مجسرات جديدة وطرق سابلة قيد الانشاء، لكن الغريب، إكتشفنا إن تلك الدوريات الراجلة والسيارة، معظمها كانت تعود لمديريات مرور من محافظات أخر، جاءوا لإداء واجب المساندة،مشكورين، وأغلبهم لا يعرفون أي شيء عن أحياء وشوارع المدينة والطرق المؤدية إلى أقضيتها ونواحيها وليسوا من أهل النجف!، وهذا الخلل يعود إلى إن الإخوة في مديرية مرور النجف ، وزعوا تلك الدوريات على ضواحي المدينة من دون النظر إلى حاجة السابلة إلى المعرفة، وتمترسوا هم بداخلها ، فضاع الجهد المساند، والطريف إن إحدى الدوريات سألناها عن الطريق المؤدي إلى قضاء المناذرة (أبو صخير)، إعتذروا لإنهم لا يعرفون سوى موقع المرقد الشريف وطريق المقبرة!، وتكررت الحالة عند أكثر من دورية، مما يضطر البعض إلى الإستفسار من المشاة على الطرق أو سائقي المركبات الأخرى.
ما طرحته ليس هدفه الإقلال من جهد رجال المرور ودورهم الكبير في تنظيم المرور، ولكن فترة الإستثمار الأمثل للجهد هي ما أبغيه ، بوضع نقاط الدلالة عند مقتربات المدن مع الرجال الأكثر معرفة بها، لا أن نتعكز على الإستسهال في التوزيع، إذا ما علمنا إن الكثير من هؤلاء الشباب هم من المتعاقدين ومن مستويات تعليمية مختلفة وبحاجة إلى دورات وتأهيل زمني ومعرفي أكثر، وهذا ما نرجوه ونأمله خدمة للصالح العام.