الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قوة دولة أم مصالح أشخاص؟

← بواسطة azzaman

أموال الرياضة

قوة دولة أم مصالح أشخاص؟

حسين الذكر

 

مهمة أي حكومة ناجحة عبر التاريخ تتوقف على إدارة جميع موارد الدولة التي تحت السيطرة وتوظفيها بشكل امثل لصالح بناء الأوطان وسيادة الانسان .. غير ذلك ستصبح الحكومة مسائلة والدولة متخلفة .

اليوم في ظل العيش بغمار ارهاصات الحروب الناعمة كبديل قوي محتمل ومجرب ويعيش ذروة انتصاره وتمكنه عن الحروب القديمة .. مع انتشار سيادة فلسفة صناعة الأموال من موارد غير منظورة .. أصبح الاعلام والتسويق والرياضة منها باعتبارها احد اهم المخرجات الثقافية الجديدة ..

ان لم تتغير نظرة الدول - سيما العربية منها - لمواردها البشرية وتخرج من جلباب عمى صرف الواردات وان لم تسع جاهدة لتطبيق نظريات احدث في صناعة المال والاستفادة من الموارد والقوة العضلية والمهارية وما يرتبط فيها وتوظيفها لصالح الخط الاستراتيجي العام ستبقى الرياضة مجرد بقرة حلوب تضخ في كروش المنتفعين والمطبلين مهما تغطوا واستتروا بعناوين مقدسة او مدنسة .

المعادلة واضحة .. فان ما يصرف في اغلب الدول المتخلفة على الرياضة لا يصب في خانة الصحة المجتمعية ولا تطوير البيئة ولا الانجاز في الألعاب الرياضية فضلا عن الوعي الشبابي باعتبارها بوابات تسويق وصناعة مال جديدة تصب في ميزانية الدولة .. اذ ما زال المال العام – باسم الرياضة - في بعض الدول يهدر في جيوب عديدة ترعرعت مصالحها الشخصية على حساب هدم اركان المؤسسة وما زالت تمعن باستخفاف واستدراج العقول لمستنقعها الظلامي الضيق المحصور بشهوات وضحالة امنيات وان تغلفت بندوات ومؤتمرات وانتخابات ..

العلة يا سادة ( الحكم ) في كل بقاع العالم .. ان الرياضة أصبحت مورد لصناعة القوة وتثقيف المجتمع ونهوض فكره وتحسن صحته وتطوير قواه لبلوغ مرحلة تعد متطورة عما سبقها وفقا لميزان المدفوعات ومقارنة ما تحقق من الاستراتيجيات ..

ان تخصيص المليارات وهدرها وفقا لمحددات معدة سلفا تنحصر في تحقيق مصالح ضيقة وفكر محدود لا يمتلك قدرة التخلص من ذاته والخروج الى افق الوطن الفسيح .. سيبقى مجرد باب لهدر المال العام وتضييع الجهود واستباحت الزمن والضحك على الوسط فان الزمن تغير ومن لا يصحوا فان الشمس ستحرق اقدامه وتجلد ظهره وتواري جثمانه .

المسائلة عن كل دينار يصرف باتجاه الرياضة وتقييم تنفيذ البرامج والتحقق من صحة الشعارات تعد حلول انية لوقف نزف الضمير والتهاوي نحو حظيظ التخلف ..

ان الحضارة على خلاف دائم مع الجهل والامية بل هي نقيض     المخرجات غير المؤسسية مهما تحذلق واجتهد افرادها .. اليوم يوم المؤسسة والاستشارة المتخصصة والمنظومات الفاعلة التي تسير بنور العلم لتحقيق فلسفة بناء الوطن وسيادة الانسان وكل من يهدر الأموال ولا يحقق طفرة نوعية بذلك الاتجاه يعد مساهم بالتخلف العام للدول .

 

 

 

 

 


مشاهدات 23
الكاتب حسين الذكر
أضيف 2026/09/26 - 1:53 PM
آخر تحديث 2026/09/27 - 1:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 45686 الكلي 16578206
الوقت الآن
الأحد 2026/9/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير