00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  قراءة في كتاب أزمة التعديلات الدستورية.. الرؤية السياسية 2005–2022

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

قراءة في كتاب أزمة التعديلات الدستورية.. الرؤية السياسية 20052022

أيناس عبد الهادي الربيعي

 

 

أزمة التعديلات الدستورية أحدث إصدارات ملتقى بحر العلوم للحوار بتقديم الدكتور ( أبراهيم بحر العلوم) حيث تناول الانجاز المحقق بالتعاون المشترك بين معهد العلمين للدراسات العليا وملتقى بحر العلوم للحوار والمتمثل في خوض احد أهم الحوارات لإحدى أهم القضايا الحساسة والمهمة ذات الصلة بمستقبل البلد السياسي والمتعلقة بأزمة التعديلات الدستورية لدستور جمهورية العراق لعام 2005 ? ومن هذا المنطلق فقد أسترسل في عرض متطلبات الاصلاح الدستوري مستعرضا وبشكل متسلسل لاهم معوقات اصلاح النظام الدستوري من خلال عرض تلك المعوقات مشخصا مواضع الخلل محددا الحلول مستعرضا الجهود المبذولة منذ العام 2012 والتي تبناها ملتقى بحر العلوم للحوار في مبادرة لتشخيص أزمة النظام السياسي ، ومن البديهي ان تكون المقدمة تفصيل موجز لتلك الازمات والتي لخصها بأزمة النظام السياسي وأزمة السياسة الخارجية وأزمة لعراق سياديا وأخيرا أزمة التعديلات الدستورية والتي نجد انها بمجملها تعد خطوات جريئة ومتميزة في السعي لإيجاد حلول لقضايا أساسية في تصحيح مسارات الدولة وتصويب المسيرة السياسية أقترنت بخطوات جادة على أرض الواقع استكمالا للجهود المبذولة في هذا النطاق ، ومن هذا المنطلق فقد تبنى المعهد والملتقى اطلاق حوار واسع يسهم في إيجاد رؤية تسهم في بلورة موقف لتعديل الدستور من عدمه وتأسيسا على ذلك  تم عقد المؤتمر العلمي الاول ( أزمة التعديلات الدستورية) في معهد العلمين للدراسات العليا في التاسع عشر من شباط من العام 2021 والذي تميز بحضور سياسي وأكاديمي واسع ليكون الكتاب الذي بين أيدينا هو الجزء الاول المتمثل في الرؤية السياسية يليه جزء ثاني يتناول الرؤية الاكاديمية المدعمة بالاستنتاجات والتوصيات العلمية .

حكمة الامة

ليكون التالي كلمة رئيس الجمهورية برهم صالح والملقاة من قبل الاستاذ الدكتور المتمرس علي الشكري والمتضمنة رسالة الى حكماء الامة وعلية القوم وخلاصة الوطن ونخبة المجتمع للمضي في مشروع التعديل لكونه بات ضرورة مجتمعية ووطنية لا غنى عنها لاستقامة العملية السياسية وأستكمال البناء المؤسساتي للدولة بدستور اكثر استجابة لحاجات المجتمع ومسايرة مستجداته.تلا ذلك الجزء المعنون (أهم الاستنتاجات والتوصيات) والذي تناول بلورة مجموعة من النتائج والتوصيات المترشحة عن مؤتمر التعديلات الدستورية والتي مثلت بلورة لنتائج وتوصيات بحوث المؤتمر والتي تم توحيدها من قبل لجنة من المختصين لتكون واضحة المعالم برؤية واقعية.لنكون في الجزء التالي من الكتاب الا وهو الفصل الاول والمعنون ( أزمة التعديلات الدستورية برؤية سياسية) والذي تم تقسيمه الى ثلاث محاور كان المحور الاول منه والمعنون (دستور 2005برؤية من شارك في صياغة الدستور) والذي شارك فيه كل من الدكتور عادل عبد المهدي بمشاركته المعنونة (طبيعة النظام السياسي في العراق وأثره في توازن العلاقة بين السلطات) حيث عمد الى عرض فهمه الى مجموعة من المفردات كالدستور والنظام والدولة والحكومة والسلطات والحزب ، ليكون تناوله للجانب النظري هو التالي بعد عرض المفاهيم آنفة الذكر والذي استعرض من خلاله تناول طبيعة النظام السياسي في العراق ومن ثم عمد الى بيان الجانب العملي المتمثلة في ثغرات وعوامل عطل كما ارتأ تسميتها والتي تناولها عبر نقاط أربع كان اولها احترام المكوناتية والابتعاد عن الطائفية ، وثانيها التوفيق بين حكم الاغلبية والشراكة الوطنية ، وثالثها النظام الانتخابي وأخيرا الاحزاب والمحاصصة مع طرح أمثلة على ذلك أضافة الى تناوله لعوامل اخرى كما أسماها والتي يرى انها من المؤثرات التي سببتها موروثات الانظمة السابقة ، وبناء على ذلك وضع مجموعة من الاستنتاجات لتكون ختاما لرؤيته المتمثلة في طبيعة النظام السياسي في العراق وأثره في توازن السلطات.

في حين عمد الدكتور عدنان الجنابي لعرض ورقته المعنونة ( اختلالات في الدستور وتعديلات ضرورية في الجوانب الاقتصادية والمالية ) الى تناول تلك الاختلالات كما أسماها مع عرض التعديلات الضرورية والتي نجد انها ارتكزت على المجال الاقتصادي بشكل كبير مع التطرق لصلاحيات الحكومة الاتحادية.

لتكون وجهة النظر التالية للدكتور نديم الجابري والمعنونة ( الخيار الفدرالي في العراق) والتي تناول عبرها مزايا وعيوب الفدرالية والمدركات التي عملت على تنميتها والتي انتقدها بوصفها بالفدرالية الهشة والتي عمد التي تشخيصها في نقاط عدة دون ان يفوته تقديم مقترحاته لتلافي تلك العيوب وفق ما يتوافق ووجهة نظره بهذا الجانب .

وفي الاطار ذاته عمد الاستاذ محسن السعدون الى عرض ورقته المعنونة ( البناء الفدرالي للدولة العراقية وأثره في صياغة العلاقة بين الاقليم والمركز) والتي تناولها في محور واحد أستهله بالتعريف عن الفدرالية وأصولها التأريخية مع بيان الجوانب الايجابية لذلك النظام دون ان يفوته كر المساوئ التي تتميز بها ، ومن ثم العروج على التجربة الفدرالية في العراق متتبعا خيوطها وبذور نشأتها في العراق وصولا لتنظيمها الدستوري في دستور عام 2005 .

اما السياسي فاضل ميراني فقد عرض ورقته المعنونة (البناء الفدرالي وأثره في صياغة العلاقة بين المركز والدولة) والتي عمد الى تقسيمها الى محوين الاول تناول لبحث البناء الفدرالي للدولة والثاني صياغة العلاقة بين المركز والاقليم حيث استحضر من خلالهما جانب من مخالفات النصوص الدستورية والتي وجد انها الاجدر بالمعالجة لتكون محورا للتعديلات الدستورية.

الاستاذ يونادم كنا وورقته المعنونة (أزمة التعديلات الدستورية) والتي تناول من خلالها هاجس الشك الذي أنعكس على كتابة الدستور من خلال سعي جميع الاطراق الى تضمين الدستور ما يلبي طموحاته وضمان شراكته المستقبلية وهي نقاط عدة اوضحها عبر مناقشة المواد الدستورية المتضمنة لها، لتكون ورقته ختاما للمحور الاول من الفصل الاول.

ليكون المحور الثاني والمعنون (التعديلات المقترحة في لجان تعديل دستور 2005) والذي شارك فيه كل من الشيخ الدكتور همام حمودي بورقته المعنونة (مستلزمات تعديل الدستور) والدكتور عامر حسن الفياض بورقته المعنونة (الوقفات السبع في الدستور) والدكتور حسن الياسري بورقته التي تحمل عنوان (خارطة طريق تعديل الدستور) ليليه الدكتور لقمان عثمان أحمد بورقة تحمل عنوان ( الت الاصلاح الدستوري بين المثالية والواقع) مع ورقة قدمها الدكتور منذر الفضل تحت عنوان (أزمة التعديلات الدستورية وإصلاح القوانين) في حين كانت ورقة الدكتور شورش حسن عمر تحمل عنوان (إشكالية المركز والاقليم) وبعنوان (تعديل الدستور العراقي لعام 2005) شارك الدكتور حسن الكعبي ، لتكون (أهم التعديلات على الدستور ) هي عنوان مشاركة الدكتور محسن عبد العزيز الحكيم، في حين انصبت مشاركة الدكتور علاء الركابي على ( أين التعديلات الدستورية حتى تصبح أزمة؟ ) ليكون الدكتور غازي فيصل مهدي حاضرا بورقته ( مقترحات حول التعديلات الدستورية) و(حدود التعديل الدستوري) هي مشاركة الدكتور محمد النهاوندي، في حين كانت مشاركة الدكتور عدنان عاجل عبيد تحمل عنوان (أثر المحاصصة الحزبية في تعديل الدستور) ليكون الختام بمشاركة الدكتور علي عيسى اليعقوبي (أزمة التعديلات الدستورية)والتي أجد ان الدستور وتعديلاته المزمع أجرائها هو المحل المشترك لتلك العناوين وان تباينت وجهات النظر لكل منهم بضرورة أجراء التعديل من عدمه وهو ما يتضح بصورة جلية في عناوين اوراقهم المقدمة الى المؤتمر وبما يتناول كافة الجوانب المتفق او المتنازع بصددها يجمعهم هاجس واحد الا وهو الوصول لوضع صيغة مثالية لدستور يمثل الدولة والشعب  فكل قد أدلى بدلوه في هذا التجمع المهيب ، ليكون المحور الثالث والمعنون (تعقيبات بعيون أكاديمية ناقدة) هو المحور لتداول ما يمكن ان نطلق عليه خواطر بصوت مرتفع لمجموعة متميزة من الشخصيات الاكاديمية والذين طرحوا وجهات نظر تميزت بالموضوعية في الطرح والمهنية في عرض الافكار وبما يتوافق مع واقع الحال بصرف النظر عن اختلاف الرؤى بين تلك الشخصيات يحملون هما واحدا الا وهو الوصول الى أمثل الحلول والصيغ التي يمكن ان تعد هي الامثل لمقترحات التعديل ، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه على الفصل الثاني والعنون (دستور 2005 برؤية نقدية) وهو الجزء الذي مثل مشاركة القاضي وائل عبد اللطيف والذي عمد لعرضه من خلال اربعة محاور اولها خصص لمراحل كتابة الدستور وثانيها للمبادئ والاهداف في دستور 2005 في حين كان الثالث لتناول التعديلات الدستورية – نقاش النقاط الخلافية في حين كان المحور الرابع والاخير مخصص للتطبيقات القضائية لدستور جمهورية العراق لعام 2005 حيث عمد الى عرض رؤيته وبشكل مفصل وبما يمكن ان نعده رؤية متكاملة لموضوع البحث وبطبيعة الحال لا مناص من القول بإن السيد القاضي يمثل شخصية جمعت الخبرة العملية والحنكة السياسية وتأسيسا على ذلك نجد بحثه متكامل الجوانب بما يتعلق بموضوع المؤتمر.

اما الفصل الثالث والذي يعد محورا لمقترحات دستور لجنة السيد بحر العلوم وهو الجزء الذي شارك فيه الدكتور سعد عبد الجبار علوش بمشاركته المعنونة (لمحات من التأريخ الدستوري في العراق) والاستاذ محمد عبد الجبار الشبوط بمشاركته المعنونة (دستور بحر العلوم) والمحامية مريم الريس بمشاركتها المعنونة (النقاط المضيئة في مقترح دستور لجنة السيد بحر العلوم) والاستاذ عبد فيصل السهلاني (ورشة السيد بحر العلوم حول دستور 2005) والاستاذ حسين درويش العادلي (دستور بحر العلوم) والدكتور عبد الحسين شعبان (السيد بحر العلوم ومشروعه الدستوري) وختاما الدكتور علي الشكري ( آلية الاصلاح الدستوري في دستور 2005 ودستور بحر العلوم) وبعامل مشترك بين شخوص تلك المشاركات كون مجموعهم يمثل العناصر الرئيسية المكونة للجنة السيد بحر العلوم والتي كانت تعمل بشكل متوازي مع لجنة كتابة الدستور .

استنتاجات وتوصيات

ليكون الفصل الرابع والذي وضع تحت عنوان (الاستنتاجات والتوصيات) والذي شارك فيه مجموعة من الشخصيات وهم كل من الدكتور احمد عدنان الميالي والدكتور سردار قادر محي الدين والدكتور سيفان باكراد ميسروب والدكتور طارق محمد طيب ظاهر القصار والدكتور ماهر فيصل صالح والدكتور مرتضى شنشول ساهي والدكتور ياسر عطيوي عبود الزبيدي ، والذين تم أختيارهم لتوثيق أهم الاستنتاجات والتوصيات المتعلقة بموضوع المؤتمر والتي نجد انها جميعا شبه متفقة على كون مسألة التعديل هي موضوع مربك للعديد من الكيانات السياسية مع انعدام الرؤية المتوافقة من قبل تلك الاطراف في هذا الجانب ، دون ان يفوتنا ملاحظة ان عملية توثيقهم لتلك الاستنتاجات والتوصيات كانت هي الاخرى بمثابة دراسات تحليلية مضافة الى الجهد العلمي كأحد نتائج مؤتمر أزمة التعديلات الدستورية.اما الفصل الخامس فقد خصص ليكون محلا للملخص التنفيذي لأعمال المؤتمر والذي شارك في أعداده كل من الدكتور صالح مهدي كحيط بمشاركته المعنونة (أزمة التعديلات الدستورية) و ( أزمة التعديلات برؤية أكاديمية) والدكتورة ايناس عبد الهادي الربيعي بمشاركتها المعنونة ( مقترح دستور لجنة السيد بحر العلوم) ومشاركة الدكتور صعب ناجي عبود والدكتور احمد غالب الشلاه المعنونة ( الاستنتاجات والتوصيات) والتي مثلت بمجملها ملخصا لكافة الجهد العلمي والاكاديمي المشارك في المؤتمر وبما يمثل وضع قراءات تجزل القول بكافة الاسهامات العلمية والفكرية والتي مثلت بمجموعها هذا النتاج العلمي الكبير بجهد مميز من صرح علمي كبير كمعهد العلمين للدراسات العليا وهو أمر يجدر الاشارة إليه وهذا وأن دل على شيء إنما يدل على الامكانيات الضخمة التي عملت على أحتواء هذا الجمع المهيب بكافة شخوصه بتنظيم دقيق يظهر واضحا عبر الاهتمام بكافة التفاصيل المتعلقة بهذا الحدث الضخم.

ليكون الختام ملاحق الكتاب والتي تم تقسيمها لأربع ملاحق تضمن الاول منها مقررات لجنة التعديلات الدستورية النيابية الاولى 2007 ? والثاني مقررات لجنة التعديلات الدستورية النيابية الثانية 2019? والثالث مقررات لجنة التعديلات الدستورية – رئاسة الجمهورية 2020 والرابع مقترح لجنة السيد بحر العلوم تموز 2005? والتي نجد انها بمجموعها مثلت جانبا يغني الكتاب كمرجع للتعديلات الدستورية وبما يمثل ملخص متكامل لكافة جوانب الخلاف والاتفاق على تلك التعديلات والتي تعد غاية في الاهمية لكونها أهم وأنجع الطرق للإصلاح السياسي والقانوني التي يحتاجها البلد في الوقت الراهن نظرا لتعكز القوى السياسية على الثغرات الدستورية للتنصل عن واجبات عدة أزاء الشعب في مسائل عديدة والتي تمثل معوقات تتقاطع وعملية بناء دولة القانون والمؤسسات الفاعلة وبما يزيل حالة الجمود والشلل التي تعتري العملية السياسية بشكل مستمر وهو ما يؤدي الى أزمات كبيرة في الوضع العام في البلد سياسيا وأقتصاديا أضافة الى الخروقات الامنية التي تترافق وتلك الازمات وبما يؤثر بشكل واضح على حياة الفرد، لكم يبقى التساؤل هل يحتاج الدستور الى تعديل ام الحاجة باتت ملحة لوضع دستور جديد ،ام الابقاء على الدستور القائم كما هو ؟ وهل هنالك مسالك معينة للتعديل ، ام ان الازمة بنيوية شاملة لا يمكن في ظل عدم وجود التوافق السياسي والاجتماعي تجاوز أزمة التعديلات الدستورية ، ومن وجهة نظرنا لا ينبغي ان نجعل التعديلات الدستورية شماعة نبني عليها أسباب الفشل في جوانب التطبيق فلازمة في تطبيق الدستور وليس في تغييره او تعديله فالتحدي الحقيقي هو تطبيق نصوص الدستور على أعتبار انه العملية الاصعب وهو ما يتأكد بتجارب عالمية في الابقاء على الدساتير القديمة لحين نضج المرحلة السياسية الجديدة وأستقرارها وخير مثال التجربة البولندية التي شهدت انتفاضة شعبية ضد النظام الشيوعي والتي لم تضع دستورا جديدا الا بعد سبع سنوات وهو ما يؤكد كون الدستور   يعطي توجهات عامة عن النظام السياسي والاقتصادي للدولة ولكنه لا يمكنه ان يغير المجتمع بل يعطي الحلول التي يمكن وضعها عبر التشريعات الوطنية ، فالواقع المتأزم الذي نعيشه بدءا من الازمات السياسية ومرورا بالاقتصاد والمجتمع ما هو الا انعكاس للازمات الدستورية وهو ما يظهر حقيقية بإن الاصلاحات الدستورية باتت ضرورية لمواكبة حاجات المجتمع وتطوره.

عدد المشـاهدات 215   تاريخ الإضافـة 21/01/2023   رقم المحتوى 72224
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2023/2/2   توقيـت بغداد
تابعنا على