الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ابنة الباشا نوري السعيد تعيش في دار المسنين

بواسطة azzaman

ابنة الباشا نوري السعيد تعيش في دار المسنين

جواد الرميثي

 

كان لنوري باشا السعيد ( (1888 - 1958 ، سياسي عراقي شغل منصب رئاسة الوزراء في المملكة العراقية 14 مرة )  ولدان من زوجته الأولى  (نعيمة مصطفى العسكري) شقيقة الفريق جعفر العسكري ، مؤسس الجيش العراقي ووزير الدفاع الأسبق  ، هما صباح وقحطان ، الابن الأبرز والمعروف في التاريخ العراقي هو صباح الابن البكر (مواليد 1911) ، وكان طياراً عسكرياً وسفيراً ، وقد قُتل في أحداث 14 تموز 1958 في بغداد .

الابن الثاني قحطان نوري السعيد ، وتوفي غرقاً في صباه قبل أحداث الثورة .

 تشير بعض السير الذاتية التاريخية إلى أن نوري السعيد تزوّج خلال فترة خدمته بالجيش العثماني في تركيا من (أمينة مجيد الهاشمي) شقيقة زوجة ياسين الهاشمي وزير الدفاع ورئيس الوزراء في العهد الملكي ، وأنجب منها ثلاثة أبناء (ولد وبنتان) ، وهم سعاد نوري السعيد: الابنة الصغرى (مواليد 1928)، عاشت فترات طويلة خارج العراق ثم عادت إليه لاحقاً وظهرت في وسائل الإعلام بعد عقود من غيابها ،

وأمل نوري السعيد الابنة الكبرى ، توفيت لاحقاً في العراق إثر نوبة قلبية ، أما  الابن (لم تذكر المصادر اسمه الصريح) فقد درس الهندسة ونال شهادة الدكتوراه فيها ، وتوفي هو الآخر بنوبة قلبية.

عاشت هذه العائلة بعيداً عن صخب السياسة والمناصب الرسمية التي كان يتولاها والدهم .

عاشوا تفاصيل اجتماعية مغايرة تماماً لتلك التي عاشها ابنه البكر صباح .

صخب البيانات

 استقرت الزوجة الثانية وأولادها في منطقة الصليخ (شمال بغداد) ، وهي منطقة هادئة بعيدة عن مركز صخب البيانات الرسمية وقصر الرحاب وملامح الحكم  ، فرضت العائلة على نفسها العزلة التامة عن محيط والدهم السياسي ، فلم يرتادوا المناسبات الملكية ، ولم يختلطوا برجال الدولة ، لدرجة أن الجيران والجمهور العراقي لم يكونوا يعرفون ملامحهم أو يربطون بينهم وبين رئيس الوزراء .

بعد أحداث  14 تموز 1958 وملاحقة نوري السعيد وعائلته ، تمكنت هذه العائلة من النجاة بسهولة ، إذ كانوا ينتقلون من منزل إلى آخر داخل بغداد دون أن يتعرف عليهم أحد أو يسألهم عن هويتهم لأنهم ببساطة لم يكونوا معروفين إعلامياً ، حتى نجحوا لاحقاً في مغادرة العراق نحو تركيا .  ارتبط نوري السعيد بأمينة الهاشمي في تركيا أولاً، وكان الزواج سرياً في بداياته قبل انتقالهم والعيش في بغداد .

برغم انشغال الباشا الدائم بإدارة الدولة وتشيكل الوزارات ، فإنه أمّن لأولاده من (أمينة) مستوى معيشياً ممتازاً وتعليماً عالياً ، حيث نال ابنه شهادة الدكتوراه في الهندسة .

حرص نوري السعيد على بقاء عائلته الثانية بعيدة كلياً عن الأضواء وعن عائلته الأولى (نعيمة العسكري وابنه صباح)  لحمايتهم من تبعات الخصومات السياسية الشرسة التي كان يواجهها ، وهو ما تحقق بالفعل إذ نجوا جميعاً من تصفية تموز 1958 المأساوية .

زوجة ثانية

عاشت سعاد نوري السعيد (الابنة الصغرى لنوري السعيد من زوجته الثانية) حياة مأساوية ومليئة بالمرارة بعد عودتها إلى بغداد إثر عقود من الاغتراب في تركيا واليونان ودول أخرى .

 بعد العودة الى العراق  عاشت في دار رعاية المسنين  ، بعد وفاة أختها التي كانت تعيش عندها وزواج زوج أختها من امرأة ثانية اختلفت معها  .

 لقد صدمت (سعاد) الشارع العراقي عندما ظهرت في وسائل الإعلام مطلع الألفية (بعد غياب ناهز 40 عاماً) وهي تقيم في دار رعاية المسنين في الرشاد ببغداد ،  إذ لم تكن تملك منزلاً يعود لها أو لوالدها ، ولم  تحصل على أي راتب تقاعدي من تركيا لأن والدها لم يكن يملك عقارات هناك .

أما في العراق ، فقد خصصت لها الحكومة لاحقاً راتباً تقاعدياً بسيطاً جداً ، وأكدت في لقاءاتها أنه كان شحيحاً ولا يكفي لتأمين مسكن مستقل أو تكاليف معيشة كريمة ، ما اضطرها للبقاء في دار المسنين .

تزوجت بعد عودتها من شخص عراقي ،  إلا أن هذا الزواج كان عابراً ولم يدم طويلاً ، وفضلت في مقابلاتها عدم الخوض في تفاصيله الشخصية .

قضت سنواتها الأخيرة في دار المسنين مستقرة وهادئة ، وذكرت أنها كرست وقتها لقراءة القرآن الكريم والعبادة ، وكان أقصى أمنياتها في أواخر حياتها أن يوفقها الله لأداء فريضة الحج .

توفيت ( ابنة الباشا) في بغداد في أوائل القرن الحادي والعشرين بعد أن عاشت وحيدة ، بعيدة كلياً عن مجد وثراء الاسم السياسي الذي حمله والدها .

 


مشاهدات 33
الكاتب جواد الرميثي
أضيف 2026/08/24 - 2:40 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 85 الشهر 31145 الكلي 16120849
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير