الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لو ينهض التعليم؟

← بواسطة azzaman

نقطة ضوء

لو ينهض التعليم؟

محمد صاحب سلطان

 

أثار الموضوع الذي تناولناه الإسبوع الماضي (واقعة حسب الضوابط)، العديد من التساؤلات والتعقيبات ذات الطابع الميداني، التي واجهها المواطنون أثناء الإستعداد لبدء العام الدراسي الجديد، وجميعها تعج بنداءات الإستغاثة لتخفيف إجراءات الروتين التي تتعرض لها معاملات أبنائهم، من دون مراعاة من قبل من يغمض عينيه عن أرملة أوجع رأسها حمل ثقيل.. بيد أن أحد الأصدقاء طرح معقبا، سؤالا عن أيهما يستحق أن نوليه الإهتمام، العلم أم المال أم كلاهما، فكانت الإجابة؛ بلا شك، الإثنان ضروريا في الحياة، وهما من نعم الله لتنظيم إنسيابية سير المجتمعات وتقدمها نحو الأفضل لتحقيق حياة كريمة آمنة، لكن آلية وهدف توجيههما يختلف حسب الخير والشر وحسب الصالح والطالح من قبل الإنسان نفسه، والعلم أسرع وأنبل من المال كونه لا حدود له، بينما المال زائل، وهذا ما أكده سيد البلغاء الإمام علي بن أبي طالب حينما سئل: يا علي..العلم أفضل أم المال؟..فأجاب: إن العلم أفضل.. فقيل له وبأي دليل؟ قال: ( لإن العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث قارون وهامان وفرعون، ولإن المال أنت تحرسه والعلم يحرسك، ولإن لصاحب المال أعداء كثيرة، ولصاحب العلم أصدقاء كثير، ولإن المال إذا تصرفت فيه ينقص والعلم إذا تصرفت فيه يزيد، ولإن صاحب المال يدعى بإسم البخل واللؤم، وصاحب العلم يدعى بإسم الإكرام والإعظام، ولإن المال يخشى عليه من السارق، والعلم لا يخش عليه، ولإن صاحب المال يحاسب عليه يوم القيامة، وصاحب العلم يشفع لإخوانه يوم القيامة، ولإن المال يندثر بطول المدة ومرور الزمان، والعلم لا يندثر ولا يبلى، ولإن المال يقسي القلب والعلم ينير القلب)..

وفي العودة لجوهر الموضوع الذي أرغب بإيصاله لحضراتكم كي تشاركوني بإرائكم بصدده، هو كيف تنظر العائلة لتعليم أبنائها؟، ولماذا هذا الإهتمام المنقطع النظير لدا أفرادها كي يتعلم الصغار مهما كانت الظروف وعظمت الصعوبات المادية والنفسية والإجتماعية، والنموذج الماثل الآن هو عودة التعليم لخيام غزة، أولئك الأبطال الصامدين المتشبثين في حب الحياة والوطن والمقتنعين غاية القناعة بإن سلاح التعليم والعلم هو من يحمي المستقبل ويصنع الحياة التي أراد الأعداء إغتيالها وما أستطاعوا،، ومع بدء العام الدراسي الجديد، نقلتني الذاكرة المشوبة بإحساس غريب إلى سنوات خلت ،كان فيها التعليم يعد الحجر الأساس في بناء شخصية النشئ الجديد وإعدادهم للمستقبل، كونه يمنحهم فرصة التمييز بين الحقائق والأفكار المغلوطة، وحل المشكلات بطرق منطقية بعيداً عن التلقين السلبي، مثلما يسهم في بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس، وعن طريق المدارس يتعلم النشئ أصول التعايش والإحترام والتعاون والإلتزام بالمسؤولية والإنضباط، مثلما يفتح لهم آفاق المستقبل المهني، ويقلل من معدلات الفقر والبطالة مستقبلاً، ناهيك عن إسهامه الفاعل في تعريف المرء بتأريخ مجتمعه ولغته وهويته، مما يعزز لديه حسن الإنتماء والمواطنة الفاعلة، وقديما قيل (التعلم في الصغر كالنقش على الحجر)، كون المعلومة التي يتلقاها الفرد في مرحلة الطفولة والمراهقةالمبكرة ،تثبت في ذهنه ولا تمح بسهولة، فالتعليم يبين الفرق الشاسع بين بصيرة المتعلم وتخبط الجاهل كون العلم نور والجهل ظلام.. فتحية لمن أسهم في تنوير شعلته واللعنة على من يحاول إطفاؤها، والسلام..

 

 

 


مشاهدات 52
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/10/03 - 3:32 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 4:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 351 الشهر 3587 الكلي 16588756
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير