الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تسهيل حصول المسافر على الدولار

بواسطة azzaman

تسهيل حصول المسافر على الدولار

نوري جاسم   

 

يعاني المسافر العراقي اليوم معاناة حقيقية قبل سفره، لا تقل إرهاقًا عن عناء الطريق نفسه. معاناة تبدأ من مكاتب الصرافة، ولا تنتهي عند عبارة باتت مألوفة ومحبِطة في آن واحد: «المبلغ المخصص خلص… راجعونا لاحقًا». بين ذهاب وإياب، وطوابير، ووقت مهدور، وشعور بالبهذلة، يجد المواطن نفسه وكأنه يطلب حقًا استثنائيًا، لا خدمة طبيعية مكفولة له بحكم السفر والحاجة. وهذه الإشكالية ليست مالية فقط، بل إدارية وإنسانية قبل كل شيء. فالمسافر لا يطلب سعرًا تفضيليًا، ولا امتيازًا خاصًا، بل آلية واضحة وبسيطة تضمن له الحصول على الدولار بالسعر الرسمي، دون إذلال أو تعقيد أو ضياع للوقت. ومن هنا، يأتي هذا المقترح العملي، السلس، والقابل للتنفيذ، والذي يحقق مصلحة الدولة والمواطن معًا. وقد حصل مع احد الاصدقاء هذا الاسبوع موقف، حيث قال لي اكملت اجراءات السفر من فيزا وتذكرة، وذهبت إلى المصرف المخول والوحيد بتسليم الدولار للمسافرين في مطار السليمانيه، وقد وجدت قطعة في باب المصرف، مكتوب عليها، بما معناه [ كمية الدولار المخصصة للمسافرين خلصت ] وهذه المشكلة يتعرض لها آلاف المسافرين كل يوم، وعليه أقدم هذا المقترح على فكرة مباشرة وواضحة: أن يجلب المسافر معه المبلغ المخصص له بالدينار العراقي، وحال إتمام إجراءات السفر وختم جوازه رسميًا، يتوجه مباشرة إلى مكاتب مخصصة داخل المطار أو في المنفذ في المطار او الحدود، تكون معتمدة من البنك المركزي، ومتصلة بنظام إلكتروني موحد. في هذه المكاتب، يتم استلام المبلغ بالدينار العراقي، وتسليم ما يعادله بالدولار الأمريكي فورًا، وبالسعر الرسمي المعتمد، دون وسطاء، ودون انتظار، ودون مفاجآت. وبهذا الإجراء، ننتقل من منطق «المراجعة» و«الانتظار» إلى منطق الخدمة المباشرة. فختم الجواز هو الدليل القاطع على صفة المسافر، وهو الإجراء القانوني الكافي لضمان أن الدولار يذهب إلى مستحقه الحقيقي، لا إلى المضاربة أو السوق السوداء. كما أن وجود مكاتب مخصصة داخل المنافذ، يضع حدًا للفوضى، ويغلق أبواب الاستغلال، ويعيد الثقة بين المواطن والمؤسسة المالية. وإن هذا النظام يحقق عدة فوائد في آن واحد. فهو يضمن كرامة المسافر العراقي، ويخفف الضغط عن مكاتب الصرافة الخارجية، ويحد من التلاعب بالسعر، ويعزز الرقابة والشفافية، كما يسهّل على الدولة تنظيم تدفق العملة الصعبة وفق بيانات دقيقة مرتبطة بحركة السفر الفعلية. والأهم من ذلك، أنه يحوّل تجربة السفر من عبء نفسي وإداري إلى إجراء طبيعي، حضاري، يليق بالمواطن العراقي. ولسنا بحاجة إلى حلول معقدة أو قرارات متشابكة. نحن بحاجة إلى تبسيط ذكي، وإرادة تنظيمية، ورؤية ترى في المواطن شريكًا لا عبئًا. إجراء سهل وبسيط كهذا، إذا ما طُبّق، سيُحسب كخطوة إصلاحية حقيقية، يشعر بها الناس فورًا، ويستعيدون من خلالها شيئًا من الثقة المفقودة. وإن احترام وقت المسافر وكرامته هو احترام للدولة نفسها. والدولة القوية ليست تلك التي تكثر فيها التعليمات، بل التي تحسن تحويل القانون إلى خدمة، والإجراء إلى راحة، والحق إلى واقع ملموس. هذا المقترح ليس ترفًا، بل ضرورة، وهو خطوة صغيرة في الشكل، كبيرة في الأثر، تستحق أن تُناقش، وتُدرس، وتُنفّذ. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما  . 

 

 

 

 


مشاهدات 76
الكاتب نوري جاسم   
أضيف 2026/01/23 - 3:06 PM
آخر تحديث 2026/01/24 - 1:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 59 الشهر 17945 الكلي 13525368
الوقت الآن
السبت 2026/1/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير