الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رسائل ابو لينير ... الى - لو- الجميلة


رسائل ابو لينير ... الى - لو- الجميلة

مهند الياس

 

تعتبر حياة ابو لينير ، والتي تمتد مابين ولا دته في العام 1888 في روما ووفاته في العام 1918 في باريس ، هي فترة قصيرة قياسا الى غيره من ادباء وشعراء عصره ، وذلك لاسباب منها : ان أبو لينير ربما استهوته قيام الحرب العالمية الثانية ، حيث حاول لعدة مرات التطوع لها من اجل (فرنسا) ، لكنه لم يحظ باهتمام ( التجنيد) أنذاك ، كونه لا يحمل الجنسية الفرنسية ، ولكن كما يبدو انخرظ أخيرا في الحرب وراح يؤدي الخدمات الكبيرة حتى جرح في رأسه فارسل الى باريس لغرض المعالجة ومكث في الفراش كثيرا ، اذ اتعبته الجراح وردهات واجواء المستشفيات ويالرغم من انه استفاد من مكوثه على اسرة الشفاء وذلك بقضاء الوقت بالقراءة والكتابة فانتج أوراقا كثيرة ا حتفظ بها وهي عبارة عن بعض ما شاهده في المستشفى من مشاهد الجرحى ومعاناتهم البائسة ، ولم يحالف أبو لينير الحظ حتى في خروجه من المستشفى ، فقد داهمته نوبات مرض الانفلاونزا الشديدة وقضت عليه .

يبرز أبو لينير شاعرا اكثر مما يعده بعض النقاد كاتبا او قاصا

وذلك لما كانت تحمل اشعاره من أجواء رومانسية صاخبة تميزت بالحس المتدفق والقهر الذاتي والعمق الوصفي ، حيث جاءت كتاباته الشعرية هذه بعد رواياته التي كتبها وهي على التزالي مثل: مذكرات دون جوان -1905- و احد عشر الف عذراء -1907- و الساحر المتعفن – 1909- اذ عرفت قصائده بذاته المتوقدة والتي عكست شخصيته الشعرية ، ووضعه في مصاف الشعراء الذين افرز لهم عصرهم بشسء من التقييم ، فاصبح بذلك واحدا من اكبر رموز المدرسة التكعيبية والمدرسة السريالية على السواء .

ورسائل أبو لينير الشعرية ، تفصح عن اعجوبة كتابية ، وقد يعزي النقاد هذه القدرة التي استسلمت لموهبته الناضجة كونها انبثقت من جراء علاقته بالحسناء – لو – والتي منحها حبه وحياته ، وقدم لها كل احاسيسه ، ولكن تلك الفتاة كانت لا تقابله بذات الإحساس ، فكانت كثيرا ما تشاكس أحلامه فلا تعطيه الا الوعود الكاذبهوتبادله الشعور اللعوب ، مما زاد تخبطه وولعه بها ، فكانت –لو – هي مرأة خلاصة حياته التي تركت على أطرافها مأساة لبو لينير العاطفية وامتصت أحلامه بطريقة لم يتوقعها وعبر ما كانت تتجمع في داخله الامنيات الكثار وفي العثور على شريكة حياته التي بإمكانها ان تطوي معاناته العصيبة وتفتح له صفحات من الامل .

يقول أبو لينير في احدى رسائله :

؛( اني اعبدك يا لو فانت الانسان الوحيد الذي اسف لفراقه ، انني لا اجد لدي الشجاعة لكي اكتب اكثر من ذلك فان لم تختفي علي بسبب امر لم يكن منه بد ، فاكتبي الي أحيانا عندما تعرفين عنواني ، عيشي سعيدة فانت اهل لذلك يامعبودتي ، اني اقبل يديك الحبيبتين )!

ويقول لست ادري ما اقوله لك .. ان قواي تخور .. وانا افكر فيك يا حبيبتي المعبودة )

ومما يذكر .. ان- لو- عندما قرأت هذه الرسالة المليئة بالمشاعرالساخنة ، ذهبت البه تنتظره امام احدى الثكنات

، ولما تقابلا بعد فراق قضيا معا تسعة ايام ملآها -ابو – بالحب والغرام العارمين ، اذ خلع لحياته اجمل ما كان يحلم به .. ولم تخطر بباله انه سيلتقي بها ثانية بعد جفاء مر ، وعذاب ومشاكسة وعبر ذلك في احد رسائله اليها ؛( احبك لجمالك النادر ،ونضارتك ، ورشاقتك كما احبك بنفس الدرجة لطيبتك الكبرى ، ولقلبك الكبير ، فهو قلب من ذهب ، غمرني بأيات من الحب والصداقة سأذكرها بامتنان ما حييت !)

انه يقول :( افكر في عينيك .. ففي بحيرة عينيك ذات العمق الشديد يغرق قلبي المسكين ويذوب ويضيع هناك في مياه الحب والجنون .. الذكرى والاسى .. اني افكر في نظرتك التي تجمع بين اللذة والالم الحنون والتي حركت مشاعري عندما رأيتك لأول مرة .. اني افكر في عناقنا وقبلاتنا الجنونية ومداعباتنا وشجارنا اللطيف في سان جان ويتم الذي يتلوه صلح ما الذه !

حدثيني عما تفعلين في (نيس)و(بارتيه) منذ عودتك ، ففيك يتلخص عالمي ، فأنت بالنسبة لي كالعالم المصغر بالنسبة (للفيلسوف) المدرسي ( السكولاتي) وهذا امر طبيعي ، ففيك يتمثل الجمال ، أي الطبيعة بأسرها ، انت يا خبي الوحيد ، يا اعظم ويا اغلى حب عرفته )!

ومن روائع أبو لينير الشعرية ، والتي تدفقت بحالة عالية جدا يقول : (صغيرتي لو .. اني احس رغم كل شيء بملاذك

في كل يوم وانا اقتفي اثر الربيع

واغمر جبيني في ذلك العطر الظليل

الذي تبعث الي به البساتين

حيث اراك باكملك

وهكذا فسأفوز بالقلب الكبير العاطر

قلب العالم الدافيء العذب مثل فمك

ومن اخر الرسائل التي تعتبر بحق جديرة بما تحمل من قوة في التعبير والتصوير لمشاعره ،هذه المقطوعة

: ومن يستطيع ان يملك السحاب ويمسكه

وهل يقدر احد على ان يقبض بيده على السراب؟

انه يخطيء ذلك الذي يعتقد ان بأمكانه ان يملآ ذراعيه من زرقة السماء المقدسة .

لقد اعتقدت يوما اني قد ملكت جمالك كله

ولكني لم املك سوى جسدك

وشتان ما بين الجسد وبين الخلود ..!

ان رسائل أبو لينير الشعرية الى عشيقته –لو – تعتبر ذات قيمة أدبية رائعة ، وذلك لما تميزت به من إجازة في الافصلح عن معاناته وعن اعماقه الملتهبة ، لذا فهي تعكس الكثير من جوانب شخصيته وسيرته ، فقد رسم فيها الخطوط العريضة لسيرة حياته الموشومة بالياس والامل


مشاهدات 181
الكاتب مهند الياس
أضيف 2025/02/23 - 5:00 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 9:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 231 الشهر 14814 الكلي 10460185
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير