الملف المائي والتخبط السياسي
محمد بهجت
بعد ان تحول العراقُ بلد الرافدين إلى «أمثولة» أُمميّة بسبب أزمة الجفاف وشح المياه حيث صنف العراق ضمن خمسة دول الأكثر هشاشة بسبب التغيرات المناخية ، اذ انخفض الخزين المائي إلى (5) مليار متر مكعب وهو الادنى منذ (80) عام ، كما شهدت الأنهر والبحيرات جفافًا هو الأقسى عبر تأريخ العراق الطويل ، الأمر الذي انعكس على الزراعة والتي تراجعت بشكل كبير حيث توقفت الخطة الصيفية في حين قلصت الخطة الزراعية الشتوية إلى (4.5) مليون ومشروطة بأعتماد منظومات الري الحديثة .وبعد الضغوط الإعلامية الكبيرة وجهود منظمات المجتمع المدني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحركت الحكومة حول ملف المياه ، إذ زار بغداد ( هاكان فيدان) وزير الخارجية التركي وتم توقيع مذكرة تفاهم على هامش الاتفاقية الإطارية التي وقعت بين البلدين مؤخراً ، أزمة الصيف الماضي من المفترض ان تعطي الحكومة درساً بالغ الأهمية حول أهمية وزارة الموارد المائية اذ إنها وزارة سيادية لكن للأسف الشديد لا زلنا بنفس العقلية إذا صنفت وزارة الموارد المائية بالصنف (ج) اي المستوي الثالث في توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، واخيراً نقول من لايفهم الرافدين لا يستطيع قيادة العراق فالمنطق يحكم نفسه بعدما حدث في الصيف وعلى الساسة وضع الأولويات الوطنية لخدمة بلد الرافدين .