الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
امسية عن مؤرخي المدن في كربلاء


امسية عن مؤرخي المدن في كربلاء

 

كربلاء - عبد الهادي البابي

 

بحضور ثقافي جميل، أقام نادي الكتاب في كربلاء -عصر الأربعاء- أمسية ثقافية استضاف خلالها المؤرخ سلمان هادي الطعمة؛ للحديث عن كتابه الصادر حديثاً :(الندوات الثقافية والأدبية في كربلاء) ..

ثمرة بيئة

وبعد الترحيب برواد النادي وضيوفه، وتقديم الشكر لرئيس نادي الكتاب على دعوته الكريمة، قلتُ في افتتاح الأمسية:

لم تكن النهضة الفكرية والأدبية والثقافية في كربلاء وليدة أديب، أو شاعرٍ، أو مؤسسة واحدة، بل كانت ثمرة بيئة متكاملة اجتمع فيها التاريخ، والانفتاح على الثقافة العربية، وحضور المجلات والكتب القادمة من بيروت، والقاهرة، ودمشق، والنجف، وعودة الدارسين والمثقفين إلى المدينة، إلى جانب الرعاية التي وجدها الأدب والشعر من أعلام المدينة ومجتمعها.

وأما عن بداية تلك النهضة تاريخياً، فلم تكد تمضي إلاّ أيام قليلة على واقعة الطف الأليمة سنة 61 هـ حتى وقف الشاعر سليمان بن قتّة العدوي لينشد:

مَرَرْتُ عَلَى أَبِيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ

فَلَمْ أَرَ أَمْثَالَهَا يَوْمَ حَلَّتِ

 أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّمْسَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً . لِقَتْلِ حُسَيْنٍ وَالْبِلَادُ اقْشَعَرَّتِ

 فَلَا يُبْعِدِ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا

وَإِنْ أَصْبَحَتْ مِنْهُمْ بِرَغْمِي تَخَلَّتِ

وَإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ

أَذَلَّ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ فَذَلَّتِ

وبعد تلك الحادثة التاريخية، وعلى تراب المعركة ذاته، تكوّنت مدينة أزدهرت فيها القصيدة، والخطابة، والأدب، والنثر، وبرز شعراء وكتاب تركوا بصمتهم في المشهد الثقافي . كما أسهم القادمون إلى كربلاء بتجارب أدبية جديدة في تجديد لغة الشعر؛ وهكذا تحولت كربلاء إلى واحدة من أبرز الحواضر التي التقت فيها الأصالة العلمية بالحركة الأدبية والثقافية.

وفي هذه المدينة العامرة بكنوزها المعرفية ورجالها الأفذاذ، كان هنالك رجال يتحلون بمكانة خاصة، جمعوا بين العلم، والأدب، والتراث، والتاريخ، والثقافة، وبين الأخلاق، ونبل المشاعر، ورقيّ التعامل مع الناس.

وأجمل ما يكتبه المؤرخ هو تاريخ مدينته ومسقط رأسه ؛ فحين يؤرخ الإنسان للمكان الذي نشأ فيه، يتحول القلم من أداة تدوين جافة إلى نبض يفيض بالحب والانتماء. وهذا النوع من الكتابة التاريخية يمنح العمل ميزات استثنائية ، أولها: العاطفة الصادقة؛ حيث يكتب الباحث بروحه قبل قلمه، فتظهر التفاصيل حية ونابضة. وثانيها: الدقة والعمق؛ فمعرفة الباحث بأزقة مدينته، وحاراتها، وعائلاتها، ولهجتها تجعله يلتفت لتفاصيل قد يغفل عنها المؤرخ الغريب. وثالثها: حفظ الذاكرة المحلية؛ بإنقاذ الحكايات الشفوية والتراث المنسي للمدينة من الضياع والتشتت.

ومؤرخو المدن .....هم الباحثون والكتّاب الذين كرّسوا جهودهم لتوثيق تاريخ حواضرهم والمدن التي يعيشون فيها، ليتابعوا تطورها الإداري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي.

ومن القامات المضيئة في مدينة كربلاء المقدسة، يبرز بكل فخر واعتزاز اسم الدكتور سلمان هادي الطعمة ؛ الشاعر، والأدب، والمؤرشف التراثي المهم، الذي يُعَدّ مدرسة من مدارس الفكر والثقافة والأدب، حتى لقبه الكثيرون من أهل العلم والمعرفة بـ (مؤرخ كربلاء الأول). وذلك لما أنجزه من مؤلفات رائعة في التاريخ، والأدب، والثقافة، والتراث تخص هذه المدينة العريقة. وأجمل ما يظل الإنسان حاضراً فيه هو ذاكرة الناس، وما يتركه من علم نافع، وكلمة طيبة، وموقف كريم، وأثر جميل.

تاريخ علمي

والمؤرخ الدكتور سلمان هادي آل طعمة وُلِد سنة 1935 م في مدينة كربلاء، من أسرة علوية لها تاريخها العلمي والأدبي.

وقد تشرفت هذه الأسرة بخدمة مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام منذ زمن بعيد، وهي من أقدم العوائل العلوية التي سكنت كربلاء.وقد بلغت مؤلفاته أكثر من 100 كتاب؛ طُبع أكثرها، وما زال الباقي مخطوطاً ينتظر فرصته للطباعة. ومن بين هذه الكتب، كان نصيب مدينة كربلاء وحدها أكثر من 60 كتاباً، فصّل فيها مختلف البحوث والدراسات حول تاريخ مراقدها، وسيرة علمائها، وشعرائها، وعشائرها، وحاراتها، ومساجدها، ومجالسها الأدبية، وندواتها الفكرية.

بعدها، تحدث الضيف عن كتابه المطبوع حديثاً (لندوات الأدبية والثقافية في كربلاء) والغاية من تأليفه، وعن بعض المواقف الأدبية والمساجلات الشعرية الظريفة التي حدثت في الماضي بين الشعراء والأدباء خلال لقاءاتهم في الندوات التي تُعقد في أماكن مختلفة من المدينة.

ثم فُتح باب النقاش والمداخلات مع الحاضرين؛ حيث انبرى مجموعة من الأدباء، والشعراء، والمختصين بالتاريخ لعرض مداخلاتهم وإشاداتهم بجهد المؤلف ومكانته العلمية والفكرية والثقافية.

وفي الختام، أجاب الدكتور سلمان الطعمة عن بعض الإشكالات والأسئلة التي وردت في المداخلات، وتُوزّعت بعد ذلك بعض نسخ الكتاب على مجموعة من ضيوف نادي الكتاب، ليُعلن أختام الأمسية المباركة.


مشاهدات 28
أضيف 2026/10/03 - 1:50 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 2:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 208 الشهر 3444 الكلي 16588613
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير