قوة الشخصية والسلوك الجيد والتأثير أهم مقومات نجاح القائد السياسي
سامي الزبيدي
ما فائدة الصفات القيادية المعروفة لأي قائد السياسي ومنها المعلومات الخاصة والعامة والمؤهل الأكاديمي والمهني والكفاءة والنزاهة والأمانة والإخلاص والاتزان والثقة إذا لم تقترن بقوة الشخصية والقدرة على التأثير في الآخرين والملاحظ ان العديد من السياسيين القادة في بلدنا يفتقرون الى هاتين الصفتين المهمتين قوة الشخصية وقابلية التأثير في الآخرين سواء في أعضاء أحزابهم وكتلهم أو تأثيرهم على الأحزاب المنافسة أوفي المجتمع كما يفتقر آخرون الى السلوك الجيد في التعامل مع أحزابهم ومع الآخرين مما يؤثر كثيراً على استمرار نجاحهم في مهامهم الحزبية والسياسية ,فالسلوك وحسن الكلام أمور مهمة للسياسي وأهميتها تزداد في تأثيرها الايجابي على أعضاء حزبه وغيرهم , ان قوة الشخصية وقابلية التأثير والسلوك هي الدليل الدقيق للحالة الذهنية للفرد وخصوصا القائد السياسي والمسؤول ولسلوك وتصرف السياسي وقوة شخصيته تأثيرها الكبير على استجابة أعضاء حزبه والآخرين له ,ان ما يدور في خلد الرجال أحياناً يمكن فهمه بدون التفوه بكلمة فالنظرة أو الايمائة أو النبرة أو حتى الوضع الطبيعي أو المتوتر تدل غالبا وليس دائما على أفكار القائد لذلك فان اهتمام القائد السياسي لمتطلبات السلوك المتقن والسيطرة عليه أمر ضروري فالقائد السياسي يجب ان يسيطر على تعابير وجهه وعلى صوته وعلى حركاته وبهذا الإتقان والسيطرة يتمكن غالبا من ممارسة نفوذه أكثر ثباتاً واستقراراً خاصة في المواقف الصعبة , ان مظهر القائد السياسي وسلوكه يجب ان يعبران عن عزمه ومقدرته الحقيقية ويوحيان غالباً بدرجة أعلى من الثقة التي يشعر بها فعلاً ويجب على القائد الجيد ان لا يتبنى موقفاً متعالياً وقد يسبب الاستياء لدى أعضاء حزبه وغيرهم وعليه عند التكلم أو إصدار التوجيهات لمعيته ان يتكلم بثقة وبشيء من الطرفة والدعابة بين الحين والآخر متجنباً الأسلوب الرسمي الجامد وعليه ان ينظر الى معيته مباشرة ويستعرضهم بدقة وعليه ان يظهر الفخر والاعتزاز إذا كان مظهرهم العام يدعو الى ذلك , ان القوة والصرامة والتزمت الشديد في السلوك قد يحبط أو يقلل من العاطفة والثقة التي بجب ان يحصل عليها القائد السياسي من أعضاء حزبه والتهيج المستمر والمشاكسة ومظاهر حدة الطبع تدل على ان هذا القائد لا يسيطر حتى على نفسه وتصرفاته فيجب السيطرة على الغضب لان الظهور بمظهر الغضب لا مبررله ,ان سلوك القائد السياسي مع معيته قد يؤدي الى تعاونهم معه أو عدمه وان اغلب السياسيين الجيدين يعلمون ان ثقتهم الجيدة بأنفسهم وبمعيتهم تنعكس دائماً على معيتهم
كما ان مخاطبة الآخرين بلغة رصينة وجيدة هي أيضاً إحدى العلامات البارزة التي يجري بموجبها الحكم على القائد السياسي ,ان ما يتحدث به هذا القائد واختيار تعابيره وجمل حديثه ستعطي معلومات كثيرة عن حالته الذهنية وتؤثر بصورة فعلية على معيته , ان الكلمات التي يستخدمها القائد السياسي مع أعضاء حزبه يجب ان يختارها بدقة لتخدم الفكرة أو الغرض الذي ينشده منها وخاصة عندما يرغب في التركيز على شيء ما فان كلماته يجب ان تكون قصيرة وواضحة ومفهومة بالنسبة لمن يخاطبهم, ان الكلمات المعقدة والمصطلحات السياسية والفنية والعلمية قد تكون غير مفهومة للبعض وربما للكثيرين لأنهم لم يسمعوا بها من قبل فيجب ان يتكلم بوضوح وبساطة وعند الضرورة لاستخدام بعض المصطلحات التي يعتقد ان المخاطبين لا يفهموها بوضوح فيجب على القائد السياسي ان يشرح معنى تلك المصطلحات ليفهمها الجميع ويجب ان تكون الجمل قصيرة وبسيطة وواضحة وبالصيغة الجازمة وليست غير الحاسمة ويجب تجنب اللغة البذيئة والصراخ لان هذه الأفعال تؤدي الى استياء أعضاء الحزب والمخاطبين وقد يكون للهجة الحادة بعض التأثير والتحفيز ولكنها تفقد قيمتها لو أصبحت تلك اللهجة عادة , إذن تبقى قوة شخصية القائد السياسي وسلوكه المنضبط وتأثيره الجيد في الآخرين بالإضافة الى الصفات القيادية الأخرى المعروفة هي مفاتيح النجاح لعمل القائد السياسي الجديد.