الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإستشراق وثلاث بريطانيات

← بواسطة azzaman

الإستشراق وثلاث بريطانيات

جاسم محمد هايس

 

يحظى علم الاستشراق بأهمية استثنائية على المستوى العالمي , وجدل فكري وسياسي وثقافي واسع , بين مؤيد ومعارض , ومن يصنفه علما يهتم بثقافات الشرق والتفاعل بين الشعوب والاديان , ومن يصنفه كأحد بوابات الاستعمار الغربي ورغبة الغرب للدخول والسيطرة على الشرق من بوابة الاستشراق .

 ومثل ما كان الاستشراق مثير للجدل كان رموزه كذلك مثار للجدل بين عالم مهتم بثقافات الشرق وشعوبه وبين رجال استخبارات كانت لديهم اهداف مرتبطة بدوائرهم الاستعمارية .

وفي حين برزت اسماء غربية رجالية مثلت رموزا للاستشراق امتد هذا المجال ليشمل العنصر النسوي ليكون احد ادوات الاستشراق وعنصرا فاعلا لتنفيذ مخططات الغرب في الشرق . وتأتي اسماء مثل المس بيل وفريا ستارك واي اس دوور في مقدمة الاسماء النسائية المصنفة انها لعبت دورا اساسيا في سياسات الاستشراق وفي الحالة العراقية .

اعتبرت هؤلاء النسوة من ابرز ادوات الاستعمار البريطاني لفرض السيطرة على منطقة الشرق الأدنى لذلك جاء الاهتمام بهن وسيرتهن ونشاطهن في العراق على شكل كتاب مترجم بعنوان الاستشراق وثلاث سيدات بريطانيات صادر عن دار بيت الكتاب السومري 2026 اعداد وترجمة الدكتور جمعة حريز الطلبي استاذ الاثار في كلية الآداب جامعة بغداد . وهو عبارة عن ترجمة لكتابين عن الاستشراق الاول ل كايتلين ال مانيس بعنوان الاستشراق في صناعة السياسات البريطانية : كيرترود بيل وانتداب العراق 1921-1932 ، والكتاب الثاني ل لين ماسي سوير ، الاستشراق وثلاث سيدات بريطانيات نزع الجوهر عن الاخر .......... .

« يتشابه المسار المهني لهواء النسوة البريطانيات ، اذ كن من بين ابرز ادوات الاستعمار البريطاني لفرض السيطرة على الشرق الادنى . فقد سعت بريطانيا لتوظيف المستشرقين ( في الغالب كانوا جواسيس ) من اجل دراسة التركيبة الديمغرافية للمنطقة وفهم نطاق الخلاف وتوظيفها من اجل السيطرة على هذه المنطقة . وفيما يتعلق بالعراق ، عملت بريطانيا على تجنيد مجموعة كبيرة من هؤلاء لفهم الشعب العراقي بشكل كامل ، للسيطرة عليه « .

« كانت الانسة بيل عميلة بريطانية بامتياز ، عملت لمساعدة بلدها في فرض هيمنته على المنطقة ، والعراق ومقدراته بشكل خاص .وشغلت السيدة ستارك منصبا في ادارة الاستخبارات العسكرية البريطانية بوصفها جاسوسة وداعية في اثناء الحرب العالمية الثانية . وجعلت دروور السكان المحليين موضوع دراستها الانثروبولوجية ، مما اسهم في بناء ارث الاستشراق والهيمنة الغربية على سكان المنطقة « .

لاتزال المشاريع الثقافية الغربية للهيمنة على العالم والشرق مستمرة وتطورت بأساليب وطرق وادوات اكثر واقوى وادق ، ولمواكبة وفهم هذه المشاريع لابد من فهم جذورها التاريخية واسسها العلمية والثقافية ، فهي امتدادات لمشاريع سياسية – ثقافية سابقة . كان الاستشراق احد ركائزها ، لذلك فان دراسة وفهم وتحليل الاستشراق ومشاريعه ورموزه ضرورة ثقافية .

 

 

 


مشاهدات 128
الكاتب جاسم محمد هايس
أضيف 2026/10/18 - 3:21 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 85 الشهر 35651 الكلي 16620820
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير