الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ومضة الحضارة

بواسطة azzaman

ومضة الحضارة

ناهدة محمد علي

 

عدت متعبة وجدت كل شئ من حولي ينادي اعيديني  لوضعي السابق كل شئ يجب أن يكون مرتبا كل شئ يبرق منظومة كاملة  من الادوات كل منها يكمل الآخر لا تستطيعين   حتى غلي  الشاي بدون الغلاية الكهربائية كل شئ بارد كبرودة الشقة الا مع الكهرباء، اضربت على الجميع ها أنا اجلس القرفصاء على الأرض  لا اريد شيئا  ولببق كل شي بارد ومحتويات المنزل بعضها على بعض لا اريد الحضارة أريد خيمة بداخلها الهواء من كل جانب وكلب وفي اوفى من البشر لا يعض من يطعمه لا يغرز اسنانه في معصمي إذا اطعمته بل يحزن إذا راني حزينة والكلاب تحزن لموت اصحابها لكنها تتألم بصمت، وماذا أيضا  أريد نجوما صافية تذكرني بما رأيته ذات مرة في ليل صيفي بغدادي جميل  في عمق الليل هيأ الي اني رأيت المجرات كلها بسماء اصفى من وميض البرق كاني رأيت طبقات السماء  ولم يكن حلما بل حقيقة،، الأرض العذراء لا دنس فيها ولا بشر مدنسون حيث ان السماء  تاخذبراءتها من الأرض وحين لا يتواجد زفير  ارواح ملوثة ترفع لك السماء ستارتها بدون خوف ،،ملأني الخوف حينها وغطيت رأسي خلت اني ساطير إليها  لم أكن أحمل هموما ولم يدخل الى قلبي حقدا على احد بل كنت صافية مثلها ،،،كرهتك ايتها الحضارة ان كنت تصنعين البارود من احشاء الاطفال وتشعلين مصابيحك من العيون المضيئة وتحملين ذهبك لتعلو ابراج التجارة وليصبح كل شئ للبيع وحين لا يجد الانسان ما يبيعه يلتفت الى احشائه   وددت ان اغدو كالطير في الصباح اتنقل بين الأشجار اتغزل بجمالها وترد لي الجميل ومساء احكي حكايات جدتي. لللصغار وليس هناك شاشة تصيبني بالعمى بل ضحكات بلا سبب وعشق لكل ذرة في الكون بلا مصلحة  يومها سأكون طائرا وان كنت بلا ريش لكني  سأبقى بروح  طائرة ان كنت تمنعيني من كل هذا فعليك اللعنة ايتها الحضارة

 حين نظرت الى السماء تلك الليلة تنقل نظري بين اليمين واليسار ترقرق دمعي كم نحن صغار لماذا لا نترك الأرض وننبهر بالسماء هناك مليارات المجرات  تنتظرنا لوحات لم يخلقها بشر جمال يبتعد عن مقاييس الجمال البشري لافلر ولا اصباغ  ولا نفخ او شفط  هناك الوان زيتية لا تشم منها رائحة الكبريت  واضاءة لا تشبه إضاءة النيون،اتخيل اني اسبح بينها بلا اجنحة ولا اعود للأرض وفجأة تذكرت بشريتي  فخبأت رأسي تحت الغطاء ومازلت  اقنع نفسي باني احلم  لكنه كان سفرا بالروح الى البعيد،،،،، والان  علمت لم رفضت الخروج من رحم امي حيث كادت تموت  بولادتي  ربما لاني كرهت الخروج الى جحيم الحضارة لكني رحمة بامي خرجت لألاقيك.

 


مشاهدات 46
الكاتب ناهدة محمد علي
أضيف 2026/01/10 - 1:05 AM
آخر تحديث 2026/01/10 - 11:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 382 الشهر 6958 الكلي 13114381
الوقت الآن
السبت 2026/1/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير