الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تعاظم الإقطاعية السياسية

بواسطة azzaman

تعاظم الإقطاعية السياسية

 محمد حمزة الجبوري

 

ما بين سلطة تتغول وشعب يلوذ بالصمت، يطول ليل الوطن، وتتناسل الإقطاعيات في ثياب جديدة؛  بمعنى وجه قديم بثوب جديد ليست الإقطاعية التي نعيشها اليوم سوى ظل حديث لوجه قديم الإقطاعي تغير اسمه، لكنه لم يبدل طبيعته كان بالأمس يملك الأرض، واليوم يملك القرار كان يفرض الجزية على الفلاحين، والآن يفرضها على الوعي والكرامة والحق في الاختيار

تبدلت أدوات السيطرة، وبقي جوهرها كما هو: احتكار السلطة، وتوريث النفوذ، وامتصاص الحياة من عروق الناس باسم الوطن.

تحت لافتة الديمقراطية، تنمو «الإقطاعية السياسية» مثل عشبة سامة في حديقة الدولة تتغذى على ضعف المؤسسات، وعلى استسلام المواطن لفكرة أن التغيير مستحيل يتحول الحزب إلى عائلة، والعائلة إلى إمارة، والإمارة إلى مقدس يحاط بالهتاف لا بالمحاسبة وهكذا، يختصر الوطن في صورة الزعيم، وتختزل الدولة في مزاجه، وتتحول المواطنة إلى ولاء شخصي، لا إلى عقدٍ مدني.

(حين تختطف العقول) الإقطاعية السياسية لا تكتفي بأن تحكم؛ إنها تعيد تشكيل الوعي ذاته تزرع الخوف في اللغة، وتلون الحقائق بطلاء الولاء تجعل من الاعتراض جريمة، ومن السكوت حكمة، ومن الخضوع فضيلة ولأنها تدرك أن بقاءها مرهون بضعف الوعي،فهي تزرع في كل بيت فكرة العجز، وفي كل قلب شعورا بالعزلة هكذا يتحول المواطن من شريك في الوطن إلى تابع في مزرعة السلطة.

(حين يشيخ الظل) الإقطاعية تشبه الظلّ في آخر النهار؛ تمتد طويلا حين تضعف الشمس، وتتوهم أنها الأبد؛ لكن ما إن ينهض الصبح من جهة الشعب، حتى يتقاصر ظلها وينكمش ويتبين أن ما كان يبدو جبلا من الهيبة، لم يكن سوى وهمٍ من ضوءٍ مكسور.

هكذا تسقط كل سلطة حين تُعمي بصرها عن الناس،وحين تظن أن التاريخ ينام في كفها، بينما هو يكتب نهايتها بصمت حاد سيأتي اليوم الذي يكتب فيه الناس على جدار الوطن: هنا سقط آخر إقطاعي سياسي، وهنا ولدت الدولة التي يحكمها العقل، لا الوراثةذلك اليوم لا تمنحه السماء صدفة،بل يصنعه وعي جمعي يرفض القيد ويؤمن أن الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع وحين ينهض الوعي من رماده، لن يبقى للإقطاعية السياسية مكانٌ إلا في كتب التاريخ حيث تُكتب نهاية كل طاغية ظنّ أن الوطن ملكه،

فاستيقظ على شعب أدرك أنه هو الوطن.

 

 

 


مشاهدات 53
الكاتب  محمد حمزة الجبوري
أضيف 2026/01/19 - 4:38 PM
آخر تحديث 2026/01/20 - 12:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 37 الشهر 14786 الكلي 13122209
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/1/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير