الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صديق والدي.. صديقي

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

صديق والدي.. صديقي

محمد صاحب سلطان

 

وصلتني قبل أيام عبارة على شكل إهداء لكتاب صدر حديثاً،نقشت على واجهة صفحته الأولى، تنم عن ذوق رفيع وحس مرهف، خطتها يد الشاب (فتيان أكرم الراوي) الذي لم ألتقيه من قبل، بعثه متفضلا بيد زميل صحفي عزيز، ما نصه (إنني مؤمن بإن صديق والدي هو صديقي)، وتلك الجملة، حركت في دواخل الذاكرة المتعبة الشئ الكثير، وأماطت عن سبل الثناء والإمتنان لزملاء وأساتذة تلمذنا على إيديهم مجاهل المهنة التي نعشق ،وتعرفنا على مبادئ الصحافة ومعاييرها المهنية الحقة، ومنهم والده (أكرم طاهر حسان) أطال الله في عمره، ذلك الأستاذ الفاضل الذي عمل طويلا في مجال الصحافة والنشر والتأليف والإدارة الإعلامية، والذي تشرفت بمزاملته في رحاب أيقونة الصحافة العراقية آنذاك (جريدة الجمهورية) لسنوات عدة، فضلاً عن تذكري لإدارته المتميزة لنشاطات منتدى البيت الثقافي العراقي بدمشق، الذي تحول من خلاله ومن كان يعاونه من الزملاء، إلى مركز إبداع وإشعاع لرموز الثقافة والأدب والفن العراقي بمختلف صنوفه أثناء محنة اللجوء، فكانت أماسيه، محطات لتواصل المبدعين وعرض نتاجاتهم والتعريف بمنجزهم الثقافي، والرجل لدماثة خلقه وطيبة قلبه وسعيه الدائم نحو مفازات الخير، لا يكل ولا يمل عن تقديم المساعدة مهما كان شكلها، ولا يتأخر عن تلبيتها مهما كلفته من الجهد والمال،، ومن كانت هذه خصاله، لا عجب أن يكون أبناؤه على سر أبيهم في الإخلاص للعمل والدقة في الإنجاز، والجهد الحثيث لإن يكون أي منجز يقدمونه، يتسم بالتميز والحرفية العالية والحيادية في التناول، والغوص في التفاصيل لحد الإشباع في تفرد المعلومة ودقة إقتناصها ،وهذا ما وجدته في الكتاب الوثيقة (العراق في هذا اليوم) غطى الفترة من 1555-2020م، بصفحاته الـ735 والموزعة على 12 فصل، تناول فيه الأحداث العراقية الموثقة، بطبعته الأولى لعام 2026، مستعرضاً بشكل يومي بما زخر به تاريخ العراق من أحداث سياسية وعسكرية وثقافية وإجتماعية، أضحت علامات بارزة في مسيرته.

والكتاب بهذا الجهد الفردي لمعده، جمع بين دفتيه أبرز الأحداث التي وقعت، مستندا إلى وثائق تاريخية متنوعة، وبالإمكان وصفه بعبارة (السجل اليومي) الذي يسلط الضوء على المحطات المهمة في التاريخ المعاصر للعراق.

ويهدف الكتاب كما أشار إليه الراوي والذي ثبته على صفحة الغلاف الأخير، إلى سرد الوقائع التاريخية ،وتقديمها من منظور يتيح للقارئ النظر إلى التاريخ العراقي من زاوية جديدة، فمن خلال تجميع الأحداث التي وقعت في اليوم نفسه عبر سنوات وعقود متباينة، تتشكل لدا القارئ رؤية جديدة وربما أوسع للعلاقات والتقاطعات بين الوقائع التاريخية بما يساعد على فهم مسيرة العراق وتطور أحداثه وشخصياته ومؤسساته، ضمن سياق زمني متجدد ومترابط.

وهذا ما وجدته بالفعل من خلال تفحص وقائع الكتاب ومقارنتها بالمصادر التي أوردها الراوي في نهاية كل واقعة، وبالإسلوب العلمي لكتابة الهامش المعتمد في الدراسات المنهجية، في ذكر المصدر والعنوان والسنة والصفحة، بل وحتى الرابط والطبعة، مع الذكاء الصحفي المتوقد في إعداد العنوان عند بداية سرد الواقعة المتسم بالدقة والإختزال، وهذا متأت من تنوع خبرات السيد فتيان الراوي العملية -كماتشير سيرته العلمية-في مجالات قواعد البيانات والبرمجة وإدارة المعلومات والإعلام، حيث سبق وإن شارك في تصميم وتطوير أنظمة معلوماتية ومواقع ألكترونية عديدة، وتوليه رئاسة تحرير موقع الفنون الجميلة، فضلاً عن مشاركته في عدد من البرامج والوثائقيات ذات الطابع التاريخي والثقافي.. وختاما أقول لصديقي وأبن صديقي، شكرا من القلب لمنجزك الذي أفرحني، وأكد لي ولغيري، من إن العراق زاخر بإبداعات شبابه الذين يضعونه ملئ القلب والعين معاً،، وبفضلهم ستبقى شعلة العلم والبحث والثقافة، وهاجة مهما حاول الظلاميون إطفاءها!.. والسلام


مشاهدات 28
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/09/19 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/09/19 - 2:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 235 الشهر 31483 الكلي 16564003
الوقت الآن
السبت 2026/9/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير