الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رياضة الركبي لعبة حديثة العهد عندنا .. فلماذا لا تمارس في مدارسنا وجامعاتنا؟

بواسطة azzaman

رياضة الركبي لعبة حديثة العهد عندنا .. فلماذا لا تمارس في مدارسنا وجامعاتنا؟

 

بغداد- تسنيم الزيدي

ليست كل الرياضات مجرد منافسات وميداليات، فهناك ألعاب تستطيع أن تكون وسيلة حقيقية لبناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وتعليمه الانضباط والعمل الجماعي. ومن بين هذه الألعاب تأتي رياضة الركبي، التي بدأت تجد لها حضورًا في العراق، لكنها ما زالت بحاجة إلى مساحة أكبر ودعم مؤسساتي حقيقي.

الركبي ليست لعبة تقوم على القوة البدنية وحدها كما قد يعتقد البعض، وإنما تعتمد على السرعة والذكاء واتخاذ القرار والانضباط والتعاون. والأهم أنها تعلم اللاعب أن الفوز لا يمكن أن يصنعه فرد واحد، وإنما يتحقق عندما يعمل الفريق بأكمله بروح واحدة.

وهنا تحديدًا تكمن أهميتها لطلبة المدارس والجامعات.

فالمدرسة ليست مكانًا للتعليم الأكاديمي فقط، والجامعة ليست محطة للحصول على الشهادة وحسب؛ بل إن المؤسستين مسؤولتان أيضًا عن بناء شخصية الطالب وإعداده للحياة والمجتمع. والرياضة واحدة من أهم الأدوات التي يمكن أن تحقق ذلك.

المدارس والجامعات

إدخال الركبي إلى المدارس والجامعات يمكن أن يفتح الباب أمام اكتشاف مواهب رياضية جديدة، واستثمار طاقات الشباب، وتعزيز اللياقة البدنية، وتعليم الطلبة قيم التعاون والانضباط واحترام المنافس وتحمل المسؤولية.

كما أن طبيعة اللعبة تجعلها مناسبة لبناء روح الفريق؛ فالطالب يتعلم أن زميله ليس منافسًا له داخل الفريق، وإنما شريك في النجاح، وأن اختلاف الأدوار لا يعني اختلاف الهدف.

ومن هنا تأتي مسؤولية وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في التعامل مع هذه الرياضة باعتبارها فرصة جديدة، وليس مجرد لعبة إضافية إلى جانب الألعاب التقليدية.

خطة واضحة

نحن بحاجة إلى خطة واضحة لإدخال الركبي تدريجيًا إلى المدارس والجامعات، من خلال إقامة البطولات المدرسية والجامعية، وتأهيل مدربين متخصصين، وتوفير المستلزمات الرياضية المناسبة، واكتشاف الطلبة الموهوبين ورفد المنتخبات الوطنية بهم.

كما أن التعاون بين الوزارتين واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية والاتحاد العراقي للركبي يمكن أن يشكل قاعدة مهمة لوضع برنامج وطني لنشر اللعبة، يبدأ من المدارس والجامعات وينتهي بصناعة منتخبات قادرة على المنافسة عربيًا وآسيويًا ودوليًا.

إن دعم الألعاب الرياضية الحديثة لا يعني التخلي عن الألعاب التي اعتاد عليها العراقيون، وإنما يعني توسيع خيارات أبنائنا ومنحهم فرصة لاكتشاف مواهب ربما لم تجد طريقها إلى الرياضة من قبل.

ولذلك فإن السؤال لم يعد: لماذا نُدخل الركبي إلى مدارسنا وجامعاتنا؟

بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا:

متى تبدأ وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بخطوة عملية وجادة لإدخال هذه الرياضة إلى مؤسساتنا التعليمية؟

فالاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان، والطالب الذي يتعلم داخل الملعب معنى التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية، سيكون أكثر قدرة على ممارسة هذه القيم في الجامعة والعمل والمجتمع.

الركبي ليست مجرد لعبة جديدة في العراق… إنها فرصة جديدة لصناعة جيل يؤمن بأن النجاح لا يصنعه الفرد وحده، وإنما يصنعه الفريق.

 

 


مشاهدات 48
أضيف 2026/08/15 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/08/16 - 1:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 69 الشهر 16620 الكلي 16106324
الوقت الآن
الأحد 2026/8/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير