بورصتا بغداد وأربيل تسجّلان استقراراً بسعر صرف العملة وخبير:
بيع الدولار لتجّار التجزئة كفيل بإحتواء ضغط السوق الموازي
بغداد – قصي منذر
أكد خبير اقتصادي، أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازي ناتج عن زيادة الطلب من قبل التجار المستوردين للسلع والخدمات غير الغذائية، فيما اقترح استيعاب هذه الشريحة من خلال بيع الدولار لهم بالسعر الرسمي. وقال الخبير منار العبيدي في منشور على صفحته فيسبوك أمس إن (الأيام الماضية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار أمام الدينار، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة في السوق الموازي، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة بشأن أسباب هذا الصعود وحدوده، ومدى تأثيره الفعلي على حياة المواطن اليومية)، عازياً (السبب الجوهري لهذا الارتفاع إلى عدم ارتباطه بنقص الدولار بقدر ما يرتبط بعدم قدرة قطاعات تجارية واسعة على الدخول ضمن القنوات النظامية للتحويل المالي، وفي مقدمة هذه القطاعات تجارة الملابس والأحذية والأثاث والسيارات المستعملة)، وأشار إلى إن (المشكلة تكمن في غياب هيكلية مؤسسية واضحة لسلاسل التوريد الخاصة بهذه الأنشطة، فغالبية المستوردين هم في الوقت نفسه أصحاب محال بيع أو موزعون صغار، يفتقرون إلى كيانات قانونية وتنظيمية قادرة على تلبية متطلبات التحويل الرسمي والاستيراد المباشر)، وأوضح العبيدي إنه (نتيجة لذلك، ما زالوا يعتمدون على السوق الموازي لتوفير العملة الصعبة، وهو ما يولد ضغطًا مستمرًا يرفع سعر الصرف خارج الإطار الرسمي)، مضيفاً إن (أمام هذا الواقع، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة للتطورات المقبلة)، مؤكداً إن (الاحتمال الأول هو استمرار الطلب المرتفع في السوق الموازي، ما يؤدي إلى مزيد من ارتفاع سعر الصرف هناك، وبرغم ذلك، فقد أثبتت التجربة إن هذا الارتفاع لا ينعكس بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والدواء، حيث إن أكثر من 95 بالمئة من تجار هذين القطاعين باتوا قادرين على التحويل عبر النظام الرسمي بسعر 1320 دينارًا للدولار، مما يحد من انتقال صدمات السوق الموازي إلى معيشة المواطن)، وشدد على القول إن (الاحتمال الثاني إن تتجه الحكومة إلى إنشاء منصة خاصة لصغار التجار لشراء السلع من دول محددة، على إن تتولى الجهات الرسمية كالبنك المركزي أو بعض المصارف الحكومية مثل مصرف التجارة العراقي، عمليات التسوية المالية المباشرة مع تلك الدول، دون إن يقوم التاجر نفسه بعملية التحويل)، وتابع (اما الاحتمال الثالث وهو الأقرب للواقع، تحوّل شركات الشحن والتخليص الكمركي إلى مستوردين فعليين، بحيث تقوم بعمليات الاستيراد والتحويل والتخليص، وتتحول من شريك لوجستي إلى شريك تجاري متكامل، وهو سيناريو مرشح للتوسع سريعًا إذا توفرت له التسهيلات التنظيمية والمصرفية اللازمة)، ولفت إلى إن (الرهان على دخول صغار التجار بشكل فردي إلى المنصة المالية الرسمية، فيبقى ضعيف الاحتمال في المدى القريب، لأسباب تتعلق بعدم جاهزيتهم القانونية والتنظيمية، فضلًا عن تركيز المصارف على كبار المستوردين نظرًا للكلفة التشغيلية العالية التي يتطلبها التعامل مع أعداد كبيرة من صغار المتعاملين)، واستطرد بالقول إن (الدولة تبدو أمام خيارين واضحين هما إما المبادرة بإيجاد حلول هيكلية تستوعب هذه الشرائح التجارية ضمن النظام المالي الرسمي، أو القبول باستمرار ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وتحمل تبعاته إعلاميًا واجتماعيًا، قبل إن تكون اقتصادية)، مؤكداً إن (الملف لم يعد تقنيًا بحتًا، بل أصبح اختبارًا لقدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها). واستقرت أسعار صرف الدولار، مقابل الدينار، في بورصتي بغداد وأربيل، وذلك بالتزامن مع إغلاق البورصة. وقال أصحاب محال صرافة إن (أسعار الدولار استقرت في بورصتي الكفاح والحارثية ببغداد لتسجل 152 الف 700 دينار مقابل كل مئة دولار، وهي نفس الاسعار التي سجلت اول امس)، وأضافوا إن (أسعار البيع في بغداد استقرت، حيث بلغ سعر البيع 153 الف و 250 دينارا مقابل مئة دولار، بينما سجل سعر الشراء 152 الف و250 دينارا)، واكدوا إن (أسعار العملة استقرت في أربيل أيضاً، إذ بلغ سعر البيع 152 الف و900 دينار لكل مئة دولار، اما سعر الشراء 152 الف و800 دينار).