الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محاكاة النقد الثقافي والرياضي

← بواسطة azzaman

محاكمات السرد

محاكاة النقد الثقافي والرياضي

حسين الذكر

 

من المفارقات النقدية العفوية التي تعرّض لها علي الوردي – رحمه الله – أنه كان يتحدث عن النفاق الاجتماعي العام، فقال أحد طلابه: «أستاذ، هذا التعميم في النفاق، هل ينطبق عليك؟».

ومع وقع السؤال، وربما تهكميته، ردّ الوردي إيجابًا: «نعم، ينطبق؛ فجميع أفراد المجتمع مرضى بالنفاق بنسب متفاوتة؛ البعض مرتفع حدّ الظهور، وآخر بنسبة ضعيفة حدّ الاستتار».

بمحاكمات دار السرد التي ابتكرها وربّان منصتها الأستاذ (رياض داخل)، ازدانت بها جلسات المركز الثقافي البغدادي، إذ خلقت نمطًا جديدًا خارج الجلسات والأصبوحات التقليدية، وكانت محاكمة اليوم مخصصة للدكتور الناقد محمد ونان، بما له من وقع وحضور وأثر أدبي ثرّ، فضلًا عما يعنيه وجوده من إيجابية خلال حلقات يوم الجمعة الأجمل في المتنبي.

مع أن الجلسة، كما أُعلنت، مخصصة لمحاكمة الونان، إلا أنها أخذت بُعدًا أضفى حراكًا وخلق جوًّا جذابًا للأصبوحة التي ازدانت بالحضور الكريم. تطرق الونان إلى شقّين: النقد الأدبي وحضور علي الوردي.

بمعزل عن تقييم ما طُرح، وبروح ودية تُعدّ أجمل ما في الجلسات الثقافية المعززة بأجواء حرية واضحة، تُطلق بها الآراء بصراحة، وإن كان بعضها مخالفًا للجو العام، شريطة أن تبقى ركائز الاحترام قائمة بين الأطراف، وهذا ما لمسته في أجواء هذه المحاكمة وسابقاتها.

في مداخلة أُتيح لنا الإدلاء بها، قلت:

هناك محوران تم التطرق إليهما:

في ظل أجواء النقد ومنهجه واختصاصاته ومتطلباته وما يُثار عنه، وبوجود الدكتور الونان الباحث وأستاذ النقد، فضلًا عن المحاكمة التي نعيش أجواءها، فإني رأيت أن النقد كمادة أكاديمية لتخريج نقاد مختصين يختلف بنسب ما عن الحديث النقدي في الأمسيات والأصبوحات؛ فتلك متخصصة وهذه عامة. وإن الدنيا قد تغيرت، والذكاء الرقمي اكتسح القواعد القديمة، ومن لم يتكيف أو يسابق الزمن لتغيير أدواته لا يمكن أن يجد لنفسه موطئ قدم في النقد، في ظل تسابق محموم، حدّ الدهشة، بين ذكاء الإنسان وقدرات الآلة المذهلة.

ثانيًا: ما ذُكر فيه الدكتور الوردي، فإني قرأت جميع مؤلفاته في حياته ومماته، وقد وجدت تغيرات في بعضها من ناحية أهداف المؤسسات الناشرة وما ينسجم مع الزمكان والبيئة والتوظيف. وإن الوردي لم يتهم المجتمع العراقي بالنفاق – حسب رأيي – لكنه أراد القول إن الحكومات الظالمة المتعاقبة على الشعوب هي من تؤسس وترسخ أساليب تعاطٍ إنساني جراء الخشية على حياتها ومصالحها، حتى تكون فيه أقرب للنفاق، فيما يُعدّ سلوكًا إنسانيًا تكيفيًا طبيعيًا تحت ظروف وأحكام قاسية جائرة.

ثم أضفت: بمعزل عن اختلاف وجهات النظر في النقد ومقتضياته والمختصين فيه، أو من يعتقدون أن أبوابه الشرعية تنتهي عندهم... هناك قيمة يجب أن يتفق عليها الجميع، فنيًا وأدبيًا ورياضيًا ودينيًا واجتماعيًا، تتمحور بأن كل ملف، ومهما كان، لا يصبّ في مصلحة قوة الدولة وخدمة المواطن، لا يُعتدّ به.

هنا أحب الإشارة إيجابيًا إلى المحاكمة (السردية)، إن جازت التسمية، كنموذج أتمنى محاكاته في الملف الرياضي عامة، والكروي خاصة، سيما وقد انتشرت البرامج والمواقع والمنصات التي تبحث عن معايير جديدة في النقد تعتمد أساسًا (اللايكات والإعجابات والمشاهدات) كتقييم لمجمل الملف، بما يتطلب أن نبحث عمّن يحاكم ملفاتنا الرياضية بروح رياضية وبأهداف وطنية، لا تسقيطية ولا ابتزازية ولا استهدافية شخصية.

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 67
الكاتب حسين الذكر
أضيف 2026/10/31 - 2:38 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 1:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 151 الشهر 151 الكلي 16650685
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير