00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العلاج عندنا..قراءة في جذور مشكلة الهجرة بعد تفجّر أزمة حدود بيلاروسيا وبولندا

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العلاج عندنا..قراءة في جذور مشكلة الهجرة بعد تفجّر أزمة حدود بيلاروسيا وبولندا

ظاهرة تحتاج دراسة .. أصحاب نفوذ مالي وسياسي يهرعون للحصول على جوازات سفر أجنبية

لا ينبغي معاملة المنتقدين من أصحاب الرأي لتطوير كردستان على انهم بمنزلة الأعداء

 

نزهت حالي

 

الهجرة الجماعية لسكان إقليم كردستان ولاسيما الشباب إلى خارج الإقليم، سواء الذين الآن على حدود بلاروسيا وبولونيا، أو الذين يحاولون الهجرة بطرق أخرى إلى أوروبا تقشعر لها الأبدان. ربما لا يمكن اختصار الأسباب فقط في إطار دافع واحد وجانب واحد، لكن أنا متأكد ان الاسباب مهما كانت سياسية، اجتماعية أو اقتصادية، جميعها تشترك بنقطة واحدة هي الخوف والعيش من دون أمل.

 الذي رأيته بالأمس بإحدى قنوات التلفزيون العاملة في إقليم كردستان، اقشعر له بدني، حين رأيت أحد مواطني الإقليم يبصق على الوطن ومقدساته، وكان الحاضرون يقابلونه بالتصفيق ويدعمون أقواله.

دماء الشهداء

لا شك بأن الوطن يجب أن يكون محل احترام، لاسيما في كردستان التي عمدت ترابها المبارك بدماء الشهداء، فإذا لم نحترم أرضنا ووطننا فكيف يحترمنا الآخرون؟!

 هناك سؤال دائماً ما يتردد، ما الأسباب التي تجعل من المواطنين بهذا النوع من السلوك الذي تقشعر له الأبدان؟!  انهم يهاجرون أو يعبرون عن عدم رضاهم، وهذا من حقهم، ولا شك بأن الأجوبة هنا تختلف. لكن حسب اعتقادي فإن الخوف وفقدان الثقة وعدم التأكد من مستقبلهم هو السبب الرئيس الذي اختصره بتلاشي الأمل في أوطانهم.

 الخوف شمل جميع المستويات ومناصب المجتمع الكردي في إقليم كردستان، الناس يخافون بشأن موارد عيشهم وصحتهم وعوائلهم. فالبطالة وعدم وجود العمل الآمن والتأمين الصحي، والوضع غير المستقر للعراق والمنطقة والتفرقة وتشعب البيت الكردي، والكثير من الأسباب الأخرى كل هذه الأمور شكلت السبب لفقدان الثقة وكثرة الشعور بعدم ضمان المستقبل للمواطن.

 من المحتمل ان يكون عدم خروج المؤسسات الحكومية من القالب الحزبي والشخصي وعدم جعلهم مؤسسات وطنية متكاملة هو السبب الذي أدى بالمواطنين الى ان يتملكهم الشعور بأن الحكومة ليست حكومتهم. العتب على المؤسسات وعدم تشكيل قوة عسكرية وأمنية وطنية متكاملة بعيداً عن الهيمنة الحزبية والرغبة الشخصية، فضلاً عن أن هذا  سيشكل سبباً لإضعاف الإقليم، والغدر بالقوات العسكرية والعاملين بهذه القوات.

 فالقوات العسكرية والكوادر والبيشمركة وحتى شهداء حماية الوطن يحسبون كحزبيين، لذلك هؤلاء تذهب حقوقهم هباءً، وهكذا ضاعت الحقوق نتيجة للصراعات السياسية والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة.

سوء قراءة

وراء كل هذا، سواء عن علم وسابق اصرار او بعدم عن جهل وسوء قراءة للموقف في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يشارك بعض الاشخاص بإضعاف الحس الوطني مما يؤدي إلى تعريض الأمن الوطني للخطر.

 الخوف، لا يوجد فقط على مستوى شريحة الفقراء أو الطبقة المتوسطة في كردستان، بل شمل مستوى أكبر. الخوف من فقد القوة بحسب رأي الكاتب الأمريكي المشهور (جون شتاينبيك) هو الفساد، هو السبب في فقدان الاستقرار للدول، لاسيما عندما ينمو لدى صاحب القوة هذا الشعور بالخوف، جميع الوسائل والأساليب حتى غير القانونية وغير المقبولة تُسلك لحماية القوة والسلطة، والتي في كثير من الأحيان تنكسر بضرره. لهذا يكون الطريق الوحيد للاستقرار وحماية حقوق الجميع هو سلطة القانون والديمقراطية الحقيقية من دون تزوير، حتى الذين يفقدون القوة والسلطة تكون حقوقهم محفوظة.

 يوجد في إقليم كردستان الكثير من الأشخاص الجيدين، أصحاب الفكر والمعرفة، لا يأخذون انتقاداتهم بنظر الاعتبار، بل يتصورونها كمتمرد وعدو، وبالمقابل يفسحون المجال، ويفتحون الأبواب على مصارعها للانتهازيين والمتملقين.   في أي وقت ومكان عندما يكون معيار التملق والكذب يملأ معايير الخدمة، القابلية، التضحية الالتزام بالمبادئ الوطنية، فإنه بالنتيجة ستعاني المؤسسات، من الضعف، وبالنتيجة أيضاً سيفقد الشعب الثقة بها ولا يصبح لديه ثمّة أمل.

 تهربُ المسؤولين من الحقائق، وتخليهم عن تحمل المسؤولية إزاء العقبات والمشاكل والأزمات و هذا امر يعد في أية دولة مرضا سياسيا خطيرا، فالكثير من المشاكل والأزمات لا تحل من ذاتها ومنها ما يمكن أن تتوسع، وبتأجيلهم المشاكل أو وضعها على أكتاف الأطراف الأخرى لا يمكن عبر هذه الطريقة أن نجد حلولاً ونتقدم الى امام .

 وعلى الرغم من أن الهجرة هي ظاهرة قديمة وعالمية لديها تأثيرات سلبية وإيجابية خاصة بها، لكن باعتقادي أن الكثير من المهاجرين الآن الذين سلكوا طريق الهجرة المجهولة المليء بالمخاطر لو كانوا متأكدين من مصيرهم ما سلكوا هذا الطريق، وإذا لم تعالج هذه الأزمة معالجة سريعة، فهناك أعداد غفيرة لديها الرغبة بالهجرة، وإذا سنحت لهم الفرصة فسيتركون كردستان.

 ليس فقط الأشخاص الذين يظهرون في الإعلام يحاولون الهجرة أو الحصول على الجنسية والجواز الأجنبي، بل ثمة الكثير مَن هم في السلطة وأصحاب رؤوس الأموال  كانوا قد اشتروا جوازات سفر الجزر الكاريبية، وهناك من السياسيين والمسؤولين الكبار قد حصلوا على الجواز وحق الإقامة في الدول الأجنبية.

 وكما واضح هناك أشخاص متنوعون يريدون الهروب من هذا الخوف، ليحافظوا على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم، وهذا الأمر لم يحصل في أية دولة أو مكان في العالم حيث ثمة أشخاص من أصحاب السلطة، والأغنياء، والطبقة الوسطى والفقراء، يتركون الوطن ليحصلوا على الجواز الأجنبي.

 الكثير من المهاجرين يحاولون الوصول إلى دولة المانيا التي واجهت الدمار بلا حدود نتيجة الحرب العالمية الثانية، فكان وضع المانيا آنذاك أسوأ بكثير من وضع إقليم كردستان الحالي، لكن شعب المانيا بالتعب وعبر جهودهم وبتأسيس نظام سياسي ديمقراطي مؤسساتي فعال، عمروا الدولة وجعلوا من المانيا في مقدمة أوروبا.

 باعتقادي انّ الهروب والهجرة ليس علاجاً، يجب أن نتمالك أنفسنا ونقف ونفيد من تجارب العديد من الدول لبناء أفضل وتنمية أكثر في كردستان. علينا أن نجعل من الخوف والتهديدات فرصة للتطوير، فعلاج وضعنا هو عندنا. وهنا يأتي دور المثقفين الوطنيين في توجيه المجتمع والقيام بواجبهم، فشعبنا بحاجة أكثر مما في أي وقت سابق للأمل والثقة وبحاجة الى المدافعين الحقيقيين للوطن، أنا متأكد من أنّ هذا الشعب سيكون مرفوع الرأس ولن يهزم وسينتصر.

 آمل للمهاجرين السلامة وادعوا من الله ان يصلوا إلى هدفهم وأن يحفظ الله كردستان والكردستانيين من جميع البلاء.     

 

 

 

 

عدد المشـاهدات 61   تاريخ الإضافـة 23/11/2021   رقم المحتوى 57050
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/12/4   توقيـت بغداد
تابعنا على