ناهض الهندي يحتفي بتوقيع روايته دار قابيل
من السجن إلى الأدب.. العدالة والإنسانية في مواجهة الجريمة
أمجاد ناصر
أتخذ من (قابيل) أسم لروايته ( دار قابيل) لأنه أول من أقترف جريمة القتل البشري بالدنيا, وكانت بحق شقيقه هابيل, فتصور قابيل هو الجلاد في الاعتقال السياسي ويدفع ثمن انتمائه إلى حزب معارض للسلطة, في عام 1982 وهو أبن 22 عاما, ويخضع للتحقيق والتعذيب النفسي والجسدي, قبل أن يواجه حكم الإعدام الذي يُخفف لاحقاً إلى السجن المؤبد, ثم يطلق سراحه عام 1991, وبعدها غادر الأديب ناهض الهندي, من مدينته (كرادة مريم ) في بغداد نهاية 1995, وتنقل بين الدول (الأردن وسوريا ولبنان ومصر والدنمارك وأستقر في إنجلترا) حتى عودته للعراق ويستقر في مدينة أربيل 2023, وتحتفي به الجمعية الثقافة الكلدانية في أربيل والملتقى الثقافي المفتوح, في أمسية ثقافية حوارية لمناقشة رواية دار قابيل, الصادرة عن دار السرد اللطباعة و النشر والتوزيع - بغداد .
تجربة شخصية
وأشارعريف الجلسة الناقد طالب زعيان: بأن الأديب ناهض الهندي, كرّس قلمه لكتابة الرواية, متخذًا من تجربته الشخصية ومنعطفات الواقع السياسي والاجتماعي مادة لسرده, ليصدر حتى الآن خمس روايات مطبوعة ( من شقوق الظلام - شهقة الحوت - فينكس - دار قابيل - رسالة من كورنوجيا ) كما أن لديه روايتين مخطوطتين في انتظار النشر( مسارات ضالة - البقرة ليلى ) و له مجموعة قصصية واحدة نشرت في مجلات محلية, تتجاوز الرواية التي تتناول تجربة السجن حدود الحكاية الشخصية, لتتحول إلى مساحة للتأمل في الإنسان والعدالة والجريمة والتسامح, فالتجربة القاسية حين تُكتب بصدق لا تبقى مجرد شهادة على الماضي, وإنما تتحول إلى سؤال مفتوح عن معنى الإنسانية وقدرة الإنسان على مقاومة الظلم. مضيفا: لم يكتفي الروائي بسرد الواقع الذي عاشه بل أصبحت الرواية, وثيقة تاريخية تجاوزت السيرة الشخصية بين أربعة جدران, إلى فضاء نابض بالحياة من خلال سرد قصص كل لحظة للمعتقلين تنقلاتهم في السجون والمحاكم والحكم بالاعدام والمؤبد, فضلا الى التأملات للحرية وحياتهم قبل السجن, لان الروائي كتب بصدق دون مبالغة بسرد الأحداث لأنه يحمل قضية وليس كسجين. الجريمة.. فرد أم منظومة وقال الروائي ناهض الهندي لـ (الزمان): أن العلاقة الإنسانية والتعاون يمثلان أساساً مهماً في مواجهة الأزمات وتحقيق الأهداف, ولا يستطيع الإنسان أن يعيش بمعزل عن الآخرين, وأن العمل المشترك بين الأصدقاء والأخوة وكل من يؤمن بقيمة الإنسانية يمكن أن يقود إلى نتائج حقيقية, حتى وإن اختلفت الأفكار والمعتقدات, المهم ليس الاختلاف بين الأشخاص بقدر ما هو الوصول إلى الهدف الإنساني المشترك, أن البشرية بمختلف معتقداتها واتجاهاتها, مطالبة بأن تسعى إلى تحقيق إنسانيتها, وأن تعمل من أجل العدالة بعيداً عن التعصب أو الإقصاء, لأن العدالة يجب ألا تتوقف مهما كانت الظروف, والاستعان ببعض الرموز والأساطير والشخصيات الدينية والإنسانية, ليس باعتبارها شخصيات تاريخية محددة, وإنما بوصفها نماذج رمزية يمكن من خلالها التعبير عن أفكار أوسع تتعلق بالظلم والتضحية والعقاب والعدالة.
مضيفاً : أن المصلحين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والفكرية والدينية, يجتمعون في قيمة إنسانية واحدة, هي السعي إلى تحقيق العدالة الإنسانية, ومن أبرز الأسئلة التي يطرحها النص مسألة الجريمة, وهل يكون المجرم مسؤولاً وحده عن فعلته, أم أن المجتمع والظروف والأفكار التي تحيط به يمكن أن تسهم في صناعة الجريمة, هناك مجرمين ارتكبوا جرائمهم بإرادتهم, وآخرون دفعتهم ظروفهم الاجتماعية أو الجماعات التي ينتمون إليها إلى أن يصبحوا مجرمين, وبنفس الوقت أحذر من خطورة بناء منظومة فكرية تبرر الجريمة أو تفسرها بطريقة تجعلها مقبولة, لأن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الجريمة من فعل فردي إلى فكرة أو منهج يجد من يدافع عنه ويبرره.
السجان والسجين.. مفارقة إنسانية
موضحاً: موقف يختصر حجم المفارقة التي يمكن أن يعيشها الإنسان داخل السجن, عندما يجد نفسه أمام شخص يعرفه أو يرتبط بتجربته, فيتساءل, من هو السجين الحقيقي؟ ومن هو السجان؟, وتتحول هذه المفارقة إلى سؤال فلسفي يتجاوز جدران السجن, ليطرح فكرة أن الحرية ليست دائماً مرتبطة بالمكان, وأن الإنسان قد يكون محاصراً حتى خارج القضبان, بينما يستطيع آخر أن يحتفظ بحريته الداخلية رغم الأسر,تعاملت مع الأحداث بصدق ومن دون مبالغة أو اختلاق بكتابة الرواية, فيما أخفيت بعض ما لم أستطع نقله, لأن هدفي لم يكن المبالغة أو صناعة الإثارة, وإنما تقديم تجربة حقيقية بقدر ما أستطيع, وهنا تتحول الرواية من مجرد عمل أدبي إلى وثيقة إنسانية, تحفظ تفاصيل تجربة قد تختفي مع مرور الزمن, وتمنح القارئ فرصة للتعرف إلى عالم السجن من الداخل، بما يحمله من خوف وألم وانتظار وأسئلة عن المصير,
الشهداء.. ذاكرة لا تموت
مؤكدا: لم أنسى الشهداء بالسرد الروائي لكونهم رموزاً للحياة والمقاومة والتمرد على الظلم, أولئك الذين منحوا الحياة معناها وأن دماءهم تحولت إلى كلمات وقصائد وروايات ونصب تذكارية, وأن أسماءهم بقيت حاضرة في ذاكرة الشعوب والتاريخ, فالشهيد وفق هذا التصور لا ينتهي بموته, بل يتحول إلى جزء من الذاكرة الإنسانية, يستعيده الشعراء في قصائدهم ويستحضره الكتاب في رواياتهم, ويخلده الفنانون في أعمالهم, فيما يسجل المؤرخون أثره في مسيرة الأحداث, أن الذين ضحوا من أجل الحرية والعدالة لم يكونوا مجرد سجناء أو ضحايا, وإنما كانوا رموزاً للحياة نفسها, لأنهم قاوموا القهر وتركوا أثراً يتجاوز أعمارهم, إنها حكاية عن الإنسان حين يواجه السجن, وعن العدالة حين تصطدم بالجريمة وعن الذاكرة حين ترفض أن يمحوها الزمن, فبعض الذين رحلوا ظلوا أحياء في الكتب والقصائد والذاكرة, لأنهم تحولوا من أشخاص إلى رموز. وقدم رئيس الجمعية الثقافية الكلدانية في أربيل, كمال لازار بطرس , و رئيس الملتقى الثقافي المفتوح, الأديب الدكتور بهنام عطالله, درعَ التكريم للأديب ناهض الهندي, تقديراً لمسيرته الأدبية وعطائه الثقافي, كما شارك في المداخلات ( الأديب الدكتور بهنام عطالله, و د, رمزي برواري رئيس جمعية حدياب للكفاءات,. والناقد حمدي العطار (قراءة طالب زعيان ) .و الروائية السورية الهام عبدالقادر عبدالرحمن، و المحامي الشاعر مارتن كورش، الاعلامية فائزة ذياب رئيسة الجمعية الثقافية المندائية في اربيل, والدكتور فارس يوسف ججو وزير العلوم والتكنولوجيا السابق, و والإعلامي أمجاد ناصر, والإعلامي أكد مراد نائب رئيس اتحاد الكتاب والادباء السرياني, الدكتور عبدالله الجلبي.