الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قرار ترامب المتهور بالسعي لتغيير النظام في إيران

بواسطة azzaman

قرار ترامب المتهور بالسعي لتغيير النظام في إيران

شاكر عبد موسى

 

قرار الولايات المتحدة بالمضي قُدمًا نحو تغيير النظام في إيران يسلط الضوء مرة أخرى على التعقيد السياسي والشائك لمنطقة الشرق الأوسط. ففي صباح يوم السبت، 1 مارس 2026، تحركت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل لشن حملة عسكرية تهدف للإطاحة بالنظام الإيراني.

تلك الضربات أوقعت خسائر في صفوف القادة الإيرانيين والمدنيين على حد سواء، بينما ردت إيران بمهاجمة حلفاء أمريكيين في المنطقة وحتى استهدفت قاعدة بحرية أمريكية في البحرين.

التساؤلات حول أسباب هذا القرار وعواقبه لا تنتهي. فمنذ حملته الانتخابية عام 2024، قدم (دونالد ترامب) نفسه كمرشح السلام، غير أن الواقع الحالي يبدو مغايرًا تمامًا لتلك الوعود. ادعاءات تدمير البرنامج النووي الإيراني وصفتها بعض التقارير الاستخباراتية المُسربة بأنها مبالغ فيها. ففي الحقيقة، أُشير إلى تراجع البرنامج بشكل ملحوظ، ولكنه لا يزال قائمًا.

الحجة المُستخدمة الآن للدخول في هذا الصراع الجديد تتعلق بخطورة البرنامج النووي الإيراني وتنامي قدراته الصاروخية بوتيرة أسرع مما توقع كثيرون، وهو موضوع يُعيد للأذهان ما حدث خلال غزو العراق في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

 آنذاك، كان هناك سيل من المبررات: القلق من أسلحة الدمار الشامل، انتهاكات حقوق الإنسان، وصلات مزعومة مع القاعدة؛ جميعها ذُكرت لإقناع الجمهور بجدوى الغزو. الآن، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم نفس النمط من الحجج لشرعنة التدخل في إيران، رغم أن الكثير منها لا يبدو منطقيًا بالضرورة أو موثوقًا بما يكفي لتبرير اتخاذ مثل هذا الإجراء التصعيدي.

الجوانب ذات الصلة بالصواريخ الإيرانية تستحق وقفة. فقد أُشير إلى هذه القدرات كذريعة للحملة العسكرية، مع وصفها بأنها أدوات دفاعية تستغلها إيران أحيانًا لأغراض هجومية. هذه الصواريخ، رغم استخدامها المُقلق مؤخرًا لاستهداف مدن في إسرائيل، جاءت كرد فعل على هجمات إسرائيلية وأمريكية. هنا يظهر التحدي الأكبر: بينما تُقر الدول بحق الدفاع عن نفسها، يبدو أن عقيدة الأمن الإقليمي التي تدعمها إسرائيل بدعم أمريكي مباشر تُكرس لفكرة أن إسرائيل وحدها تملك الحق الشرعي في التصرف بحرية بالمنطقة.

الاختلاف بين هذا التدخل وما شاهدناه خلال حرب العراق واضح للغاية من حيث الاستعدادات والحجة المقدمة. بينما بذلت إدارة بوش جهدًا كبيرًا لإقناع الرأي العام والمجتمع الدولي بجدوى التدخل العسكري، فإن إدارة ترامب لم تفعل الكثير لإقناع الداخل والخارج بأهمية أو مشروعية ما جرى. لا حشد شعبي أو دعم سياسي واضح من الكونغرس ولا حتى الأمم المتحدة – كلها إشارات إلى أسلوب قائم على التسرع أكثر منه على التخطيط المحكم.

ما يزيد الوضع تعقيدًا هو النهج المتقلب لإدارة ترامب تجاه إيران. في حين أنها انتقدت النظام على انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المتظاهرين، لم نشهد موقفًا متسقًا أو مساعي جادة لدعم الشعب الإيراني بشكل فعال. وعليه، يتزايد السؤال: ما هو النهج الأمثل الذي ينبغي تبنيه للتعامل مع إيران؟.

ربما تكون الإجابة تكمن في العودة إلى الاستراتيجية التي تبناها الرئيس الأسبق باراك أوباما. عبر دبلوماسية مدروسة وبالتعاون مع شركاء دوليين رئيسيين، تم التوصل إلى اتفاق نووي صارم شمل عمليات تفتيش ومراقبة دقيقة للبرنامج النووي الإيراني. وعلى الرغم من أنه لم يكن حلًا شاملًا لكل التحديات المترتبة على سياسات إيران الإقليمية، فإنه كان بداية لمعالجة هذه القضايا بطريقة سلمية ومستدامة.

في نهاية المطاف، يبدو قرار ترامب مستندًا إلى ذات النمط المتكرر من استخدام القوة لتأمين المصالح دون رؤية سياسية شاملة وواضحة. وفي ظل هذا النهج، تبقى الكثير من الأسئلة حائرة حول ما إذا كانت الخطوة الأمريكية الأخيرة ستؤدي إلى سلام مستدام أم إلى نزاع طويل الأمد يحمل تداعيات وخيمة على المنطقة والعالم بأسره.

باحث وكاتب


مشاهدات 23
الكاتب شاكر عبد موسى
أضيف 2026/03/03 - 2:20 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 4:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 172 الشهر 3367 الكلي 14957436
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير