الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عقوق الوالدين .. مسؤولية المجتمع وخيار الفرد

بواسطة azzaman

عقوق الوالدين .. مسؤولية المجتمع وخيار الفرد

محمد خضير الانباري

 

  وقعتْ عيني على خبرٍ مفاده، أنَ ابنا في كوريا الجنوبية، أقامَ دعوى قضائيةً على والدتهِ لمنعها منْ ميراثِ ابنتها، الفنانةُ الشهيرةُ التي توفيتْ حديثا، بعدُ أنْ تركتْ خلفها ثروةٌ لا يستهانُ بها وتعودُ تفاصيلُ القصةِ إلى أنَ تلكَ الفتاةِ تركتْ طفلةً مشردةً لسببِ ما، ويرجحَ أنْ يكونَ زواجُ والدتها منْ رجلٍ آخر، رفضَ أنْ يربيَ أبناءها، فكبرتْ الفتاةُ بعيدا عنْ حضنِ أمها، في كنفِ عائلةٍ أخرى، حتى شقتْ طريقها في الحياةِ وأصبحتْ فنانةٌ معروفة، إلى أنَ وافاها الأجلُ وهيَ في حالِ منْ اليسرِ المادي.     لقدْ استخدمَ الابنُ كلِ الطرقِ القانونيةِ المتاحةِ في القانونِ الكوري، وتمكنَ في النهايةِ منْ كسبِ الدعوى التي تقضي بحرمانِ الوالدينِ منْ ميراثِ أبنائهمْ في حالٍ ثبتَ تخليهمْ عنهمْ في الصغر، حيثُ أجبرَ الحكومةَ الكوريةَ على سنِ تشريعٍ جديدٍ لهذهِ الحالةِ التي ترمزُ إلى العدالة، وما أكثرَ الحالاتِ المشابهة، بعدُ أنْ تتزوجَ الأم، وتتخلى عنْ أولادها. وما أكثرَ هذهِ النماذجِ المؤلمةِ في واقعنا الاجتماعي، أنهُ تشريعٌ ينطقُ فيهِ الحقُ قبلَ نصوصِ القانون، ويتقدمَ فيهِ العدلُ على موادهِ الجامدة.     ولوْ نقلب الحالةُ منْ الوالدينِ إلى الأولاد، ولوْ عممَ هذا المبدأ، لكانَ منْ العدلِ أيضا أنْ يحرمَ كلُ ابنٍ أوْ ابنةٍ عاقين، فقدْ تعددتْ أسبابُ المعصية، وتجلى فقدانُ الاحترامِ والوفاءِ للوالدينِ بصورِ مؤلمة؛ فمنهمْ منْ يهجرُ والديهِ إلى مسجدِ أوْ دارِ رعايةٍ أوْ مستشفى، فقطْ كي لا يعكرُ مزاجَ زوجتهِ المصون. ومنهمْ منْ يعودُ منْ أقاصي العالمِ، ليقترفَ جريمةَ قتلٍ بحقِ والديهِ طمعا في إرثٍ زائل، وآخرونَ يرفعونَ أصواتهم، ويتلفظونَ بأقسى العباراتِ في وجهِ منْ حملهمْ ورباهم، وأدخلهمْ المدارس، وسهرَ الليالي، وتعبَ النهارِ والليلِ لأجلِ لقمةِ العيش، فقصرَ في نفسهِ وصحته ليكملهما. ثمَ تراهُ يقاطعُ والديهِ بلسانٍ سليط، ونسيَ الفضلُ والجميلُ. ْ     في بعض الأحيان، يتطلبُ تطبيقَ العدالةِ قبلَ نصوصِ القوانين، منْ خلالِ حرمان العاقين لوالديهم منْ الميراث، أو تعطى إلى الأقربينَ المحتاجينَ أوْ دورِ الأيتامِ والفقراء، ولكنْ بمخرجٍ شرعيٍ وقانوني، ليكونَ ذلكَ درسا للعاقين، ولمنْ يرفعونَ أصواتهمْ على آبائهم، وللمتكبرينَ الجاحدينَ لنعمةِ الوالدين. فدعوةُ أمِ أوْ أبِ على أبنائهما العاقين، تعمي أبصارهمْ وبصيرتهم، وتسقطهمْ منْ السماءِ السابعِ على رؤوسهمْ إلى باطنِ الأرض، عندما تهتزُ السماءُ عندَ الاستغاثة لوالدين من أبنائهما العاقين.

    لقدْ جعلَ اللهُ تعالى الإحسان وبرِ الوالدينِ منْ أعظمِ القيمِ الإنسانية، مما يدلُ على عظمِ مكانتهما وسموّ حقهما، فقدَ أمرُ اللهِ بالإحسانِ إلى الوالدينِ بعدَ الأمرِ بعبادتهِ وحده، كما وردَ في سورِ عدةٍ ومنها: (لا تعبدونَ إلا اللهُ وبالوالدينِ إحسانا. . . ) سورةُ البقرة: 83. ( واعبدوا اللهَ ولا تشركوا بهِ شيئا وبالوالدينِ إحسانا. .) سورةُ النساء: 36. ( قلَ تعالوا اتلُ ما حرمَ ربكمْ عليكم، ألا تشركوا بهِ شيئا وبالوالدينِ إحسانا. .) سورةُ الإسراء: 23. ( ووصينا الإنسانَ بوالديهِ إحسانا...) سورةَ الإحقاق: 15. فنقولُ للشباب: إياكمْ وغضبِ الوالدين، عسى أنْ تكونَ شفاعتهمْ لكمْ يومُ القيامةِ. ولنذكرهم في قوله تعالى ( وقضى ربكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحسانا، إما يبلغنَ عندكَ الكبرُ أحدهما أوْ كلاهما فلا تقولُ لهما أفِ ولا تنهرهما وقلَ لهما قولاً كريما) سورة الاسراء :23.

 

 

 


مشاهدات 72
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/01/11 - 4:34 PM
آخر تحديث 2026/01/12 - 2:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 91 الشهر 8270 الكلي 13115693
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير