الكويت تحتّج على إيداع إحداثيات بحرية لدى الأمم المتحدة وخبير:
تثبيت الحدود المائية يعزّز موقف العراق ويمنع النزاعات
بغداد - قصي منذر
عدّ خبراء قانونيون، إعلان وزارة الخارجية العراقية، إيداع قوائم إحداثيات الحدود البحرية المتاخمة للكويت لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، خطوة تنسجم مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي دخلت حيّز التنفيذ عام 1994 بعد انضمام 166 دولة، بينها العراق. وكتب الخبير القانوني امين عاطف أمس إن (الاتفاقية ألزمت الدول المتشاطئة والمنضمة إليها، بإيداع إحداثيات حدودها البحرية لدى الأمم المتحدة، منعاً لنشوء النزاعات وتفاقمها، وعلى هذا الأساس تأسست المحكمة الدولية لقانون البحار، لتكون جهة اختصاص في حسم الخلافات البحرية وفق قواعد القانون الدولي)، وأشار إلى إن (النزاعات المتعلقة بالحدود المائية، سواء أكانت بحرية أم نهرية، تعود بجذورها إلى مراحل تاريخية مبكرة، إذ سعت دول قوية عبر العصور إلى فرض سيطرتها على البحار، ما دفع المجتمع الدولي إلى إبرام اتفاقيات متعاقبة للحد من الصراع، بدءاً من تصريح باريس عام 1865، مروراً باتفاقية لاهاي عام 1907، وصولاً إلى جهود الأمم المتحدة عبر لجنة القانون الدولي عام 1958 وما عُرف باتفاقيات جنيف الأربع الخاصة بقانون البحار)، وتابع إن (تلك الاتفاقيات لم تحسم جميع النزاعات، الأمر الذي استدعى الدعوة إلى مؤتمر جديد عام 1973، تمخض عام 1982 عن إقرار الاتفاقية الشاملة لقانون البحار، والتي جاءت في 247 صفحة عالجت بالتفصيل مختلف المسائل المتعلقة بالحدود البحرية، مستندة إلى تجارب النزاعات السابقة بين الدول)، وأشار إلى إنه (وفقاً للاتفاقية، تم تحديد ثلاثة نطاقات بحرية رئيسية، هي البحر الإقليمي، ويمتد لمسافة 12 ميلاً بحرياً من خط الأساس الساحلي، وتمارس الدولة عليه سيادة كاملة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من إقليمها والمنطقة المتاخمة، وتمتد 12 ميلاً بحرياً إضافية بعد البحر الإقليمي، ولا تخضع لسيادة الدولة بشكل كامل، لكنها تخولها ممارسة صلاحيات محددة تتعلق بالأمن والكمارك والرقابة، فضلاً عن المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتمتد حتى 200 ميل بحري من الساحل، وتتمتع الدولة فيها بحقوق سيادية تتعلق باستكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، مع مراعاة حالات التداخل بين الدول المتجاورة وفق قواعد الاتفاقية)، مؤكداً إن (الالتزام بهذه التقسيمات يترتب عليه تثبيت حقوق اقتصادية واضحة للدولة المعنية، لا يجوز الاعتراض عليها من قبل الدول الأخرى ما دامت منسجمة مع نصوص اتفاقية 1982، وفي حال نشوء نزاع، يمكن اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ، التي تعتمد مبدأ التوفيق أولاً بين الدول، قبل الشروع بالمحاكمة وإصدار أحكام ملزمة)، وشدد على القول إن (خطوة وزارة الخارجية العراقية جاءت في توقيت مناسب وضمن الإطار القانوني الدولي، بهدف منع تفاقم أي خلاف محتمل مع الدول المجاورة، ولا سيما الكويت وإيران، حيث قد تتقاطع الحقوق الاقتصادية في المنطقة الخالصة، الأمر الذي يستوجب تثبيت الإحداثيات وفق أحكام اتفاقية 1982، تجنباً لأي نزاعات مستقبلية على الحدود المائية). وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت إيداع قوائم إحداثيات البحر الإقليمي والمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة، متضمنة خطوط الأساس والحدود البحرية وفق اتفاقية قانون البحار لعام 1982، وذلك لتحديث البيانات السابقة وتعزيز حقوق العراق السيادية ونشرها رسمياً للجهات المعنية. فيما استدعت وزارة الخارجية الكويتية، القائم بأعمال السفارة العراقية زيد نشوان، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على إيداع العراق قوائم إحداثياته وخريطته البحرية لدى الأمم المتحدة. وأكدت الكويت أمس إن (ذلك يمس سيادتها على مناطقها مثل فشت العيج وقاروه)، وطالبت (بغداد للالتزام بالقانون الدولي والتفاهمات الثنائية بين البلدين).