00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإختلاف والتشــابه.. المسكوت عنه والمفضوح به

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الإختلاف والتشــابه.. المسكوت عنه والمفضوح به

علي‮ ‬سلمان ساجت
ليس سهلآ لكنه ممكن‮ ‬،‮ ‬وضع صورة عن الثقافة‮ ‬،‮ ‬الثقافة التي‮ ‬ترتبط بنمط من المعاني‮ ‬لثقافاتٍ‮ ‬طارئة ترسخت بأخطاء جماعات وميول أفراد،‮ ‬نزعات وأهواء‮  ‬خلايا مظلمة‮ ‬،‮ ‬أكتسبت عامل البقاء بإثراء الزمن‮ ‬،‮ ‬ولدت بهيئات وشواخص وثوابت‮ ( ‬فاتت وأنفلتت على النخب‮ )‬أستقوتْ‮ ‬،‮ ‬تعضّدتْ‮ ‬وتنامتْ،أشتبكتْ‮ ‬وأنسلتْ،‮ ‬الثقافةُ‮ ‬التي‮ ‬أعني‮ ‬ليستْ‮ ‬صروح أو ألواح أو لوائح‮ ‬،إستشراف الذات وفروغ‮ ‬الأنا مقابل إحتشاد الآخر،‮ ‬أن‮ ‬يكون المسكوت أوضح وأجلى من المفضوح‮ ‬،‮ ‬غير ذلك تكون‮  ‬الثقافة تسليحاً‮ ‬وتهديداً‮ ‬للذات خرقاً‮ ‬وأنتهاكاً‮ ‬تشريعاً‮ ‬معلناً‮ ‬نحو تشريح الذات‮ (‬وتحنيطها‮) ‬دون ان‮ ‬يكون لها إفاضة أو إستشراف فالثقافة عندما تصبح هاجس وظل تمحّي‮ ‬كل صور البيان والمرايا وتعلو آفاق العتمة‮  ‬فالإنجاز إستخراج الطاقات وبلورة الوعي‮ ‬نحو عمل إنساني‮ ‬يشكل بمجمله هدف مشترك ممزوجآ بالقبول الواعي‮ ‬للمجتمع وقدرته على عدم التصادم وان‮ ‬يكون الأفراد أصحاب الآراء الناقلة من السكون المزمن الى الديناميك الفائض بمنأى عن فحولة الخرفان حتى‮ ‬يتنسى لهم مشاكسة الواقع وأقتناص اللحظة انها مهام لاينهض بها كيفما أتفق وحيثما شاء أن الشيئية هنا دون سواها قرينة الذاتية لان الاحتمال المقترن بالنهوض لايعيق‮ ‬غير المتعدد ولئن الأعداد وظائف ليس إلّا‮ ‬،‮ ‬لذا فأن المفرد لاينهض بقرينه إلا من جهة واحدة بخلاف المعدود‮ ‬يصعد بكلا الإحتمالين وهكذا هو الشأن في‮ ‬المجتمعات وحتى في‮ ‬نمو الحضارة‮  ‬نشاهد إحتمالات لامتناهية في‮ ‬مراكز النمو تنعدم القدرة على الإحصاء وتتلاشى مشاهد القيامة فتصبح الثقافة صنو للعصيان والعصي‮ ‬ويخرج الأميـون في‮ ‬محافل لامعة وفي‮ ‬مجالس شتى‮ ‬يربكون الفرسان ويصعدون بمناجل الفضة على أوتار النحاس حتى في‮ ‬التاريخ القريب في‮ ‬شكل الأستعمار وفي‮ ‬النموذج الفردي‮ ‬للحكم‮ ( ‬الدكتاتورية‮) ‬كلها تدعو للأستلاب والأخذ العنفوي‮ ‬تجريد الفرد وتشذيب قواه مقابل التسليح الممنهج‮ ‬،‮ ‬إنشاء مناهج جديدة ومعدة سلفاً‮ ‬وظيفتها تفريغ‮ ‬الأفراد وتجريد طاقاتهم‮ ‬،‮ ‬فما لم‮ ‬يكن إتحاد بين رؤية الذات كصورة وتوجه وإتجاه وبين ثقافة المؤسسة‮ ‬،‮ ‬تنعدم صيرورة التفاقم‮  . ‬يقول تيري‮ ‬إيجلتون في‮ (‬فكرة الثقافة‮ ) ‬ــ‮ (‬إن الثقافة في‮ ‬مبتدئها تعني‮ ‬تهذيب النفس وهو معنى‮ ‬يحمل وجهين إذ هنا توحي‮ ‬بإنقسام داخل الذات‮ ...‬ويمكن أن‮ ‬يكون التهذيب مفعولاً‮ ‬لنا‮ ‬،‮ ‬إذ تفعله الدولة والسياسة‮ ‬ .1فالثقافة إستثناء نسبي‮ ‬،‮ ‬بلاغ‮ ‬معلن عن إحتكار الضرورة في‮ ‬الفراغ‮ ‬وإحتشاد الأنا مع بعضها حينذاك تنشأ ذوات مهذبة مقتربة مع بعضها‮  ‬متوحدة ومتداخلة واحيانا مختلفة لكنها ليست منفصلة مع‮ ‬غيرها إنها متشابهة بالضرورة وحتى آلية التشابه وإن إشتبكت بين الحركة وردة الفعل لاتعني‮ ‬إن الفعل مرتبك أو‮ ‬غير قادر على الإزاحة فمثلا عندما نقرأ التاريخ‮ ( ‬قراءة خارج المألوف‮ ) ‬تبدو الحالة واحدة في‮ ‬السلوك والمفاهيم وطرق العيش وسبل الحياة الاخرى لان ظواهر الطبيعة واحدة نعم تختلف نظم المجتمع وأعراف العائلة وذلك بأختلاف المناخ والمكان لكنها تتوحد جميعها في‮ ‬عدم الخروج من تلك الدوائر فالجرماني‮ ‬والأفريقي‮ ‬والآسيوي‮ ‬لايختلف كثيرا عن إبن الجزيرة العربية إلاّ‮ ‬في‮ ‬بعض الطقوس والعقيدة متوحدين جميعهم في‮ ‬البعد الواعي‮ ‬للاشياء متشابهين ومختلفين في‮ ‬السلوك والمزاج‮ .‬
واقع وجودي
‮ ‬فالأشياء لاتختلف في‮ ‬واقعها الاصولي‮ ‬تختلف فقط في‮ ‬الواقع الوجودي‮ ‬بمعنى آخر ان الاختلاف لايولد الانفصام في‮ ‬الرؤية انما‮ ‬يولد كيانات مختلفة متشابهة في‮ ‬الاصول متوحدة في‮ ‬الاتجاه فالولاء على سبيل المثال لم‮ ‬يكن له دوراً‮ ‬مهما في‮ ‬صناعة الأفراد أو بلورة مفهوم للفرد المثالي‮ ‬وبحساب مجتمعي‮ ‬إنه ربما‮ ‬يساعد في‮ ‬إستقواء مجاميع بأتجاه مجاميع أخرى وكأنها كلها إفراز تراكمي‮ ‬لمجموع العلل والفيوضات خارجة عن النظم الهندسية متداخلة مع أنظمة أخرى في‮ ‬سياق فكري‮ ‬وتنظيمي‮ ‬وربما علمي‮ ‬لذلك تعددت التفسيرات في‮ ‬بناء الانسان الأول هل هو صنيع‮  ‬او مجعول والتي‮ ‬تدفع كلها بأتجاه ان ليس للأنسان أدنى جريرة في‮ ‬الإحتقان الحاصل مع سواه وان الاختلاف مرده الى التشيؤات الاولى والتشابه هو النتيجة الحتمية وعندما نتأمل كثيرا في‮ ‬الافكار‮ ( ‬المتطرفة‮) ‬نستكشف وربما نستدل ان الافكار التي‮ ‬كانت تدور حينذاك في‮ ‬خلد الفاعل مضطربة لحتئذ لكنها ساكنة وغائرة ومؤرشفة بسبب ان الافراد في‮ ‬الكيانات الهشة والمتصدعة والمتورمة اكثر تحفزاً‮ ‬من سواهم في‮ ‬الإنقضاض على الفرص الوافدة والتي‮ ‬تكون عادة رطبة ومتوفزة مما‮ ‬يستدعي‮ ‬سببين آخرين‮ ‬،‮ ‬الأول إن فكرة الإختلاف موجودة بعوامل اللسان والهيئة واللون والبيئة ومدعومة بعوامل الإيمان كالعقيدة والتاريخ على العكس تماما من التشابه فهو مفقود بالاسباب هذه كلها وهذه دعوة لنا في‮ ‬إزالة الرواسب وتضميد الرؤى التي‮ ‬تأبى ان تنكأ أو تتعافى ولكي‮ ‬نكون قريبا من الفكرة ان الانسان نفسه لم‮ ‬يكن متشابها مع بعضه او متوحدا في‮ ‬قراره ؛ النقائض التي‮ ‬تجوس خلال النفوس‮ ‬،‮ ‬الطموح والمطامح‮ ‬،‮ ‬وحتى الاطماع كانت هاجس خالد في‮ ‬ذاكرة الشعوب وظاهرة الاستبداد ظاهرة فلسفية اكثر منها منظومة ايديولوجية لذا فأن الاختلاف قبل ان‮ ‬يكون إستلابا لماهية الوجود وخرقا لأنوية الفرد فإنه صفقة معلنة نحو مزاد سري‮ ‬يرسو دائما وقريبا من المياه الآسنة والتي‮ ‬غالباً‮ ‬ما‮ ‬يتناوشها ذوي‮ ‬الملابس الداكنة،‮ ‬يستنشقون هوائهم بمزامير مثقوبة فيعلو الصوت مبحوحاً‮ ‬وأجش‮ . ‬لأن سعي‮ ‬الفرد في‮ ‬التعايش‮  ‬يبقى طارئاً‮ ‬على وحدة الوجود وفق كل أيديولوجيات الهيمنة‮  ‬وقد رأينا الفلاسفة في‮ ‬مختلف العصور‮ ‬يألونها جهدا لانها حاضرة في‮ ‬مفاصل الحياة،‮  ‬ومتموضعة في‮ ‬كل جهاته لعلها من أمض الاسلحة وأنبلها ان الثقافة‮ ( ‬لم تسعفنا اللغة في‮ ‬ايجاد بدائل‮) ‬عندما لم تجد سبيلا نحو اركنة هويتها‮  ‬تفقد طبيعتها في‮ ‬زراعة أعضاء جدد للجسم الجديد الخالي‮ ‬من الوباء والهواجس تصبح عائقا في‮ ‬ترسيم خطط للنماء بعنوان اوضح‮ .‬
دوائر مغلقة
الثقافة هي‮ ‬السؤال عن المعلول بفقه العلة دون الاسعاف عن معاليل اخرى تطمح نحو الأبهار والمفاجئة،‮ ‬الشعوب لاتصنع الثقافة في‮ ‬هذه المحاور لانها تنتقل في‮ ‬دوائر مغلقة فالأرهاب والتطرف وأشكال العنف والأنتقام‮  ‬تعليب في‮ ‬الذاكرة والوعي‮ ‬الانسانوي‮ ‬مصادرة للأختياروالأرادة والقرار،‮ ‬ولكن‮ ‬يبقى السؤال الأهم مَنْ‮ ‬يصنع الثقافة؟ وفق هذه المعطيات فعندما تصبح الرؤية على خطوط من التماس متوازية ويصبح الأغلب وليس الأعم في‮ ‬مسارات متوحدة وهذه كلها قد صارت مجعولة ومتحفزة في‮ ‬السياق ذاته عندئذ تتضح وتتحدد ركائز النهوض تتشابك الرؤى وتمحي‮ ‬الحواجز لذا فأن الثقافة لاتصنع الأفراد والمجتمعات خاصة اذا كانت ذات خصوصية نفعية والعكس صحيح فالأفراد هم صناع الثقافة‮ ‬،‮ ‬فأنا عندمـا أضع نفسـي‮ ‬في‮ ‬مجتمع مختلف مع طبائعي‮ ‬ومطامحي‮ ‬ورؤياي‮ ‬لايمكن أبداً‮ ‬أن أكتسب صفاته،،‮ ‬ولاهو قادر على محـو صفاتي‮ ‬حتى ولو بنسـب متدنيـة لأن الثقافة في‮ ‬أحدى أهم مسمياتها الدخول عميقا للجواني‮ ‬المحايث وعليه فأنها أما مصنوعة من خارج الذات او منبثقة منها وكل الذي‮ ‬بين أيدينا من‮ ( ‬ميثولوجيا،‮ ‬وفنون وعلوم‮ ‬،‮ ‬وآداب،‮ ‬ولاهوت‮....) ‬هو وليد وإنتاج‮ ‬،‮ ‬مخاض وإفراز عقيم وسقيم للذات‮ ( ‬الممروضة‮) ‬لأن الوعي‮ ‬الذي‮ ‬هو مركز الذات في‮ ‬إنتاج الثقافة لم‮ ‬يعد له أدنى أستدراك في‮ ‬إنشاء او إستعلام عن دوائر او مراكز ناهضة أو مستفهمة فبمجرد ان‮ ‬يخرج‮  ‬يفقد وظيفته في‮ ‬الاستدلال‮ ‬،،فالعصور التي‮ ‬سبقت التدوين لم تتبلور للذات ماهية الحضورتغلبت الطبيعة وأخذت الحياة شكل المناخ تماهت الذوات مع الطبيعة بفعل عنف المناخ وتأكسـد الأثنين معا‮ (‬ورم الذات وضغط الحياة‮) . ‬
وفي‮ ‬الفترات اللاحقة‮ ( ‬في‮ ‬عصر الكتابة‮) ‬بدأت ملامح الذات تتضح بجهد بالغ‮ ‬،‮ ‬لكن ليست بمعزل عن الآخرين‮ ‬،‮ ‬متشرذمة ومتهافتة‮ ‬،‮ ‬متصدعة لكنها أليفة‮ ‬،‮ ‬تضيء بحميمية وتخبو بحنين‮ ‬،‮ ‬كانت العقيدة واحدة من أهم الحواجز الكأداء في‮ ‬بلورة مفهوم للذات نحو الوجود والكينونة‮ ‬،‮ ‬أنها بداية للتحرر متعثرة تتعكز حينأً‮ ‬على وهم الأنفلات من أسرالثبات الوجودي‮ ‬الى إعتقاد واهم للوجود العيني‮ ‬وكلاهما‮  (‬ربما نستعين بمفاهيم مؤدلجة خروجاً‮ ‬من إتهام عبادة الحرية‮) ‬،‮ ‬ان مما‮ ‬يدعو للوقوف في‮ ‬كل ظواهر الحياة ان الاختلاف والتشابه حقائق ثابتة قائمة‮  ‬بوحي‮ ‬من السلوك الانساني‮ ‬وان اخذ موقف من الحالتين سلبياً‮ ‬مرده الى الثقافة الشوهاء والانفصام وحالات اخرى كثيرة مصدرها الرغبة في‮ ‬نشوء كيانات منبثقة من حاجات شخصية وان مما نشاهده من هذا الترهل الفكري‮ ‬في‮ ‬ثقافات الشعوب‮ ‬،‮ ‬الطفح‮ ( ‬والشحوب‮ ....)  ‬يبدو وهكذا بدا للكثير على انه تراث انساني‮ ‬لكنه في‮ ‬حقيقته مفتعل ومخصب للصيرورة الآنية‮ .‬
مظاهر الثقافة
ان الاختيار او القرار او الاتجاه نحو هدف وكلها مظاهر للثقافة انعكاس الذات لكل هذه الاختيارات وفقا لمعطيات الحالة تبتعد كلما اقتربنا منها لانها حصيلة استنتاج أزلي‮ ‬لفكرة الحيازة لذا فأن المعاناة الآن من وضع خطوط بيانية للشخصية مرده للبناء الأول فكلما كان الفرد على درجة من الاحتماء‮ ‬يكون ابعد من الارتماء في‮ ‬أحضان الأدلجة والسيور المغلقة قريبا من االنشأة الأولى ففي‮ ‬المجتمع الأكثر تقدما‮ ‬يبدو الأفراد متشابهين في‮ ‬السلوك مختلفين في‮ ‬الميول والنزعات على العكس تماما من المجتمعات‮ ‬غير المنتظمة والمتهافتة مختلفين في‮ ‬السلوك متفقين على الطبائع والأعتقاد وهذا مرده لمجموعة من العوامل تتحكم دونما أرادة بالسلوك والأختيار تتضافر مع العامل البيلوجي‮ ‬في‮ ‬التركيب المجتمعي‮ ‬تنحو بمجموعها نحو سبل التكافل متذرعة بالكيفية الأولى التي‮ ‬كانت متحكمة وأنفرطت لاحقا بأسباب اجتماعية او بيئية او سياسية‮  ......‬وأن مما‮ ‬يعكر آمال العودة للوراء الأنسان نفسه ومما‮ ‬يدعوه للأخذ بكل ما أعطى‮  ‬من حضارة هو ذاته نفسها‮ ‬،‮ ‬هذا التناقض هي‮ ‬الفكرة نحو الاشياء نحن نختلف لاننا لسنا من اصول وطبائع واحدة ولانتشابه لاننا كذلك‮.    ‬

 

عدد المشـاهدات 129   تاريخ الإضافـة 02/06/2021   رقم المحتوى 50809
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/6/24   توقيـت بغداد
تابعنا على