الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أبايع أبا أدريس

← بواسطة azzaman

أبايع أبا أدريس

احمد عبد المجيد

 

فاجأ رئيس اقليم كردستان نيجرفان البارزاني ضيوف الاحتفال المركزي في بغداد بيوم السيادة، بالقاء كلمته باللغة العربية. وهي مفاجأة سارة تقترن ببهجة تأكيد الاخوة العربية الكردية، التي يحرص البارزاني على توسيع نطاقها في كل مناسبة. ووضع البارزاني في كلمته مضامين استراتيجية وطنية لمرحلة ما بعد انسحاب القوات الاجنبية من الاراضي العراقية التي شملت اقليم كردستان في المقام الاول.

وتابعت، كغيري من الصحفيين، كلمة البارزاني ،واضعاً مغزاها ودلالاتها تحت رؤية محلل متفائل، سبق ان عرضت تفاصيلها لجمهرة من زملائي غداة يوم السيادة. وقلت ما معناه ان سماء الوضع الدولي الملبدة بالغيوم العاصفة يجب ألا تنسينا وجود حكماء من طراز نيجرفان البارزاني تدرك ان الطريق الى السلام يتطلب تدابير واستعدادات ومنطقا عقلانيا يدفع التفاهمات الى امام، وينهي الخلافات قبل تفاقمها. وقد أوضح البارزاني في استراتيجيته ذلك بالقول (حان الوقت لحل الخلافات وانهاء الملفات العالقة بين بغداد واريبل بأرادة وطنية). ورايته ينطلق من مبدأ ان ازدهار كردستان يعني ازدهار بغداد وان ازهار بغداد يدفع الاقليم الى استدامة اضافية.  ولكي ينقل هذه العناوين من الشعارات الى الواقع تعمد البارزاني وهو يتحدث بلغة عربية فصحى يتعذر على كثير من المسؤولين الكبار اجادتها  بثقة واقتدار قيادي ثابت ان (يكون الاقليم حريصاً كعادته على تعزيز سيادة العراق وتعميق التفاهمات بين اقطابه ورموزه). وربما هو ينطلق من وحي منهج اختطه طيلة مسيرته القيادية يستند الى حقيقة جيوسياسية مفادها ان بغداد تمثل العمق الاستراتيجي لكردستان ، وان اي تصدع في اجزائها سيهدد الامن القومي للاقليم.

لقد وجه البارزاني رسالة عراقية واضحة الى العالم ،مؤداها ان الهوية الوطنية الجامعة بين العراقيين، هي ملاذهم الوحيد لتفادي التورط بالاستقطابات الاقليمية أو التوهم بأن الاستفراد بالفضاء السياسي او الظن السيء بالاتكاء على الاطراف الخارجية، يمنح العراق قوة كاملة غير منقوصة، وفي ذلك أكد البارزاني ان (السيادة الحقيقية تعني ان تكون الدولة صاحبة القرار النهائي في تطبيق الدستور وتكون المؤسسات الدستورية صاحبة القرار).

ولكي تكتمل معالم استراتيجية ما بعد الانسحاب التي سطرها ، لم ينس البارزاني ،وهو يلقي كلمته بثبات خطيب متمرس، ان يضع ركائز مشروع الدولة ذات السيادة ،فيؤكد ان مسؤولية الحكومة لا تنتهي برحيل قوات التحالف التي اشاد بمؤازرتها للعراق خلال حقبة تمدد داعش، بل تبدأ في تعزيز شراكتها طويلة الأمد مع الدول الصديقة عبر قطاعات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا والاستثمار. وهو بذلك يذكرنا بأن الدول التي تتقدم او تسعى لخدمة شعوبها تفتح آفاق التعاون في ضوء المعطيات ذات الاهمية المحققة للنتائج الايجابية.

وكان البارزاني منصفاً ووفياً لتضحيات المدافعين عن البلاد امام زحف داعش ،مشيداً بجهود القوات المسلحة، الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي وجميع مكونات الشعب التي رسمت بدماء ابنائها املاً جديداً وثقة مطلقة بامكانية العيش المشترك والتمتع بالسلام لأمة عراقية متحابة قادرة على الدفاع عن أرضها والتقدم الى الامام دون خوف أو هواجس أو خلافات هامشية.

ومنذ ان تابعت خطابات وتصريحات نيجرفان البارزاني وأنا انتظر نهاية قريبة لبعض الاستحقاقات التي تفاقمت ولم ننعم بحلول تعالج آثارها.

كان نيجرفان البارزاني متميزاً في فضاء حفل السيادة، وقد بدا لي وهو يعتلي منصة الخطابة رئيسا للاقليم ، مفعما بروح مواطن كردي الانتماء عربي الهوى ، عراقي اليقين.

انا ابايع كاكا ابا ادريس.


مشاهدات 68
الكاتب احمد عبد المجيد
أضيف 2026/10/03 - 4:45 PM
آخر تحديث 2026/10/03 - 7:13 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1482 الشهر 4718 الكلي 16589887
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير