الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السياسيون مصابون بالحوّل العقلي

← بواسطة azzaman

السياسيون مصابون بالحوّل العقلي

قاسم حسين صالح

 

الحول العقلي مصطلح سيكولوجي جديد نحتناه نحن ليدخل علم النفس العربي، ويعني تحديدا ان المصاب به يصنّف عالمه الاجتماعي الى مجموعتين:(نحن) و (هم)..يضفي على جماعته(طائفة، قومية...):

· الصفات الايجابية ويغض الطرف عما فيها من سلبيات، وينسب للجماعة الاخرى الصفات السلبية ويغمض عينيه عما لديها من ايجابيات.

والمؤذي فيهذا الحول انه في حالة حصول خلاف أو نـزاع بين جماعته والجماعة الأخرى فإنه يحمّل الجماعة الأخرى مسؤولية ما حدث من أذى أو أضرار ويبرّئ جماعته منها حتى لو كانت شريكاً بنصيب اكبر في أسباب ما حدث.ولا (تلوموه) فهو تماما مثل المصاب باحولال العين الذي يرى الواحد اثنين ويصر ويعاند ان ما يراه حقيقة مطلقة،ما يعني أن السياسي العراقي يرى انه على حق مطلق والآخر على باطل مطلق.

ويفيد التحليل السيكولوجي للفكر السياسي ان العقل السياسي العراقي مصاب بالدوغماتية Dogmatism التي تعني:

· الجمود العقائدي او الانغلاق الفكري الذي يفضي الى التطرف الديني ، المذهبي ، القومي ، او العشائري.

ولأن علماء النفس والاجتماع وجدوا ان الدوغماتية هي :

- احد اهم واخطر اسباب الأزمات السياسية والاجتماعية،

- وانها السبب الرئيس للخلافات السياسية التي غالبا ما تنتهي بحروب،

- وانها (مرض)خالقي الأزمات من القادة السياسيين،

عليه فان قادة العملية السياسية العراقية لن يستطيعوا ان يتحرروا فكريا من معتقدات ثبت خطؤها، ولن يستطيعوا ان يقدموا تنازلات متبادلة توصلهم الى حل يفك (انسدادهم)، بل انهم سيعرّضون ملايين الناس الى مزيد من الأذي، فضلا عن انهم اشاعوا التفكير الخرافي بين جماهيرهم واشغلوهم بخلافات الماضي التي اشاعت الكراهية والقتل بدوافع ناجمة عن معتقدات سخيفة، واوصلوا غالبية مؤثرة الى الشعور باليأس من اصلاح الحال.

 ومع ان دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي مستقل سياسيا ، برغم أنه مرشح الأطار التنسيقي، فانه ليس خال تماما من الحول العلقي ، ولا متحرر تماما من الدوغماتية التي اشاعتها العملية السياسية العراقية عبر عشرين سنه، ولا بقادر على توحيد مجتمع تفرّقه ( ثقافة القطيع) التي لها فعل سيكولوجي خطير ،انها تعطّل تفكير الفرد وتجعله يفعل ما يفعله أو يأمره به قائد القطيع دون تفكير( مقتدى الصدر ، المالكي، مسعود البرزاني..مثالا) حتى لو كان فيه هلاكه!

 هل ستشفى العملية السياسية من الحول العقلي؟

 الجواب : كلا فيما يخص الجيل الحاكم ، لكنه سيخلص من المصابين به اما بالتقادم او بانتفاضة تشرينية ثانية تطيح بالحولان.


مشاهدات 23
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2026/09/27 - 2:40 PM
آخر تحديث 2026/09/28 - 1:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 47414 الكلي 16579934
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير