الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدولة بثقافة شعوبها

← بواسطة azzaman

الدولة بثقافة شعوبها

لطيف دلو

 

كما سمعت نصا من كبار السن الذين عاصروا العصر العثماني بان كان يأتيهم بين فترة واخرى ويمضي لديهم ايام معدودة ويرحل رجل متدين في صلاته وصومه وتصرفاته ، كبير السن يتكلم بطلاقة يجمع ملابسه في وصلة قماش ويشدها (المثبنة ، بقجة) ويعلقها بعكازته ويحملها على كتفه مع سجادته في ترحاله بين القرى وسمعوا بان عند إقتراب القوات البريطانية من المنطقة التجأ اليها رجل بتلك الشخصية واصبح جنرالا وقائدا للقوة وقبل سنين قرأت مقالا عن دخول القوات البريطانية انذاك الى خانقين نفس القصة ويظهر بان بريطانيا كانت لديهم معلومات كافية عن تعددية مكزنات المناطق واختلاف الثقافات والعادات والتقاليد بينهم وهيؤا لها الهيكلة السياسية والاقتصادية والادارية مسبقا تحت الاحتلال . 

في خوض ما أل إليه العراق من ابرز وانعم دولة في الشرق الاوسط بثرواتها الرئيسية من صادرات المحاصيل الزراعية كافة والانتاج الحيواني .

انتهاء الحرب

كنا ندرسها في المرحلة الابتدائية في ستينيات القرن الماضي ومن ثم النفط ثانويا بدأ إنتاجه عام 1927الى ما نعيشه اليوم من ازمة مالية وفساد أخل بمكانته الدولية ، احبذ التطرق الى مجريات الاحداث بعد اكتمال احتلال المنطقة من قبل بريطانيا بانتهاء الحرب العالمية الاولى عام 1918 حيث تعرضت الى معارك ضارية ومعارضة شديدة في ربوع المنطقة وعجزت السيطرة عليها واضطرت الى تشكيل دولة العراق بقيادة رجال الدين في المقدمة بحكومة مؤقتة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني النقيب في 25/10/1920 وهو من اصول كوردية ومن ثم توجت فيصل الحجازي ملكا عليها بنظام ملكي برلماني بتاريخ 23/8/1921 وشكلت اول حكومة دائمة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني ايضا دون ان تخضع لها ولاية الموصل التي كانت تحت المداولة لتكون دولة كوردية بين العراق وتركيا ولتعارضها مع المصالح البريطانية التي كانت هي القوة المتنفذة في عصبة الامم وبالحاح منها الحقت بالدولة العراقية في 16/12/1924 على ان يمنح للكورد الحكم الذاتي في السليمانية .

حكومة مركزية

غاية بريطانيا من الحاق الموصل بالعراق كانت لاخضاع المناطق النفطية تحت سيطرتها من ناحية و معادلة نسبة السنة مع الشيعة لتسليم السلطة الى الاولى وكذلك اشراك الكورد في الحكومة المركزية باهتمام بالغ كحجر اساس في بناء الدولة لحجب الحكم الذاتي عنهم لاحقا حيث منحوا دورا بارزا في السلطة فالجنرال حعفر العسكري من اصول كوردية ومن قرية العسكر كانت تابعة لكركوك واستقطعها النظام البائد عنها بسياسة التعريب هو اول وزير دفاع عراقي ومؤسس الجيش العراقي وسمي بأبا الجيش وتولى رئاسة الوزراء مرتين والجنرال نوري السعيد السياسي العراقي المخضرم تراس الحكومة العراقية (14) مرة من 1930 الى 1958 من اصول كوردية وإن كان ينتمي الى القوميين العرب وهو من ولادة قرية تل الكورد في ضواحي بغداد انذاك وزوجته نعيمة العسكري اخت الجنرال جعفر العسكري المتزوج من فخرية السعيد اخت نوري السعيد وعلي جودت الايوبي من اصول كوردية تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات و رشيد عالي الكيلاني واصول الكيلانيين معروفة تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات وتراس حكومة إنقلاب عام 1941 لتغيير الموالاة من بريطانيا.

 الى الالمان وفي غضون شهر هاجمته القوات البريطانية من الحبانية واسقطت حكومته ونفي الى الخارج ، وجميل بابان من اصول كوردية تولى رئاسة الوزراء مرة واحدة وكذلك الجنرال بكر صدقي هو كوردي من قرية العسكر ايضا والذي قاد الانقلاب الاول في العهد الملكي لتصحيح مسار السلطة لتحقيق هوية وطنية عراقية بشعار العراق اولا عام 1936 فاعتالوه القوميون العرب عام 1937 إذ قالت عنه باحثة الدكتوراه لورا لوكيتز* إن سياسة العراق اولا التي اتبعتها حكومة حكمت سليمان وبكر صدقي التي قوت موقع العراق اقليميا وركزت على الطبيعة التعددية للمجتمع العراقي لو كتب لها الدوام كانت ستصبح الاساس الجديد لبلورة هوية جديدة للعراق ومن ابرز وزراء الكورد في العهد الملكي هو سعيد القزاز وزير الداخلية إبان سقوط النظام الملكي والذي حكمت عليه محكمة المهداوي بالاعدام وعندما صعدوه الى منصة المشنقة خطب بالحاضرين وهيئة المحكمة سأصعد الى المشنقة وارى تحت اقدامي من لايستحقون الحياة وتولى الكورد بامتياز وزارات سيادية وخدمية في جميع حكومات العهد الملكي وكان تاليف الحكومات يتم وفق النزاهة والكفاءة والاخلاص  .

اسست بريطانيا دولة العراق على مقتضيات التعددية بمشاركة كافة المكونات وفق المعلومات التي ادخرتها من عملاءها مسبقا عن إختلاف ثقافات وعادات وتقاليد مكونات المنطقة وتمسكهم الشديد بالقومية والقبلية والطائفية حيث توجت ملكا عليها من خارجها دون شخص من تلك المكونات خشية احتكار السلطة من قبل فئة معينة منهم وجرت محاولات كثيرة لقلب نظام الحكم من التعددية الى القومية من قبل القوميين بالتحالفات مع الدول العربية فلم يفلحوا الى قيام الزعيم عبدالكريم قاسم بانقلابه الدموي صبيحة 14 تموز 1958باسقاط النظام الملكي النيابي وتدشين نظام عسكرتاري بزعامته ومن هنا بدات الانقلابات العسكرية المتتالية وإحتكار السلطة من قبل حكام ذوي موالاة للقومية والطائفية القبلية والمناطقية تباعا وافتعال الحروب والاقتتال الداخلي والتدخل في شؤن البلاد من قبل الدول الكبرى والاقليمية وترنح السلطة بين الشرقية والغربية وتعرض العراق الى احتلال ثان هذه المرة من قبل التحالف الامريكي عام 2003 وسقوط الدولة العراقية بكافة مؤسساتها واصبحت ساحة مكشوفة لكل من يصول ويجول  .

اعيد تشكيل الحكومة العراقية بنظام برلماني ودستورجديد عام 2005 المتضمن  صناعة عراق جديد بمستقبل واعد من دون نعرة طائفية ولا نزعة عنصرية ولا عقدة طائفية ولا تميز ولا إقصاء ، ولكن لانعدام رجل الدولة على راس السلطة زادت المشاكل السياسية في البلاد لكثرة مصادر القرار قد وصلت الى تعطيل معظم مواد الدستور المتعلقة بازالة التعسف والمظالم ومخلفات الاستبداد المترسبة من الانظمة البائدة وتوزيع ثروات البلاد بصورة متساوية بين المسؤل والسائل وتجميد المادة 140 بحل القضية الكوردية داخل الدولة الاتحادية وتعرض لها كل من دب وهب ولكن لاسقاط تلك القضية اهدى النظام البائد نصف شط العرب الى الد اعدائه شاه ايران ولم يحرك شخص ما شفتيه ضده من المحيط الهادر الى الخليج الثائر الذي اصبح نصفه لشاه ايران واخيرا تحولت القضية الى حبل التف حول رقبة مدبرها ، وحصيلة التغيير بعد 2003 اصبحت لصالح فئات معينة دون التعددية كعودة النظام الى سابق عهدة  لصالح  فئات معينة بشهادة ظهور حيتان المال من السرقات والاحتيالات المكشوفة من حاميها حراميها  كما يقال  .

خلاصة وقائع الاحداث من إسقاط النظام الملكي البرلماني لدولة اسست على التعددية والانفراد بالسلطة من قبل اشخاص او فئات معينة بشعارات واوهام تعجيزية الى هذه اللحظة ، تؤكد بأن العراق لم يحظ برجل دولة في رئاسة الدولة يدرك مدارج بريطانيا في صناعة دولة العراق التعددية واختيار رجل الدولة من خارجها ، ليتلافى مضاعفات السلطة ويوحد خلال حكمه الثقافات بالتاخي بين المكونات ويحقق هوية وطنية واحدة لجميع المكونات وإشراكهم في السلطة ومصادر القرار وفق الكفاءة والنزاهة والاخلاص ليجعل من العراق ارفه واغنى من الدول العظمى خلال سنين معدودة بترواته الهائلة التي لا تحتاج الا لرجل دولة اليوم قبل فوات الاوان                                                              وخلاصة المقال بالمساوات والرفاهية من قبل قيادة حكيمة تؤمن بالعراق اولا تحل جميع المشاكل وسيغدو العراق جنة الله على الارض .         

العراق والبحث عن الهوية الوطنية – ترجمة دلشاد ميران             


مشاهدات 92
الكاتب لطيف دلو
أضيف 2026/10/31 - 2:41 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 1:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 151 الشهر 151 الكلي 16650685
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير