رمضان.. الفقر والضرائب
خالد السلامي
اعتاد المواطن في بداية كل رمضان على جشع التجار حيث كانوا يتسابقون على احتكار السلع ورفع الأسعار لإشباع خزائنهم من الأموال التي يضطر الصائم الى دفعها لتأمين حاجته وحاجة عائلته بعد يوم طويل من الصيام وكنا نلوم التجار على فعلهم هذا ربما لأننا لا نرى سواهم امام اعيننا ولا نتعامل بشكل مباشر الا معهم .
اما في رمضان هذه السنة العجفاء فيبدو اننا لن نلوم التجار اطلاقا فقد نظلمهم اذا فعلنا ذلك حيث استقبلت الحكومة الموقرة هذا الشهر الفضيل بضرائب ورسوم كمركية فاقت الخيال على جميع المواد المستوردة بما فيها الغذاء والدواء حتى وصلت على بعض المواد الى نسبة 500 بالمئة كما سمعنا من بعض تجار الجملة والتجزئة وأمر طبيعي ان يُحمِّل التاجر المواطنين وخصوصا الفقراء وذوي الدخل المحدود منهم تلك التعريفات والضرائب ليكونوا الضحية الاولى والاخيرة لهذه الزيادات الرهيبة في الرسوم والضرائب فمن غير المعقول ان يتأثر المسؤولون بهكذا ضغوط مالية بسبب دخولهم العالية ولا يمكن ان يتحمل التاجر تلك الفروقات في الضرائب والرسوم لأنها ستستنزف أمواله وتؤدي الى افلاسه وبالتالي فإن من يتحمل تلك الضرائب والرسوم هو المواطن وحده .
هذا عدا ما يجري خلال مراجعة الدوائر الحكومية من استنزاف مبرمج لأموال المواطن حيث آل الوضع في تلك الدوائر الى ، اذا قلت السلام عليكم اجابك الموظف اعطني بطاقتك الذكية ، واذا لم تكن لديك تلك البطاقة فعليك ان تحصل عليها من شركات البطاقة الذكية وتضيف النقود فيها واكيد فإن إدخال النقود فيها ليس مجانا وكذلك تحويلها لحساب الدائرة المعنية ،
وهكذا الحال في كل دوائر الدولة حيث لا توجد معاملة دون دفع إلكتروني حتى لو احتجت وثيقة تخرج من مدرستك او كليتك التي تخرجت منها.
ففي بلد يطفو على بحار من النفط والغاز الطبيعي واثمن المعادن واكثر الأراضي خصوبة وعشرات المنافذ الحدودية والعديد العديد من المرافق السياحية الدينية منها والطبيعية هذا عدا الواردات الداخلية الاخرى كواردات النفط ومشتقاته والكهرباء والبلديات والمرور وغيرها الكثير من الإيرادات الاخرى صار الفقر فيه علامة بارزة والمواطن فيه محتار كيف سيُتم صيام رمضان تحت كل هذا الضغط المالي والنفسي؟ ففي اول ايام رمضان صدمنا بتلك الأسعار التي قد لا يتحملها المتقاعد او الموظف البسيط فكيف لمن لا يملك عملا ولا اي موردٍ ماليٍ ان يقاوم تلك المأساة في هذا الشهر المبارك؟