الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جذور الشراكة الأمريكية التركية

بواسطة azzaman

جذور الشراكة الأمريكية التركية

عبد القادر حداد

 

ربما لا يفهم واقع تركيا إلا من عاش فيها ، عبارة أقولها و أنا الذي قضيت 4 سنوات فيها كانت كفيلة لفهم طبيعة هذا البلد و امتداده الجغرافي لأبعد مما يعرف اليوم بحدود الجمهورية التركية عاصمتها انقرة ، و مدى أهمية هذا الامتداد للولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها بحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) . العرق التركي او كما يشار اليه من قبل الأتراك بمصطلح " شجرة العائلة التركية " ، هو امتداد واسع من السياق الجغرافي و السياسي في أواسط قارة اسيا و حتى شرق و جنوب منطقة القوقاز الرابطة بين اسيا و القارة الاوربية  ، و الذي يشمل مجموعة من الدول و الشعوب المنتمية ثقافيا ، تراثيا ، لغويا و عرقيا إلى الدولة الام " تركيا "، هم كلٌ من " أذربيجان - تركمانستان - قيرغيزستان - أوزبكستان - كازاخستان  " ، يطلق عليها تسمية " الشعوب الناطقة بالتركية " ، و يكن شعوب هذه الدول مشاعر من الحب و الاحترام الكبيرين و الذي يغرس فيهم من الأجداد و الآباء إلى أصلهم العرقي " تركيا " ، كما تجمع بينهم مع دولتهم الام رابطة هي اشبه لما يعرف ب " المصير المشترك " ، هذه الرابطة التاريخية جعلت الولايات المتحدة تنظر إلى الجمهورية التركية نظرة الصديق الاستراتيجي الذي حرصت دائما و أبدا على دعمه عسكريا و اقتصاديا بدءاً من العام 1947 و من ثم العام 1952 الذي شهد انضمام تركيا لحلف الناتو بمساعدة الولايات المتحدة ووصولا ليومنا هذا . سعت امريكا من خلال شراكة تركيا إلى استمالة الدول الناطقة بالتركية عبر دعمها في مطالبها بالاستقلال عن " الاتحاد السوفيتي " الذي كان يسيطر عليها منذ عشرينيات القرن الماضي بهدف اضعاف الاتحاد ، و قد كانت الولايات المتحدة تخوض ضده سنوات الحرب الباردة منذ العام 1947 و حتى القضاء عليه بعد تفككه في العام 1991 إلى خمسة عشر دولة من بينها الدول الناطقة التركية التي نالت استقلالها كلٌ على حدا . اصبحت روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وريثة هذا الاتحاد باعتبارها كانت تشغل المساحة الأكبر فيه ، فورثت عنه صراع النفوذ الإقليمي و الاقتصادي و العسكري مع الولايات المتحدة التي بقيت على ذات سياساتها مع تركيا و الدول الناطقة بالتركية بدعمها و الحفاظ على ديمومتها و استقلالها منعا لروسيا من توسيع بقعة اراضيها الذي وان حصل سينتج عنه زيادة هائلة ليس فقط من حيث المساحة الجغرافية و إنما من حيث الموارد و المميزات الاخرى التي تتمتع بها الدول الناطقة بالتركية ،بدءا من ( أذربيجان ) ذات الثروة النفطية و الغازية الضخمة ، " ( كازاخستان ) الغزيرة بالموارد الطبيعية كاليورانيوم ، النفط و الغاز ، انتاج الحبوب و مساحات زراعية شاسعة إلى جانب أهمية موقعها الجيوسياسي الرابط بين روسيا و الصين ، ( أوزبكستان ) الغنية باحتياطات كبيرة من الذهب و الغاز ، و ثروة زراعية ضخمة و خصوصا انتاج القمح و القطن و الفواكة ، ( تركمانستان ) ذات الموقع المهم في مشاريع نقل الطاقة إلى الصين و اوربا ، واحتياطات الغاز الهائلة ، و اخيرا ( قيرغيزستان ) الغنية بمناجم الذهب و الثروة المائية .

 


مشاهدات 216
الكاتب عبد القادر حداد
أضيف 2025/03/25 - 3:59 PM
آخر تحديث 2025/03/29 - 10:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 362 الشهر 17961 الكلي 10578910
الوقت الآن
السبت 2025/3/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير