الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فهمي: مشاركة (الزمان) تعكس تفاعلها الإيجابي مع المبادرات الداعمة للكلمة الحرّة

← بواسطة azzaman

مهرجان (طريق الشعب) الحادي عشر.. الكلمة والحرية والأمل في فضاء ثقافي متجدّد

فهمي: مشاركة (الزمان) تعكس تفاعلها الإيجابي مع المبادرات الداعمة للكلمة الحرّة

الجزائري: أهلاً بـ (الزمان) في كل مهرجان.. ماضياً ومستقبلاً

 

بغداد - حمدي العطار

في بغداد، حيث تتقاطع الذاكرة الثقافية مع أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، تتجدد اللقاءات التي تمنح الكلمة مساحة للتعبير، وتفتح أمام المثقفين والإعلاميين والفنانين أبواب الحوار والتواصل. وفي هذا السياق، انطلقت يوم الجمعة 30 تشرين الأول 2026 فعاليات مهرجان «طريق الشعب» الحادي عشر، تحت شعار «كلمة.. حرية.. أمل»، بمشاركة ثقافية وإعلامية وفنية متنوعة، في تظاهرة تسعى إلى تأكيد دور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ حرية التعبير، وإبقاء نافذة الأمل مفتوحة أمام المجتمع.

رسالة المهرجان

استهلت فعاليات المهرجان بكلمة رئيسه مفيد الجزائري، الذي توقف عند أهمية استمرار هذه التجربة ووصولها إلى دورتها الحادية عشرة، مشيراً إلى أن شعار المهرجان ليس مجرد كلمات تُرفع في مناسبة ثقافية، بل يحمل دلالات تتصل بحاجة المجتمع إلى الكلمة الحرة، وإلى فضاء يسمح بتعدد الآراء وتبادل الأفكار. فالكلمة، كما أكد، تظل قيمة متجددة، والحرية شرطاً أساسياً لحضورها، أما الأمل فهو ضرورة إنسانية وثقافية لا ينبغي أن تغيب مهما اشتدت التحديات.

وعقب ذلك، افتتح سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي فعاليات المهرجان رسمياً، وتجول في أجنحته وخيام المؤسسات الصحفية المشاركة، مطلعاً على إصداراتها وأنشطتها. وقد حظيت جريدة «الزمان» باهتمام خاص، بوصفها من الصحف التي واظبت على المشاركة في دورات المهرجان السابقة.

وفي خيمة الجريدة، عبر مفيد الجزائري عن ترحيبه بمشاركتها قائلاً: «أهلاً بالزمان نقولها كل سنة، ونكررها هذه السنة في دورة المهرجان الحادية عشرة، وأهلاً بالزمان ماضياً ومستقبلاً، وبالأحبة العاملين فيها جميعاً». أما رائد فهمي، فقد سجل كلمة أشاد فيها بالدور الصحفي والإعلامي الذي اضطلعت به «الزمان» خلال العقود الأخيرة، سواء على مستوى المهنية أو متابعة الأحداث والتطورات وتحليلها، بمشاركة أقلام مرموقة وشخصيات سياسية وأكاديمية ومتخصصين في مجالات المعرفة والثقافة والاقتصاد والمجتمع.

وأشار إلى أن هذا التنوع أتاح للجريدة أن تكون منبراً يحتضن تعدد الآراء والحوارات الديمقراطية، ومصدراً للمعلومات الموثوقة والتحليل الرصين. وأضاف أن مشاركة «الزمان» المنتظمة في مهرجان طريق الشعب خلال السنوات الماضية تعكس تفاعلها الإيجابي مع المبادرات الهادفة إلى توسيع مساحات الكلمة الحرة وإثراء النقاش بشأن مشكلات البلاد وقضاياها، مختتماً كلمته بتحية هيئة تحرير الجريدة ورئيس تحريرها والعاملين فيها، ومتمنياً لهم النجاح والتقدم المستمرين.

الثقافة تتجاوز حدود الورق

لم يكن المهرجان مجرد ملتقى للصحف والإصدارات، بل بدا فضاءً مفتوحاً تتجاور فيه أشكال التعبير المختلفة. فقد حضرت الموسيقى والغناء، والأعمال اليدوية، ومقتنيات الأجنحة المتحفية، ومعارض الفن التشكيلي، لتمنح الزائر تجربة ثقافية متنوعة، ينتقل فيها من قراءة الصحيفة إلى تأمل اللوحة، ومن الحوار الفكري إلى الإصغاء للموسيقى.

وهذا التنوع يمنح المهرجان بعداً يتجاوز النشاط الصحفي التقليدي، ويؤكد أن الثقافة منظومة متكاملة، تتعدد لغاتها ووسائلها، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو توسيع أفق الإنسان وتعزيز قدرته على التفكير والتعبير.

الندوات.. أسئلة الحاضر والمستقبل

وشهد اليوم الأول انطلاق سلسلة من الندوات الفكرية والإعلامية التي تناولت موضوعات تمس التحولات التي يعيشها المجتمع، ولا سيما العلاقة بين المعرفة والتكنولوجيا والإعلام.

فناقشت الندوة الأولى أهمية التنوير في الاقتصاد الرقمي، وما تفرضه التحولات التكنولوجية من ضرورة ربط المعرفة بالتنمية الاقتصادية. فيما تناولت الندوة الثانية الإعلام الرقمي والعملية التربوية والتعليمية، مستعرضة الفرص التي تتيحها الوسائل الحديثة، والتحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية في التعامل معها.

أما الندوة الثالثة، فقد خصصت للبرامج الرياضية التلفزيونية ودورها في تطوير الرياضة الوطنية، من خلال مناقشة تأثير الإعلام الرياضي في نشر الثقافة الرياضية والارتقاء بالوعي الجماهيري.

وبذلك لم تكن موضوعات الندوات بعيدة عن الشعار العام للمهرجان، إذ التقت جميعها عند أهمية المعرفة والإعلام بوصفهما وسيلتين للتنوير ومواكبة التغيير.

واختتم برنامج اليوم الأول عند الساعة الخامسة مساءً، بعد ساعات جمعت بين الحوار الفكري والأنشطة الصحفية والفنون، في مشهد أتاح للمشاركين والجمهور فرصاً متعددة للتواصل وتبادل الخبرات.

تكريم الإبداع والدفاع عن حرية التعبير

واصل المهرجان فعالياته في يومه الثاني، متوجهاً إلى الاحتفاء بالشخصيات الثقافية والإبداعية التي تركت بصمتها في المشهد العراقي. وكانت الشخصية الروائية والقاصة والمترجمة لطفية الدليمي حاضرة ضمن محور شخصيات المهرجان، تقديراً لتجربتها الأدبية وإسهاماتها في السرد والترجمة.

كما شهدت الفعاليات الإعلان عن الفائزين بجائزة هادي المهدي لحرية التعبير، وجائزة كامل شياع للتنوير الثقافي،وجائة شمران  الياسمين ( ابو كاطع) للعمود الصحفي وكما يلي:

* جائزة كامل شياع للتنوير: منحت إلى ملتقى «سومريون».

* جائزة هادي المهدي لحرية التعبير: منحت للمحامي محمد جمعة.

* جائزة شمران الياسري (أبو كاطع) للعمود الصحفي: منحت للكاتب إبراهيم المشهداني.

 وهي جوائز تحمل دلالات تتصل بحرية الرأي ودور الثقافة في تنمية الوعي، واستحضار أسماء ارتبطت بالدفاع عن التعبير الحر والمشروع التنويري.

وتضمن اليوم الثاني ندوة لسكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، ناقشت الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وما تطرحه من أسئلة وتحديات تتطلب الحوار وتبادل وجهات النظر. كما تخللت البرنامج قراءات شعرية ومشاركات إبداعية، وصولاً إلى حفل الختام.

المهرجان.. ما الذي يبقى بعد انتهاء الفعاليات؟

إن أهمية مهرجان «طريق الشعب» لا تتوقف عند انتظام دوراته ووصوله إلى محطته الحادية عشرة، بل تكمن أيضاً في قدرته على جمع الصحافة والفنون والأدب والحوار الفكري في مكان واحد، وخلق مساحة تلتقي فيها تجارب مختلفة، وتتجاور فيها الآراء والرؤى.

فالمهرجانات الثقافية لا تُقاس بعدد الندوات أو الأجنحة المشاركة وحدها، وإنما بما تتيحه من فرص للتفاعل، وما تتركه من أثر في الذاكرة الثقافية والوعي العام. ومن هنا تكتسب مفردات الشعار «كلمة.. حرية.. أمل» معناها الأعمق؛ فالكلمة تفتح أبواب الحوار، والحرية تمنحها القدرة على الوصول والتأثير، والأمل يجعل الثقافة فعلاً متجدداً في مواجهة الجمود والإحباط.

وبين خيام الصحف، وألوان اللوحات، وأصوات الموسيقى، ونقاشات الندوات، بدا المهرجان وكأنه يؤكد أن الثقافة ليست ترفاً مؤقتاً، بل حاجة اجتماعية مستمرة، وأن الكلمة حين تجد فضاءً حراً تستطيع أن تتحول من مجرد تعبير إلى فعل يشارك في صناعة المستقبل.


مشاهدات 42
أضيف 2026/11/01 - 3:34 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 2:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 237 الشهر 2446 الكلي 16652980
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير