يا علي.. تبسم ْ لنا مرتين
عباس الجبوري
1 - ياعلي.. ان الجرح وصل .. (أُمِ رأسك)..
هذا ماقاله الطبيب .. أما ماقاله علي ..
(إرفقوا بقاتلي.. وضربة بضربة ).. هذه وصيتي ..
لأن (السيف) قد شطر (الامة) الى شطرين..
شطر للتوت والتين والتفاح الشامي..
وشطر للتمر والتراب والتمرد العراقي..
هذا ما رأيتُ.. ثم رأيتُ.. ثم غفى..
2 - يا علي..هذه السنابل واقفة على بابك وفي كل سنبلة مائة حبة..جائتكَ على أجنحة النسيم ..
تارة تطير.. وتارة مشياً على الشوق..
لتمر على جبهتك المتعرقة من النزف .. فتبسم لها وغفى..
3 - يا علي.. هذه فراشات الفرات تتراقص على باب البيت ..
لتكفكف دموع زينب.. هذه الليلة..
وفي فمها ماء ورد من زنابق المشخاب المغرم بحبك حد التلاشي..
فرمشَ لها ثم غفى..
4 - يا علي.. هذه نجوم سموات الله..تراخت على بوابة الكوفة..لتتدلى على جبينك المشتعل من الحماس والحب.. لتزيده إشراقة بحجم الوطن..
فتمتم لها وغفى..
5 - يا علي.. هذه مشاعرنا النحيفة كالخيوط.. لتنسج عباءة لكتفيك وجناحيك قبل أن تبسطهما على امتداد رمالنا وصحرائنا .. قبل أن تعرج الى الله..
فحدّق بها ثم غفى..
6 - يا علي.. عاد أبطالنا ..ورجع فرساننا اليك.. لان المحطات خالية من المسافرين ..الى خنادق القتال.. وحقائبهم فارغة بلاسيوف.. ليودِّعوك..
ويسألوك عن الصيف والشتاء..
فآنقلب على جنبه .. ثم غفى..
7 - يا علي.. قصدناك ..لأننا لم نجد غيرك..
يا آخر (الواقفين) على نهر طالوت ..ولم تشرب منه.. ولو قطرة..
فتيبست شفاه النهر.. وصبرك يا علي ..
ولترتوي عطاشى الشام من بردى .. وهو يجري من بين أصابعك المكتظة بالماء..
8 - يا علي.. النازلون من (جبل احد).. إلتفوا بشوارع الكوفة.. ودمشق ..
وهربوا الى أزقة خراسان وهناك لم يجدوا (الغنائم) ..وصادفتهم خيوط الحرير فشنقت رقابهم .. الصفراء.. وماتوا من الرياء..
9 - يا علي.. الزاهدون بالفجر.. والحريصون على العتمة والنائمون على التراب ..
لم تنزل من عيونهم دمعة واحدة ..لقساوة قلوبهم وخشونة رموشهم..
فغمرهم الغبار مرات ومرات.. وناموا بلا تغسيل..
10 - يا علي.. وحدك تحب الراكضين الى الصباح قبل أن يندلع لسانه..
والماشين في مناكب الارض ليأكلوا من رزق الله في بلدة طيبة..
والذي (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )..بعد أن وعدتهم أن تحمي بيوتهم من ذئاب الليل.. التي لم تنام من الملح في عيونها..
11 - ياعلي.. ماذا ستعطينا هذا الليلة..
بعد جلسة (الرزق) بين يديك ..والذي ساقه الله الى بيتك ..و نعس بين أناملك.. بعد أن ودعها المترفون ..
لازلنا نتأمل الامل.. بعشرة عيون .. وربما بعشرين ..
لازالت حوائجنا تتلجلج بين أوداجنا (كبركان) مؤجل عن وقت الانفجار..
فأشرق ايها الكوكب .. وشتت جحافل الغيوم..
وكحّل نواظر (المشتاقين) والقابضين على آخر جمرة للوعي القديم..
12 - يا علي.. يا أبانا ..
نحن الايتام والفقراء والمحتاجين ..
والحريصين.. والصابرين..
قل لسماواتك أن تمطر حباً..
ولترابك يا أبا تراب أن يزهر عشباً لنا وللعصافير و سائر الامم الصابرة على القحط..
فيا علي.. لا حب لنا الا حبك..
نكملُ به المسافة الى سبع سموات طباقا.. فـ (عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب)..
بعد أن تخدشت أقدامنا من أشواك الدروب..ومتاهة الالباب..
فيا أبانا.. وياأبانا.. و (يا أبانا إغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين)..
فتبسم َلنا مرتين .. ثم غفى