المراسل طالب إعلام
سيف عبد علي الطيف
لا يبدأ الشغف بالإعلام دائمًا من مقاعد الدراسة، فبعض المراسلين دخلوا الميدان قبل أن يحملوا صفة طالب إعلام. كانت الكاميرا والدفتر والميكروفون أدواتهم الأولى، وكانت الرغبة في نقل الحدث دافعهم الأساسي.
المراسل الذي خاض التجربة الميدانية مبكرًا تعلّم المهنة بالفطرة والممارسة. عرف معنى السرعة والدقة، وواجه ضغط الوقت، وتعلّم كيف يصغي للناس قبل أن يكتب عنهم. هذه التجربة المبكرة كوّنت لديه حسًا صحفيًا، وجعلته قريبًا من الحدث وأكثر وعيًا بتفاصيله.
وعندما يدخل هذا المراسل إلى الدراسة الأكاديمية، تصبح المعرفة النظرية أداة مكمّلة لا بديلًا عن التجربة. فيجد في قاعة الدرس تفسيرًا لما كان يمارسه، ويتعلّم القواعد التي تنظّم ما تعلّمه في الميدان، فيتكوّن لديه توازن بين الخبرة العملية والفهم العلمي.
هذا النوع من المراسلين يمتلك ميزة خاصة، فهو يعرف صعوبة الميدان، ويقدّر قيمة الأخلاقيات المهنية، ويعي أثر الكلمة والصورة في الرأي العام. ومع مرور الوقت، تتحوّل التجربة السابقة إلى قاعدة صلبة للتميّز والاحتراف.
المراسل الذي سبق دراسته الإعلامية يختصر مسافة طويلة في طريق الصحافة، ويثبت أن الشغف الحقيقي قد يسبق الشهادة، وأن الميدان أحيانًا يكون المدرسة الأولى.