الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تردّي الوضع البيئي في العراق وإنتشار الأوبئة

← بواسطة azzaman

تردّي الوضع البيئي في العراق وإنتشار الأوبئة

قابل الجبوري

 

يواجه العراق في السنوات الأخيرة تحديات بيئية متزايدة، أصبحت آثارها واضحة على حياة المواطنين وصحتهم وعلى مستقبل المدن والقرى. فالتلوث لم يعد مشكلة محدودة يمكن التعامل معها بصورة مؤقتة، بل أصبح ملفاً متشابكاً يرتبط بتراجع الخدمات، وتلوث المياه والهواء والتربة، وتراكم النفايات، وشح المياه، والتصحر، وارتفاع درجات الحرارة.

ومن أبرز مظاهر التدهور البيئي تراكم النفايات وانتشار المكبات العشوائية داخل المدن وحول المناطق السكنية. فعندما تبقى النفايات لفترات طويلة من دون معالجة سليمة، تصبح بيئة مناسبة للحشرات والقوارض والحيوانات السائبة، كما يمكن أن تؤدي عمليات الحرق العشوائي إلى إطلاق ملوثات تؤثر في جودة الهواء.

ويأتي تلوث المياه في مقدمة المخاطر البيئية، خصوصاً مع تراجع مناسيب بعض الأنهار والمسطحات المائية وطرح مياه الصرف الصحي والمخلفات المختلفة في مصادر المياه. وتزداد خطورة المشكلة عندما تُستخدم مياه ملوثة أو غير معالجة بصورة كافية للشرب أو لأغراض منزلية، إذ يمكن أن تسهم المياه غير الآمنة في انتقال أمراض مرتبطة بالمياه والغذاء.

أما تلوث الهواء، فتساهم فيه مصادر متعددة، من بينها عوادم المركبات، وحرق النفايات، والانبعاثات الصناعية، والغبار والعواصف الترابية. وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً في المدن المكتظة، حيث يتعرض السكان بصورة مستمرة للهواء الملوث، الأمر الذي يجعل تحسين نوعية الهواء جزءاً مهماً من حماية الصحة العامة.

خدمات صحية

ولا يمكن فصل البيئة عن انتشار الأمراض والأوبئة؛ فالبيئة غير الصحية قد تزيد من فرص انتقال بعض الأمراض، خصوصاً الأمراض المنقولة بالمياه والغذاء والأمراض التي تنتشر بواسطة الحشرات. ومع ذلك، من المهم عدم اعتبار كل مرض أو وباء نتيجة مباشرة للتلوث وحده، لأن انتشار الأمراض يرتبط أيضاً بعوامل مثل الخدمات الصحية، ونظافة الغذاء، والمياه والصرف الصحي، والسلوكيات المجتمعية، والظروف المناخية.

وتزيد التغيرات المناخية وشح المياه والتصحر من تعقيد المشهد البيئي في العراق. فارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الغبار والجفاف يمكن أن يفاقما الضغوط على السكان والقطاع الزراعي والموارد المائية، كما أن تراجع المساحات الخضراء يجعل المدن أكثر عرضة للحرارة والغبار.

إن معالجة هذه الأزمة لا تقع على عاتق المواطن وحده، بل تحتاج إلى سياسة بيئية وطنية متكاملة تبدأ من تحسين شبكات الماء والصرف الصحي، وإنشاء منظومة حديثة لجمع وفرز ومعالجة النفايات، والحد من الحرق العشوائي، وتشديد الرقابة على مصادر التلوث، وزيادة المساحات الخضراء، وحماية الأنهار والمياه الجوفية، وتطوير أنظمة الرصد المبكر للأمراض المرتبطة بالمياه والبيئة.

كما أن الوعي المجتمعي يمثل عاملاً أساسياً؛ فالحفاظ على البيئة يبدأ من عدم رمي النفايات في الشوارع والأنهار، وترشيد استهلاك المياه، والتعامل السليم مع النفايات، والإبلاغ عن مصادر التلوث، والتعاون مع الجهات المختصة.

العراق يمتلك موارد طبيعية كبيرة، لكن حماية هذه الموارد أصبحت ضرورة صحية واقتصادية واجتماعية وليست مجرد قضية جمالية. فكلما تأخر التعامل الجاد مع التلوث وشح المياه والنفايات والتصحر، ارتفعت كلفة المعالجة مستقبلاً. والبيئة النظيفة ليست ترفاً، وإنما حق أساسي للمواطن وشرط من شروط بناء مجتمع صحي ومستقبل أكثر أماناً.

 

 

 


مشاهدات 49
الكاتب قابل الجبوري
أضيف 2026/10/03 - 4:26 PM
آخر تحديث 2026/10/04 - 12:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 72 الشهر 5187 الكلي 16590356
الوقت الآن
الأحد 2026/10/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير