الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصحفي المخضرم أوليفييه دوزون: إيران تراوح بين الدبلوماسية ومخاطر الإنفجار الإقليمي

بواسطة azzaman

الصحفي المخضرم أوليفييه دوزونإيران تراوح بين الدبلوماسية ومخاطر الإنفجار الإقليمي

أورنيلا سكر

في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية، تجد إيران نفسها في قلب تشابك معقّد من الأزمات: احتجاجات شعبية، عقوبات دولية، الملف النووي، وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. أما الموقف الفرنسي، الذي يُقدَّم غالبًا بوصفه متوازنًا ودبلوماسيًا، فيثير في المقابل تساؤلات عديدة حول مدى تماسكه الاستراتيجي، واستقلاليته الحقيقية عن واشنطن، وقدرته على استشراف تداعيات أي تصعيد غير مضبوط.

في هذه المقابلة الحصرية مع صحيفة الزمان العراقية، ، يقدّم الصحافي والمحلل السياسي أوليفييه دوزون قراءة تفكيكية لخيارات باريس إزاء الأزمة الإيرانية، ولمخاطر مواجهة واسعة النطاق، وحدود الدور الأوروبي في عالم تهيمن عليه بشكل متزايد منطق القوة.

حول العقوبات ومخاطر التصعيد

يجب وضع حدّ للنفاق. فرنسا لا تفرض العقوبات بدافع أيديولوجي، بل لأنها ترى أن إيران تنتهك التزاماتها. هذا هو الواقع. العقوبات ليست غاية في حدّ ذاتها، بل وسيلة. والوسيلة الوحيدة اليوم لتفادي الحرب. أما ما يُثار عن المخاطر الإنسانية، فالمسؤولية واضحة: إذا قررت طهران الانسحاب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فذلك خيار سياسي إيراني، لا فرنسي ولا أوروبي. لا يمكن في آنٍ واحد التحايل على الملف النووي والمطالبة بالإفلات من المحاسبة بذريعة الخوف من الفوضى.

كتب متنافسة

إيران وفنزويلا: هل من رابط؟

العلاقات بين إيران وفنزويلا تندرج ضمن منطق تعاون بين دول خاضعة للعقوبات أو معادية للهيمنة الأميركية. وهي تعكس أعراض تفتّت العالم إلى كتل متنافسة، حيث تعزّز الأنظمة المناهضة للولايات المتحدة تضامنها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.

هل البرنامج النووي الإيراني سلمي؟

لا يمكن تقديم البرنامج النووي الإيراني على أنه سلمي بحت. طهران تطوّر في آنٍ واحد قدرات مدنية وأدوات استراتيجية قوية تعزّز موقعها الإقليمي والدولي. يظل شبح التهديد العسكري الكامن حاضرًا، حتى وإن لم تتجاوز إيران عتبة امتلاك سلاح نووي عملي. المسألة لا تتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل بالاستراتيجية: لقد أصبح النووي أداة تفاوض وقوة.

هل التدخل العسكري وارد؟

التدخل العسكري ضد إيران بالغ الخطورة وغير مرجّح في المرحلة الراهنة. فأي هجوم أميركي أو إسرائيلي قد يطلق تأثير الدومينو إقليميًا، ويزعزع استقرار الشرق الأوسط إلى ما يتجاوز الهدف الأولي. لا مصلحة لفرنسا ولا لأوروبا في الانخراط المباشر، إذ يظل دورهما دبلوماسيًا ووساطيًا.

«لا أحد يريد حربًا عالمية، لكن الجميع يتخذ قرارات تجعلها ممكنة»، في إشارة إلى هشاشة أي حسابات عسكرية.

هل يمكن أن يسقط النظام الإيراني؟

النظام مُنهك بلا شك. الاحتجاجات الحالية أعمق من تلك التي شهدناها في 2019 أو 2020؛ فهي تستهدف جوهر النظام، لا مجرد شروط المعيشة. لكن الاعتقاد بسقوط وشيك ليس سوى وهم غربي جديد. الأنظمة الأيديولوجية نادرًا ما تسقط تحت الضغط الخارجي، وأقل من ذلك تحت وطأة تغريدات غاضبة. فرنسا تدعم الشعب الإيراني من دون تدخل، ومن دون أوهام.

حرب اوكرانيا

هل فرنسا وأوروبا مستقلتان عن الولايات المتحدة؟

نشأت الحرب في أوكرانيا من سلسلة قرارات أسيء تقديرها، حيث يتحرك كل طرف «على غير هدى»، أسيرًا لمواقفه وعقائده. حرب أوكرانيا ليست حادثًا عرضيًا بقدر ما هي كاشفة لتحوّل عالم ما بعد الغرب. وهم نظام دولي تحكمه القواعد والقيم يصطدم بعودة القوة، وتوازنات الردع، ومنطق الكتل. في هذا السياق، تبدو أوروبا الحلقة الأضعف: غنية لكنها تابعة استراتيجيًا، أخلاقية لكنها هشّة عسكريًا.

يمكن التساؤل عن غياب النقاش حول الأهداف الحقيقية للحرب، وخطوطها الحمراء، ومخارجها الممكنة. إذ يتحول دعم أوكرانيا إلى غاية بحدّ ذاته، من دون تفكير في مخاطر التصعيد بين  قوى نووية. ومع الإصرار على تجاهل العواقب النهائية للخيارات المتخذة، قد يجد الغرب نفسه منجرفًا في دوامة لم يعد يتحكم بها.

 

 


مشاهدات 44
الكاتب أورنيلا سكر
أضيف 2026/02/07 - 2:44 AM
آخر تحديث 2026/02/07 - 4:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 149 الشهر 4605 الكلي 13936249
الوقت الآن
السبت 2026/2/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير