00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وقد‮ ‬يكون الشعر للتسلية‮ ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وقد‮ ‬يكون الشعر للتسلية‮ ‬

حسين الصدر‮ ‬
-1-
نكبات الدهر ليست بخافية على أحد‮ ‬،‮ ‬فقد‮ ‬يتحول الانسان بين عشية وضحاها من حالة هانئة الى حال‮ ‬يكابد بها الأهوال‮ ‬،‮ ‬فالدهر‮ ‬يومان‮ ‬يوم لك ويوم عليك،‮ ‬وكما أنَّ‮ ‬للدهر إقبالاً‮ ‬فانّ‮ ‬له إدباراً،‮ ‬واذا أدبر أضنى وأتْعَبَ‮  ‬نعوذ بالله من الادبار والبوار‮ .‬
-2-
وفي‮ ‬بطون كتب التاريخ والأدب حكايات وقصص كثيرة لأشخاص قفزت بهم الأيام الى روابي‮ ‬العز والجاه والنفوذ،‮ ‬فيما تدحرج آخرون الى السفوح وذاقوا العسر بكل مراراته وعنائه‮ ...‬
-3-
ومن النمط الثاني‮ (‬احمد بن‮ ‬يوسف المعروف بالزعيفريني‮) ‬
قال عنه السخاري‮ ‬في‮ (‬الضوء اللامع لأهل القرن التاسع‮) ‬ج2ص221 
" تحرّك ثم ركدت ريحُه وامتحن سنة‮ ‬812‮ ‬هـ‮ "‬
ولقد ابتلي‮ ‬بقطع بعض أصابعه من‮ ‬يده اليمنى فصار‮ ‬يكتب بيده اليسرى‮ ‬
وقد كتب بيده اليسرى بعد تعطيل اليمنى بيتين أرسلهما الى عليّ‮ ‬بن الأدميّ‮  ‬فقال‮ :‬
لقد عشتُ‮ ‬دهراً‮ ‬في‮ ‬الكتابة مُفْرَداً‮ ‬
أصوّرُ‮ ‬منها أَحْرُفاً‮ ‬تُشبهُ‮ ‬الدُرا‮ ‬
وقد عاد خطي‮ ‬اليومَ‮ ‬أضعفَ‮ ‬ما ترى‮ ‬
وهذا الذي‮ ‬قد‮ ‬يسّر الله لليُسرى‮ ‬
وقد استطاع الرجل أنْ‮ ‬يُوجز عبر بيْتَيْهِ‮ ‬قصةَ‮ ‬مِحْنَتهِ‮ ‬كاملةً‮ ‬غير منقوصة‮ ‬
والملاحظ هنا‮ :‬
انه لم‮ ‬يستسلم ولم‮ ‬يهن حين هبّت عليه العواصف الهوجاء بل واصل الكتابة لكنه بيده اليسرى‮ ...‬
وهذه صفة حميدة في‮ ‬الرجال‮ ‬،‮ ‬حيث ان الجلد ورباطة الجاش لهما ثقلُهما في‮ ‬الميزان،‮ ‬وجاءه الجواب من‮ (‬علي‮ ‬بن الأدمي‮) ‬على الوزن والقافية‮ :‬
لئن فقدتْ‮ ‬يُمناك حُسنَ‮ ‬كتابةٍ‮ ‬
فلا تحتملْ‮ ‬هَمَّاً‮ ‬ولا تعتقدْ‮ ‬عُسرا‮ ‬
وَأَبْشِرْ‮ ‬بِبِشْرٍ‮ ‬دائمٍ‮ ‬ومسرّةٍ‮ ‬
فقد‮ ‬يسرَ‮ ‬اللهُ‮ ‬العظيمُ‮ ‬لك اليسرى‮ ‬
‮(‬المصدر السابق‮ /‬222‮)‬
ما أحلى التورية الواردة في‮ ‬البيت الثاني‮ ‬فاليسرى‮ : ‬هي‮ ‬يده اليسرى‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬اليُسر بعد العسر أيضا‮ ..‬
وجاء الجواب مُسَلِيا للشاعر المنكوب،‮ ‬ومُبشراً‮ ‬بأجواء تُعيد له ما كان فيه من السرور‮ ..!!‬
إنّ‮ ‬الموقف الانساني‮ ‬مِنْ‮ ‬كُلّ‮ ‬منكوب‮ ‬يدعو الى المبادرة الى تخفيف وطأة الصدمة عليه‮ ‬،‮ ‬وأضعف الايمان المواساة والتسلية،‮ ‬وهو ما فعله‮ (‬عليّ‮ ‬بن الأدمي‮) ‬وأحسنَ‮ ‬فيه الصنيع‮ . ‬

 

عدد المشـاهدات 60   تاريخ الإضافـة 13/10/2021   رقم المحتوى 55592
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على