الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أهمية التأريخ والتقاويم.. حساب السنين أهم المصادر والاحداث تؤسس النظام الزمني

بواسطة azzaman

أهمية التأريخ والتقاويم.. حساب السنين أهم المصادر والاحداث تؤسس النظام الزمني

آدينه أحمد سعيدزاده

 

ما إن دخل المجتمع الإنساني مرحلة التاريخ وأعلن عن وجوده، حتى برزت الحاجة إلى التأريخ وحساب السنين. وقد ازدادت هذه الحاجة بشكل خاص عندما أصبح تنظيم الزمن أكثر إلحاحًا، الأمر الذي تزامن مع نشوء اتحادات قبلية وقيام الدول.

تُعدّ أهمية التأريخ في علم التاريخ بالغةً جدًا، ويمكن إثبات ذلك بشكل أوضح من خلال المقارنة. ففي دروس اللغة الأم تُعرض القواعد النحوية مدعَّمة بالأمثلة، إذ لا يمكن للغة أن توجد من دون حروف وأصوات، ولا كلمات وتراكيب وجُمل.

أما التاريخ، فله عناصره الخاصة مثل المكان، والزمان، والشخصيات، والصراعات، والوقائع، والأحداث، والعمليات، والاتجاهات. ومن بين جميع هذه العناصر يحتلّ الزمان المرتبة الأولى. ولهذا السبب يُعدّ التقويم وحساب السنين أهمَّ مصادر التاريخ. كما تُثبت الأحداث التاريخية وتُؤرَّخ من خلال نظام التأريخ الزمني. في علم التاريخ توجد أنظمة متعددة لحساب السنين. ففي البداية كانت معظم دول العالم القديم تمتلك تقاويمها الخاصة ونُظُمها المستقلة للتأريخ.

حتى إنّ بعض الملوك كانوا يبدؤون حساب السنين في دولتهم ابتداءً من يوم اعتلائهم العرش. وما إن يتوفّى الملك حتى يتولّى شخصٌ آخر الحكم، فيُعاد بدء التأريخ الزمني من جديد داخل حدود الدولة.وفي بعض الدول لم يكن نظام التأريخ ينقطع، ولم يُعاد العمل به من بدايته، بل استمرّ دون توقف.

ومع مرور الزمن أخذ عدد التقاويم في العالم يتناقص، وأصبح حساب السنين أكثر بساطة وسهولة بالنسبة للشعوب والدول. وفي الوقت الحاضر يُستعمل في الشرق والغرب، على نحوٍ شائع، ثلاثةُ أنظمةٍ للتأريخ، هي: التأريخ قبل الميلاد، والتأريخ الميلادي، والتأريخ الهجري بنوعيه: الهجري الشمسي والهجري القمري.

أنظمة التأريخ قبل الميلاد

يُعدّ بدء التأريخ قبل الميلاد غير محدَّد بدقة حتى اليوم، غير أنّ نهايته معروفة. فقد انتهى هذا النظام في أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد. ويتمّ التأريخ قبل الميلاد بشكلٍ تنازلي، أي يبدأ بالسنوات الكبيرة ثم يتجه نحو الأصغر؛ فبعد سنة 1000 تأتي سنة 999، ثم 998، 997، 996… وهكذا إلى أن ينتهي عند السنة الأولى قبل الميلاد.

ويجري حساب الألفيات في هذا النظام بالطريقة نفسها.

 وتُعدّ الألفية الأخيرة في التأريخ قبل الميلاد هي الألفية الأولى قبل الميلاد، وبعد انقضائها يبدأ العمل بالتأريخ الميلادي.

يُعدّ التأريخ الزرادشتي أحد أقدم أنظمة التأريخ. وتنسبه المصادر التاريخية المكتوبة إلى زرادشت. كما يُعرف التأريخ الزرادشتي أيضًا باسم التأريخ الأڤِسْتائي (الأفستائي).

دخل هذا التقويم حيّز التطبيق في بعض مناطق آسيا الوسطى وإيران في النصف الأول من الألفية الأولى قبل الميلاد. وانتشر التأريخ الزرادشتي أيضًا في سغد، وخوارزم، وبعض الدول الأخرى في الشرق وأوروبا الجنوبية الشرقية. وقد اعتمده الأخمينيون في دولتهم في سنة 441 قبل الميلاد.

ولم يكن التأريخ الزرادشتي هو النظام الوحيد للفارسية، بل كانت هناك أيضًا أنظمة التأريخ الفارسي القديم، والسغدي، والخوارزمي، واليَزديقُردي. كان التأريخ الزرادشتي شمسيًا، وتتكوَّن سنته من 365 يومًا. وكان هذا النظام يحتوي على 12 شهرًا.

كان التأريخ القمري (الهجري القمري) من أقدم أنظمة التأريخ، وكان الأسهل فهمًا بالنسبة للبشر في ذلك الزمن. وعلى الرغم من استخدامه في العديد من الدول، إلا أنّ له عيبًا، وهو أنّ السنة فيه لا تنتهي دائمًا في نفس الوقت من كل عام.

التأريخ الميلادي

يبدأ التأريخ الميلادي الأساسي من ظهور الديانة المسيحية، ويُستخدم اليوم تقريبًا في جميع أنحاء العالم. يبدأ هذا النظام من السنة 1 للألفية الأولى الميلادية ويتجه تصاعديًا نحو السنوات الأكبر.

وبالإضافة إلى التأريخ المسيحي، كانت هناك أنظمة تأريخ أخرى قائمة في تلك الفترة أيضًا.

ظهر التقويم الغريغوري في أوروبا، واعتمده البابا غريغوري الثالث عشر في سنة 1582. وكان التقويم اليولياني شائعًا في القارة قبل اعتماد التقويم الغريغوري، لكنه بدأ تدريجيًا يُستبدل به، إذ كان الفرق بينهما 13 يومًا فقط. وبمنتصف القرن العشرين أصبح التقويم الغريغوري يُستخدم بشكل دائم تقريبًا في جميع دول العالم.

اعتمد آخر ملوك الساسانيين، يزدجرد الثالث، تقويمه الخاص في أراضي الدولة الساسانية في 16 يونيو 632 (وفقًا للتقويم الهجري القمري)، والذي عُرف باسم التأريخ اليزديجردي. وفي سنة 651 انضمّت إيران إلى الخلافة العربية. وبموازاة دخول الدين الإسلامي إلى إيران، تمّ أيضًا اعتماد التقويم الهجري في البلاد.يبدأ التأريخ الهجري من يوم هجرة النبي محمد ﷺ من مكة إلى المدينة، والذي يوافق 16 يوليو 622 ميلاديًا.

فعلى سبيل المثال، سنة 2004 ميلادية تساوي سنة 1383 هجرية شمسية. ويقسم التأريخ الهجري إلى نوعين: هجري شمسي (شمسي) وهجري قمري (قمري). تتكون السنة الهجرية الشمسية من 365 يومًا، بينما تكون السنة القمرية أقصر بعشرة أيام تقريبًا. ويُستخدم هذا النظام أساسًا في الدول الإسلامية.

يستخدم الفارسيّون، ومن بينهم الطاجيك، تقويمهم الخاص المعروف باسم «المُلْجَر» لتحديد عمر الشخص ولأغراض أخرى. ولم يقتصر استخدام المُلْجَر على الفارسيين فقط، بل استخدمه أيضًا عدد كبير من شعوب بلاد المشرق. واليوم وصل هذا النظام إلى الدول الغربية أيضًا.يتكوّن حساب المُلْجَر من 12 سنة، ولكل سنة منها اسمها الخاص.

عيد نوروز

تبدأ سنة المُلْجَر كل عام في 21 مارس، وتمتد حتى 21 مارس من السنة التالية، أي من عيد النوروز الحالي إلى عيد النوروز القادم.

طريقة حساب عمر الشخص وفق هذا التقويم سهلة جدًا. على سبيل المثال، إذا وُلِد شخص بعد 20 مارس 1953، فإن سنة مولجه ستكون سنة الثعبان. ومن بداية سنة 1953 وحتى نهاية سنة 1965، أي من بداية سنة ثعبان المُلْجَر الماضية وحتى بداية سنة الثعبان القادمة، يصبح عمره 13 سنة، وحتى بداية سنة الثعبان التالية في 1977 يصبح عمره 25 سنة.عند حساب المُلْجَر، تُحتسب السنة الأولى للمُلْجَر 13 سنة، بينما تُحسب السنوات التالية 12 سنة لكل منها.

وبذلك، إذا عرف الشخص سنة مولده حسب المُلْجَر، يمكن تحديد عمره بسهولة وفق هذا الجدول دون أي صعوبة.ويُلاحظ أنّ استخدام تقويم المُلْجَر في علم التاريخ قليل نسبيًا.


مشاهدات 36
الكاتب آدينه أحمد سعيدزاده
أضيف 2026/01/03 - 12:40 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 2:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 1296 الكلي 13108719
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير