أكاديمية القوس والسهم: نجمع بين قوة الجسد وهدوء العقل
بغداد- رنا خالد
الرياضة والشباب توأمان لا ينفصلان، فحيثما وجدت الرياضة حضرت طاقات الشباب وطموحاتهم، وتنوعت الألعاب بين الجماعية والفردية، ولكل لعبة خصوصيتها ومتطلباتها. ومن بين الرياضات التي تجمع المهارة والقوة والتركيز تبرز رياضة القوس والسهم، التي تتطلب قدرات بدنية وذهنية متكاملة للوصول إلى إصابة الهدف بدقة.
وفي بغداد، تواصل أكاديمية بغداد للقوس والسهم حضورها في هذا المجال، مستقطبة المهتمين بهذه الرياضة، وموفرة لهم مساحة للتدريب والتعلم وتطوير المهارات، في تجربة استطاعت أن تتجاوز حدود الممارسة المحلية إلى آفاق أوسع.
انتشار اكثر
وتتميز رياضة القوس والسهم بخصوصية تجعل انتشارها أكثر تحدياً من بعض الألعاب الأخرى، فهي تحتاج إلى أماكن مناسبة للتدريب، فكان إختيار منتزة الزوراء في بغداد المكان الانسب لمثل هذا النوع من الرياضة البدنية والعقلية.
كذلك تحتاج إلى معدات وأدوات متخصصة لا تتوفر بسهولة في الأسواق أو في كل الأماكن. ولذلك يمثل وجود أكاديمية متخصصة عاملاً مهماً أمام الشباب الراغبين في تعلم اللعبة وممارستها ضمن بيئة تدريبية ملائمة.ولم يقتصر تطور الأكاديمية على استقطاب اللاعبين من داخل العراق، إذ أصبحت تضم مشاركين من جنسيات مختلفة، في مؤشر على اتساع دائرة الاهتمام بها، وتحولها إلى مساحة رياضية تجمع لاعبين تتعدد خلفياتهم، بينما تجمعهم الرغبة في تطوير مستوياتهم وتحقيق نتائج أفضل.
اهمية المنافسات
وتولي الأكاديمية أهمية للمنافسات المنتظمة، إذ تقيم بطولات شهرية تهدف إلى تحفيز اللاعبين ورفع مستوى التنافس بينهم، ومنحهم فرصة مستمرة لاختبار قدراتهم وتطوير أدائهم. كما تشكل هذه البطولات محطة مهمة لاكتشاف المواهب وإعداد اللاعبين للمشاركات والبطولات الدولية المرتبطة بالأكاديمية.ويقود هذا النشاط كريم حمد كاظم، مدير أكاديمية بغداد للقوس والسهم، إلى جانب الهيئة التدريبية في الأكاديمية، التي تضطلع بمهمة تدريب اللاعبين وتطوير مستوياتهم ومتابعة أدائهم، بما يسهم في بناء قاعدة رياضية قادرة على مواصلة المنافسة وتحقيق نتائج متقدمة.
وتعمل الإدارة والهيئة التدريبية بصورة متكاملة على توفير الأجواء المناسبة للتدريب، وصقل مهارات اللاعبين، وتشجيعهم على المشاركة في البطولات، بما ينسجم مع توجه الأكاديمية نحو توسيع حضور رياضة القوس والسهم محلياً ودولياً.ولا تعتمد اللعبة على القوة الجسدية وحدها، فكل سهم يطلقه اللاعب يمر بسلسلة من المهارات الدقيقة؛ بدءاً من تثبيت الوقفة، مروراً بسحب القوس والتحكم بالتنفس، وصولاً إلى التركيز على الهدف وإطلاق السهم في اللحظة المناسبة.وبينما تبدو لحظة إصابة الهدف قصيرة، فإنها في الحقيقة ثمرة ساعات طويلة من التدريب والانضباط والصبر. ولهذا تعد رياضة القوس والسهم من الألعاب التي تختبر قدرة اللاعب على الجمع بين قوة الجسد وهدوء العقل ودقة الأداء.
ومع تزايد المشاركين وتنظيم البطولات بصورة دورية، تسعى أكاديمية بغداد للقوس والسهم إلى تعزيز حضور هذه الرياضة، وفتح المجال أمام المزيد من الشباب لاكتشاف مواهبهم، في وقت تتجه فيه الأكاديمية إلى توسيع مشاركاتها وحضورها في المحافل الدولية.
فالسهم الذي ينطلق من قوس اللاعب قد لا يحتاج سوى لحظات للوصول إلى الهدف، لكن الوصول إلى منصات التتويج يحتاج إلى رحلة طويلة من التدريب والطموح والإصرار.