الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رفقة مصطفى تستعيد الذاكرة العراقية بلغة تشكيلية معاصرة:

بواسطة azzaman

رفقة مصطفى تستعيد الذاكرة العراقية بلغة تشكيلية معاصرة:

الفن وسيلة للتعبير وبناء علاقة إنسانية مع المتلقّي

بغداد - الزمان

تتخذ الفنانـــــــــة التشكيلية رفقــة مصطفى مــــــن الذاكرة والطفــولة وتفاصيل البيت والعلاقــــات الإنســــانية مادة أساسية في تجربتهـــــا الفنية، قبــل أن تتجه في أعمالها الجديدة إلى إعادة قراءة الرموز العراقية وإرث حضـــــــــارة بلاد الرافديــــن بلغة بصريــــة معاصرة تجمع بين التجريــــد والتكوينــــــات الهندسية والرموز المستلهمة من البيئة العراقية.

وتقول مصطفى إن تطور أسلوبها لم يكن انتقالاً مفاجئاً، بل جاء نتيجة مسار تراكمي بدأ بتجارب في الكاليغرافي والتجريد والبورتريه وخامات الرسم المختلفة، قبل أن يستقر على الواقعية الأكاديمية التي تحولت لاحقاً إلى وسيلة لاستحضار الذاكرة وبناء حكايات إنسانية ورمزية.

وتوضح أن تجربتها اليوم تتحرك في اتجاهين متكاملين؛ الأول هو «أسلوب الذاكرة» الذي يستعيد مشاهد الطفولة والبيت بروح واقعية شاعرية، والثاني لغتها البصرية التجريدية التكعيبية الخاصة، التي تعيد بناء الشكل عبر الأقواس والتكوينات الهندسية والرموز المستلهمة من العراق وإرث بلاد الرافدين. وترى أن الواقعية منحتها الأساس، فيما منحتها الذاكرة الروح، وأتاحت لها لغتها الجديدة حرية أوسع في التعبير.

هواية عابرة

وتشير الفنانة إلى أن نشأتها في بيت فني تركت أثراً عميقاً في رؤيتها، إذ جعل الفن جزءاً طبيعياً من حياتها منذ الصغر، وليس مجرد هواية عابرة. فقد تعلمت النظر إلى التفاصيل بحساسية، وتحويل الأشياء اليومية والذكريات إلى مادة قابلة للتشكيل الفني، إلى جانب ترسيخ قناعة لديها بأن الفن لا يقتصر على الجمال البصري، بل يمثل وسيلة للتعبير وبناء علاقة إنسانية مع المتلقي.

وفي أعمالها، تهتم مصطفى بالذاكرة والطفولة وتفاصيل البيت والعلاقات بين الأجيال، فيما تعيد في تجربتها الجديدة قراءة الرموز العراقية وإرث حضارة بلاد الرافدين ضمن لغة معاصرة. وتقول إن اللوحة بالنسبة إليها وسيلة تنتقل من خلالها المشاعر والمخيلة إلى وجدان المتلقي، لتلامس ذاكرته وشعوره وتترك أثراً يتجاوز لحظة المشاهدة.

ولعبت الدراسة الأكاديمية في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد دوراً في صقل تجربتها، إذ منحتها معرفة أوسع بتاريخ الفن ومدارسه، إلى جانب التدريب على الانضباط والنقد، الأمر الذي جعلها تبني أعمالها على التقاء الإحساس بالمعرفة.

وتعود الفنانة إلى مشاركتها الأولى في معرض وهي في العاشرة من عمرها، بوصفها واحدة من أبرز المحطات في مسيرتها. فقد فازت آنذاك بالجائزة الأولى في مسابقة لمدارس بغداد للتوعية بمرض الإيدز، عن فكرة اللوحة وتنفيذها. وتقول إن تلك اللحظة كانت نقطة اكتشاف مبكرة لقدرتها على التعبير من خلال الفن، ورسخت لديها الشعور بأن الفن هو المساحة التي تجد فيها نفسها وتترك من خلالها أثرها.

وعن واقع الفن التشكيلي في العراق، ترى مصطفى أن (البلاد تمتلك إرثاً فنياً عريقاً ومواهب كبيرة، إلا أن فرص الظهور والدعم ما زالت دون مستوى هذه الطاقات). وتؤكد حاجة الفنانين إلى منصات جادة وعادلة لعرض أعمالهم، ودعم مؤسسي وإعلامي يقرب الفن من الجمهور، فضلاً عن فتح قنوات تواصل مع المعارض والمؤسسات الثقافية خارج العراق، بما يوفر للفنان العراقي فرصاً أوسع للاحتكاك والتطور والانتشار.

وتواصل رفقة مصطفى بذلك بناء تجربتها بين الذاكرة والهوية، مستفيدة من أسس الواقعية الأكاديمية ومنحازة في الوقت ذاته إلى لغة تشكيلية تبحث عن خصوصيتها في الرموز العراقية وذاكرة المكان وإرث بلاد الرافدين.


مشاهدات 40
أضيف 2026/08/21 - 11:39 PM
آخر تحديث 2026/08/22 - 12:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 63 الشهر 25860 الكلي 16115564
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير