الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التحديات السياسية في 2026.. إدارة الأزمات بدل تضخيمها في نظام دولي مضطرب

بواسطة azzaman

التحديات السياسية في 2026.. إدارة الأزمات بدل تضخيمها في نظام دولي مضطرب

مرام مازن حاتم

 

يدخل العالم عام 2026 ، وهو يواجه مشهداً سياسياً دولياً بالغ التعقيد ، يتسّم بتراكم الأزمات وتداخلها، وتراجع اليقين بشأن مستقبل النظام الدولي. فلم تعد التحديات السياسية محصورة في نطاق جغرافي أو إقليمي محدد، بل أصبحت عابرة للحدود، تؤثر في إستقرار الدول، وتعيد صياغة أولويات الحكومات، وتفرض أنماطًا جديدة في إدارة العلاقات الدولية.

أحد أبرز ملامح المرحلة الراهنة يتمثل في إستمرار التحوّل في طبيعة الصراعات الدولية، حيث تراجعت المواجهات العسكرية المباشرة لصالح أدوات ضغط غير تقليدية، مثل العقوبات الاقتصادية، والتنافس التكنولوجي ، والتأثير الإعلامي . هذا التحوّل يعكس إدراكاًً متزايداً لدى الفاعلين الدوليين بكلفة الصراع المفتوح، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات أخلاقية وإنسانية، لا سيما عندما تتحمل الشعوب العبئ الأكبر لهذه السياسات.

قرار دولي

ويشهد النظام الدولي حالة من التوازن الهش نتيجة تعدد مراكز القوة وصعود فاعلين دوليين وإقليميين جدد ، الأمر الذي أسهم في تعقيد عملية صنع القرار الدولي، وأضعف قدرة المؤسسات الدولية على أداء دورها في إحتواء الأزمات ومنع تفاقمها. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت إدارة الأزمات أكثر حضوراً من معالجتها الجذرية.

يُعدّ الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تأثراً بتداعيات التحولات الدولية الراهنة ، نظراً لتشابك الأزمات السياسية والأمنية مع التحديات الاقتصادية والتنموية. وقد أدت الصراعات الممتدة والتدخلات الخارجية إلى إضعاف الإستقرار الإقليمي، وجعلت المنطقة ساحة مفتوحة لتنافس المصالح الدولية.

وفي هذا الإطار، يبرز العراق كنموذج يعكس تعقيد المشهد الإقليمي ، حيث تتداخل التحديات السياسية الداخلية مع التأثيرات الإقليمية والدولية. ورغم ما يواجهه البلد من صعوبات ، إلا أن إمتلاكه لمقومات سياسية وإقتصادية وبشرية يؤهله للعب دور أكثر فاعلية في محيطه الإقليمي، شريطة تبنّي سياسات قائمة على تعزيز الإستقرار الداخلي، ودعم المؤسسات، وتكريس نهج الحوار بدل التصعيد.

مقاربات امنية

إن الانتقال نحو حلول مستدامة في الشرق الأوسط يتطلب تجاوز المقاربات الأمنية الضيقة، والإتجاه إلى مسارات سياسية شاملة تقوم على بناء الثقة ، ودعم التسويات السياسية ، وربط الأمن بالإصلاح الاقتصادي والتنمية. فالتجارب السابقة أثبتت أن الإستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بإدارة متوازنة تراعي مصالح الدول وحقوق الشعوب في آنٍ واحد.

إقتصادياً، تمثل قضايا الأمن الغذائي، وإستقرار الأسواق، وسلاسل الإمداد عاملاً حاسماً في الإستقرار السياسي، سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي. وقد كشفت الأزمات الأخيرة أن تجاهل البعد الاقتصادي في إدارة الصراعات يؤدي إلى نتائج عكسية، ويُفاقم من هشاشة الدول والمجتمعات.

ختاماً، فإن عام 2026 يشكّل فرصة حقيقية لإعادة توجيه السياسات الدولية والإقليمية نحو منطق الحلول لا الأزمات. فالتحولات المتسارعة تفرض على الفاعلين السياسيين إعتماد رؤى أكثر عقلانية واعتدالاً، تقوم على الحوار، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وتحمل المسؤولية المشتركة. وحده هذا المسار كفيل بوضع النظام الدولي، ومن ضمنه الشرق الأوسط والعراق، على طريق أكثر استقرارًا واستدامة.


مشاهدات 60
الكاتب مرام مازن حاتم
أضيف 2026/01/28 - 4:51 PM
آخر تحديث 2026/01/29 - 5:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 156 الشهر 22043 الكلي 13529466
الوقت الآن
الخميس 2026/1/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير