الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرياضة العراقية حين تضيع بوصلة الهدف

بواسطة azzaman

الرياضة العراقية حين تضيع بوصلة الهدف

زكي الطائي

 

ما يجري في أروقة الرياضة العراقية وكرة القدم تحديدا لا يمكن أن يضاف إلى خانة الإيجاب لما يحمله في طياته من تجاذبات وفرقة وانشغال بملفات جانبية بدأت تضيع بوصلة الهدف الحقيقي الذي تتطلع إليه الجماهير الرياضية ..

ولعل من هذه المشاهد ما جاء في ظهور رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم يونس محمود في ملتقى الحوار والإبداع وهو الملتقى الذي كان يفترض أن يكون مساحة للحديث الهادئ عن واقع الكرة العراقية ومستقبلها لكنه خرج عن مضمونه عندما تحول جزء من الحوار إلى سجالات وملفات نزاهة وشكاوى وطعون بدلا من أن يكون الحديث منصبا على ما ينتظر الكرة العراقية من استحقاقات وتحديات وهنا ضاع عنوان الملتقى اصلا وخرج عن مضمونه ..

لم يكن المطلوب أن يتجاهل رئيس الاتحاد ما يراه من ملاحظات أو اعتراضات لكن كان الأجمل والأكثر فائدة أن يستثمر هذا الظهور للحديث عن المستقبل خصوصا أن الاتحاد الحالي جاء في تركيبته الجديدة ــ أو المتجددة ــ بأسماء يعرفها الوسط الرياضي جيدا وبالتالي فإن الجماهير تريد أن تعرف : ماذا بعد ..؟

ماذا أعد الاتحاد للمنتخبات الوطنية ..؟

ماذا عن تطوير المسابقات..؟

ماذا عن الفئات العمرية ..؟

ماذا عن اكتشاف المواهب ..؟

وماذا عن الأندية التي تعاني من أزمات مالية وإدارية وفنية متراكمة ..؟

الجمهور العراقي لا يبحث عن المزيد من الخصومات فقد سئم لغة الشكوى وتبادل الاتهامات ويريد أن يسمع ما يبعث على الأمل ..

والأهم من ذلك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في ثقافة العمل الرياضي فالمؤسسة الرياضية القوية لا تبنى بالدخول المستمر في مواجهة مع الخصوم وإنما بالإنجاز والشفافية ووضع البرامج ومحاسبة المقصر وفق الأطر القانونية بعيداً عن المنابر الإعلامية ..

كما أن استمرار الانقسام بين أبناء الوسط الرياضي يستهلك الكثير من الطاقة التي يفترض أن تذهب إلى تطوير اللعبة .. فالاختلاف حق، والنقد ضرورة، لكن عندما يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة يصبح المتضرر الأول هو الرياضة نفسها ..

ونحن مقبلون على استحقاقات كبيرة والمنتخب الوطني يحتاج إلى أجواء مستقرة والأندية تحتاج إلى دعم حقيقي واللاعب العراقي يحتاج إلى بيئة تساعده على التطور والمدرب يحتاج إلى مساحة للعمل بعيدا عن الضغوط ، والإعلام الرياضي يحتاج إلى معلومات واضحة ومسؤولين يتحدثون بلغة المؤسسات لا بلغة المعسكرات المتقابلة ..

كما أن ملف الملاعب والبنى التحتية لا يزال من الملفات التي تستحق اهتماماً أكبر ، لأن صناعة كرة القدم لا تبدأ من المنتخب الوطني وتنتهي عنده بل تبدأ من الملعب الجيد ، والأكاديمية ، والمدرسة الكروية ، والمدرب المؤهل ، والموهبة التي تجد من يكتشفها ويرعاها ..

وإذا كانت هناك شكاوى وطعون وملفات نزاهة فمكانها الطبيعي هو الجهات المختصة التي تملك صلاحية التحقيق والحسم وليس تحويل كل مناسبة إعلامية إلى ساحة جديدة للصراع ..

الرياضة العراقية لا تحتاج إلى مزيد من الأصوات المرتفعة بقدر حاجتها إلى أصوات عاقلة تقول :

 ماذا سنفعل غدا ..؟

لقد ملت الجماهير من الماضي عندما يتحول إلى مادة للخصومة ، ومن الحاضر عندما يصبح ساحة لتصفية الحسابات ، وهي اليوم تريد أن ترى مستقبلا مختلفا ..

ومن حق الجماهير أن تسأل رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم :

ما المشروع الذي تحملونه ..؟ وما الذي سيتغير فعلا ..؟ وما الذي ستتركونه للكرة العراقية بعد انتهاء ولايتكم ..؟

هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تكون في مقدمة المشهد . أما الدخول في سجالات الماضي واستحضار الخصومات وتبادل الاتهامات فلن يضيف هدفا إلى رصيد المنتخب ، ولن يصنع موهبة ، ولن يحسن أرضية ملعب ، ولن يطور حكما أو مدربا .

الكرة العراقية أكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب ، وأهم من كل الخلافات ..

والمرحلة المقبلة تحتاج إلى أن يتقدم فيها العمل على الكلام ، والإنجاز على السجال ، والمشروع على الشخصنة ، والمصلحة العامة على الحسابات الخاصة ..

فالناس لا تريد أن تعرف من انتصر في الجدال ، وإنما تريد أن تعرف من سينتصر للكرة العراقية.

 

 

 


مشاهدات 20
الكاتب زكي الطائي
أضيف 2026/09/13 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 151 الشهر 22504 الكلي 16555024
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير