فاتح عبد السلام
هل لدينا في العراق مفهوم الخطة (ب) وقد مرّ البلد بتحولات كثيرة كان خاليا منها سنوات طويلة على الصعيد الاجتماعي والأمني والسياسي والاقتصادي، إذ كانت القرارات الرسمية تنطلق دائماً من شخص أو حزب أو مجموعة سياسية أو تحت تأثير انفعالي خارجي.
جميع بلدان العالم التي تنتخب حكوماتها وتذهب الى ارساء “الحوكمة” الرشيدة بحسب تداول السلطة الحقيقي وليس التزييني، لديها خطط بديلة لكل شيء في مجال الملفات الكبيرة للوزارات والمؤسسات السيادية الاساسية.
حتى في العراق الذي عرف حروباً طويلة كثيرة كان الجيش يعتمد الخطة ( ب) بمفهومه العسكري الذي يعني احتياطي الفيلق واحتياطي الفرقة واحتياطي اللواء وهناك احتياطي القيxqادة العامة للقوات المسلحة اجمالاً. وأحسب انّ هذا السياق لا يزال معمولاً به في الجيش العراقي مع فارق الأحجام والأزمان والأحداث.
برز الانتباه الى فقدان العراق للخطة( ب) مع تفاقم العجز المالي بسبب استهلاك الموازنة بالرواتب المُحقة والترَفيّة، تحت غطاء التوظيف الحكومي الواسع غير المدروس الذي استغلته القوى السياسية لأغراض انتخابية ولتمجيد بعض الشخصيات التي لم يمض وقت طويل حتى بات الناس يسبّونها في الشارع علنا بسبب الكذب والنفاق والفساد وسرقة أحلام جيل كامل.
اقتصاد العراق ليس بمنأى عن العقوبات الجزئية أو الشاملة اليوم أو غداً، فقد لعبت بعض القوى بالخطوط الحمراء الامريكية أكثر من مرة، كما هناك معضلة أخرى هي استمرارية أحادية الاقتصاد المعتمد على ايراد النفط المودع في البنك الفيدرالي الأمريكي كل شهر.
انّ الدينار العراقي، ومن ثمّ مجمل الاقتصاديات المرتبطة به، ليس في حصانة أبدية أو ذاتية، وانما هي حصانة سياسية تؤكدها معايير دولية تتجلى بمنظومة رعاية أمريكية في حقيقتها تراقب درجة الارتفاع والنزول في مناسيب المال العراقي المتداول. ومع الأسف انّ العين الدولية لم تُعنَ يوما بكمية الفساد الذي ظلّ يمرُّ أمامها سنوات كثيرة، حتى خرج الفساد من النطاق الشخصي والحزبي الى نطاق استخباري متصل بالالتفاف على العقوبات الامريكية المفروضة على ايران، الجار الذي تقوم العملية السياسية المؤسسة أمريكيا منذ عقدين على الاستناد اليه بلداً وفكراً وشخصيات وولاءات مع استثناءات قليلة غير مؤثرة.
في فترة رئاسة ترامب، لا يمكن أن يكون بلدنا من دون الخطة ( ب) ، ولو انّ الوقت بات متأخراً، وانّ أحداً لا يقرأ ولا يكتب، لكن تبقى كلمتنا هنا للتذكير وللتاريخ أيضاً.