شخص آخر في معرض وجدان الماجد
أقنعة تعكس صراع الأفراد مع الذات والمجتمع
بغداد - تبارك مهدي
في معرضها (شخص اخر)،تأخذنا الفنانة التشكيلية وجدان الماجد عبر سردية بصرية ترتدي فيها الواقعية الرمزية اسلوباً مميزاً لتسبر أغوار النفس البشرية والتي تراها تنتقل مابين عوالم التكتم الى الافصاح المباشر عن المكنونات التي تعترينا عبر العديد من الطروحات التي تناقشها ، فمنذ الحضارات القديمة كان الوجه مركزاً للجسد ،بل مركزاً للمشاعر والاحاسيس الذي نجده بمثابة علامة رامزة للمعاني الساكنة ما وراء المظاهر على نحو لايمكن اكتشاف كل معانيه بوصفه يعكس للأخر الوجدان الذي يعد لغة مكملة الى لغة الكلام ،بمعنى ان الوجه الانساني يمكن ان تراه قناعاً متعري الجسد وبداية كل خطاب بين الأنا والاخر،فعلى الرغم من ان الوجه المنفتح او لنقل المتعري بكل تفاصيله امام الاخر الذي نراه قناعاً يخفي بعض المسكوت عنه فكيف الوجه عندما يكون محجوباً بقناع كلي او جزئي ؟ اذا ماقلنا إن الوجه مرأة صادقة للفرد وللأخر،وقائم بنفسه على الرغم من إخفائه للكثير من المعاني بينما القناع يرتبط وجوده بحضور الوجه الاصل وفي حواري معها سألتها :
□ سبب اختيار اسم المعرض (شخص اخر) هل له دلالات معينة ؟
- عنوان المعرض “شخص آخر” للتعبير عن البُعد العميق للهوية والأصالة في الاعمال. يضم المعرض 23 لوحة فنية اسعى من خلالها إلى تحويل سلوكيات الأفراد إلى أقنعة تعكس صراعهم مع الذات والمجتمع. بهذا العنوان، اسلط الضوء على التناقضات الداخلية التي يعيشها الإنسان، وابراز التحديات التي يواجهها في محاولاته للتوفيق بين هويته الشخصية وتوقعات المجتمع المحيط به.
□ لماذا اخترتي وصف الاعمال؟ عادةً او اغلب الفنايين لايصفون اعمالهم يتركون للمتلقي حرية فهم العمل؟
- اخترت وصف أعمالي الفنية بنفسي في معرض “شخص آخر” اسعى إلى توجيه فهم المتلقي نحو الرسائل والمواضيع التي ارغب في إبرازها، مما يضمن تواصلًا أعمق وأكثر وضوحًا بين العمل الفني والجمهور.
□ هل شخصيات اللوحات هم اشخاص من ارض الواقع او الخيال ؟
- اخترت رسم شخصيات اعرفها واستخدمها كنماذج حية في أعمالي الفنية، بدلاً من الاعتماد على صور مأخوذة من الإنترنت، لعدة أسباب تتعلق بالأصالة والتفاعل المباشر مع الموضوع. من خلال العمل مع نماذج حية، تمكنت من التقاط التفاصيل الدقيقة والتعبيرات الفريدة لكل شخصية، مما يضفي حيوية وعمقًا أكبر على لوحاتي. هذا التفاعل المباشر يتيح لي فهمًا أعمق للشخصية، مما ينعكس إيجابيًا على جودة العمل الفني ومصداقيته. بالإضافة إلى ذلك، يساهم استخدام النماذج الحية في تعزيز التواصل والتفاعل بيني وبين الموضوع ، مما يثري التجربة الفنية ويجعلها أكثر واقعية وحميمية. هذا النهج يتماشى مع فلسفتي الفنية التي تركز على استكشاف الهوية والأصالة، كما يظهر في معرضي “شخص آخر”، حيث اسعى إلى تحويل سلوكيات الأفراد إلى أقنعة تعكس صراعهم مع الذات والمجتمع. من خلال هذا الأسلوب، اكدت على أهمية الأصالة والعمق في الفن، ابتعدت عن الحلول السهلة مثل استخدام صور الإنترنت، ومفضلة التفاعل الحقيقي الذي يثري أعمالي ويمنحني طابعًا فريدًا ومميزًا.
□ كيف اســـــــتلهمتي مواضيع هذه اللوحات؟
- استلهمت فكرة معرضي “شخص آخر” من التحديات الاجتماعية والثقافية التي يواجهها الأفراد في المجتمع العراقي. من خلال 23 لوحة، سعيت إلى تسليط الضوء على الصراعات الداخلية التي يعيشها الإنسان بين هويته الذاتية وتوقعات المجتمع، معبره عن ذلك عبر تصوير سلوكيات الأفراد كأقنعة تخفي حقيقتهم.
رسم جداريات
تجربتي السابقة في رسم الجداريات على جدران بغداد، حيث حولت 32 جدارية إلى لوحات تكرّم شخصيات عراقية وعالمية بارزة، ساهمت في تعميق الفهم لتأثير الفن في المجتمع. هذا التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة ألهمني لاستكشاف موضوع الهوية والصراع الداخلي في معرضي الحالي.
*الرسالة التي اردتي ايصالها للمتلقي؟
من خلال هذا المعرض، اسعى إلى دعوة الجمهور للتفكير في التناقضات التي يعيشها الأفراد، والتأمل في كيفية تأثير المجتمع على تشكيل هويتهم وسلوكياتهم.
□ كم استغرقت من الوقت للتحضيير وتجهيز اللوحات للمعرض؟
استغرق التحضير لمعرضي “شخص آخر” أربع سنوات نظرًا لعدة عوامل ومنها: العمق الفني والتقني اذ تطلبت كل لوحة جهدًا كبيرًا في تحضير الفكرة وآليات اخراجها بطريقه تصل للمتلقي بدون شرح مفصل والتخطيط والتنفيذ، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة والتقنيات الفنية المتقدمة.و. الالتزامات الفنية الأخرى اذ خلال فترة التحضير، شاركت في مشاريع فنية موازية، مثل رسم الجداريات في شوارع بغداد، هذه العوامل ساهمت في استغراق فترة التحضير للمعرض أربع سنوات، لضمان تقديم أعمال فنية تعكس رؤيتي بعمق وإتقان.
□ لماذا اخترت الملابس البيضاء للشخصيات داخل اللوحة؟
- يظهر استخدام الملابس البيضاء بشكل بارز في العديد من اللوحات. هذا الاختيار الفني يحمل دلالات متعــــددة: منها الهــوية والذات فـــــــــــاللون الأبيض يرمز إلى النقاء والصــــفاء، وقد يـــكون استخدامـــــه وسيلة لتسليط الضوء على الهوية الفردية والذات الداخلية للشخصيات المرسومة، مما يعكس الصراع بين المظهر الخارجي والجوهر الداخلي، كذلك التجريد والتركيز فالألوان المحايدة كالبيضاء تساعد في تجريد الشخصيات من التفاصيل الزائدة، مما يوجه انتباه المشاهد إلى تعابير الوجوه والأقنعة التي ترتديها، وبالتالي تعزيز الرسالة الفنية المتعلقة بالصراع مع الذات والمجتمع. من خلال هذا الاختيار اللوني، اسعى إلى تعميق فهم المشاهد للتناقضات الداخلية التي يعيشها الأفراد، وتقديم رؤية فنية تعكس التحديات المرتبطة بالهوية في السياق الاجتماعي.