الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخطة (ب) في العراق

بواسطة azzaman

الخطة (ب) في العراق

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

هل‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مفهوم‭ ‬الخطة (ب)‭ ‬وقد‭ ‬مرّ‭ ‬البلد‭ ‬بتحولات‭ ‬كثيرة‭ ‬كان‭ ‬خاليا‭ ‬منها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والأمني‭ ‬والسياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬القرارات‭ ‬الرسمية‭ ‬تنطلق‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬انفعالي‭ ‬خارجي‭.‬

جميع‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تنتخب‭ ‬حكوماتها‭ ‬وتذهب‭ ‬الى‭ ‬ارساء‭ “‬الحوكمة‭” ‬الرشيدة‭ ‬بحسب‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬الحقيقي‭ ‬وليس‭ ‬التزييني،‭ ‬لديها‭ ‬خطط‭ ‬بديلة‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الملفات‭ ‬الكبيرة‭ ‬للوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السيادية‭ ‬الاساسية‭.‬

حتى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬حروباً‭ ‬طويلة‭ ‬كثيرة‭ ‬كان‭ ‬الجيش‭ ‬يعتمد‭ ‬الخطة‭ ( ‬ب‭) ‬بمفهومه‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬احتياطي‭ ‬الفيلق‭ ‬واحتياطي‭ ‬الفرقة‭ ‬واحتياطي‭ ‬اللواء‭ ‬وهناك‭ ‬احتياطي‭ ‬القيxqادة‭ ‬العامة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬اجمالاً‭. ‬وأحسب‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬معمولاً‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬مع‭ ‬فارق‭ ‬الأحجام‭ ‬والأزمان‭ ‬والأحداث‭. ‬

برز‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬فقدان‭ ‬العراق‭ ‬للخطة‭( ‬ب‭) ‬مع‭ ‬تفاقم‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬بسبب‭ ‬استهلاك‭ ‬الموازنة‭ ‬بالرواتب‭ ‬المُحقة‭ ‬والترَفيّة،‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬التوظيف‭ ‬الحكومي‭ ‬الواسع‭ ‬غير‭ ‬المدروس‭ ‬الذي‭ ‬استغلته‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬لأغراض‭ ‬انتخابية‭ ‬ولتمجيد‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يمض‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬الناس‭ ‬يسبّونها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬علنا‭ ‬بسبب‭ ‬الكذب‭ ‬والنفاق‭ ‬والفساد‭ ‬وسرقة‭ ‬أحلام‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭.‬

اقتصاد‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬العقوبات‭ ‬الجزئية‭ ‬أو‭ ‬الشاملة‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غداً،‭ ‬فقد‭ ‬لعبت‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬بالخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬الامريكية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬كما‭ ‬هناك‭ ‬معضلة‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬استمرارية‭ ‬أحادية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬ايراد‭ ‬النفط‭ ‬المودع‭ ‬في‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬كل‭ ‬شهر‭.‬

انّ‭ ‬الدينار‭ ‬العراقي،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬مجمل‭ ‬الاقتصاديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬حصانة‭ ‬أبدية‭ ‬أو‭ ‬ذاتية،‭ ‬وانما‭ ‬هي‭ ‬حصانة‭ ‬سياسية‭ ‬تؤكدها‭ ‬معايير‭ ‬دولية‭ ‬تتجلى‭ ‬بمنظومة‭ ‬رعاية‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬تراقب‭ ‬درجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬والنزول‭ ‬في‭ ‬مناسيب‭ ‬المال‭ ‬العراقي‭ ‬المتداول‭. ‬ومع‭ ‬الأسف‭ ‬انّ‭ ‬العين‭ ‬الدولية‭ ‬لم‭ ‬تُعنَ‭ ‬يوما‭ ‬بكمية‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬ظلّ‭ ‬يمرُّ‭ ‬أمامها‭ ‬سنوات‭ ‬كثيرة،‭ ‬حتى‭ ‬خرج‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬النطاق‭ ‬الشخصي‭ ‬والحزبي‭ ‬الى‭ ‬نطاق‭ ‬استخباري‭ ‬متصل‭ ‬بالالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬الجار‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬المؤسسة‭ ‬أمريكيا‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬على‭ ‬الاستناد‭ ‬اليه‭ ‬بلداً‭ ‬وفكراً‭ ‬وشخصيات‭ ‬وولاءات‭ ‬مع‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة‭ ‬غير‭ ‬مؤثرة‭.‬

في‭ ‬فترة‭ ‬رئاسة‭ ‬ترامب،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بلدنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الخطة‭ ( ‬ب‭) ‬،‭ ‬ولو‭ ‬انّ‭ ‬الوقت‭ ‬بات‭ ‬متأخراً،‭ ‬وانّ‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬ولا‭ ‬يكتب،‭ ‬لكن‭ ‬تبقى‭ ‬كلمتنا‭ ‬هنا‭ ‬للتذكير‭ ‬وللتاريخ‭ ‬أيضاً‭.‬

 

 

fatihabdulsalam@hotmail.com


مشاهدات 156
أضيف 2025/02/25 - 5:04 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 11:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 327 الشهر 14910 الكلي 10460281
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير