بطلة الصبر.. إمرأة تحمل الحياة على كتفيها بين المرض والكفاح
عدنان العابد
حقيقة لا أعلم من هو بطل هذه القصة لأن كل فرد فيها مارس دورآ بطوليآ لا يقل أهمية عن الآخر إلا انني أقف منحنيآ خجلآ لموقف إمرأة أثرت على نفسها وصحتها من أجل زوجها وبيتها
امرأة تكافح حتى آخر لحظة.. نموذج من النساء المكافحات
من صفحة الأستاذ عبدالله اللهيبي ، نقرأ حكاية إنسانية تختصر الكثير من معاني الصبر والكفاح والإيثار، لإمرأة في منتصف العمر جاءت إلى المستشفى لإجراء عملية لرفع الكلية، وهي في أمسّ الحاجة إلى الراحة والعناية، لكنها كانت تحمل همّاً أكبر من مرضها.
هذه المرأة تعمل في غسل الصوف وخَبز الارغفة للناس لتؤمّن قوت عائلتها، وتعيل زوجها المريض بالسرطان وأطفالها، فضلاً عن إيجار منزلها ومستلزمات الحياة التي لا تنتظر أحداً.
وقبل دخولها إلى العملية، سألها الاستاذ عبدالله اللهيبي الذي تكفل بجزء كبير من أجور عمليتها وعلاجها ومن تبرعات المحسنين:
«متى وصلتوا..؟»
فأجابت بكل بساطة: ((قبل قليل، لأن عندي خبز للناس)).
توقّف اللهيبي عند هذه العبارة، لأنها تختصر حكاية امرأة تكافح حتى اللحظة الأخيرة.. امرأة مريضة، مقبلة على عملية جراحية، ومع ذلك كان تفكيرها منصباً على الخبز الذي ينتظرها، وعلى أسرة تنتظر منها قوت يومها..
رفاهية الانتظار
كانت تستطيع أن تقول: أنا مريضة وأحتاج إلى الراحة، لكنها كانت تعرف أن وراءها زوجاً يصارع السرطان، وأطفالاً يحتاجون إلى الطعام، وبيتاً يحتاج إلى إيجار، وأسرة لا تملك رفاهية الانتظار.
وهنا تتجلى صورة من صور الإيثار التي وصفها القرآن الكريم بقوله تعالى:
(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)
هي لم تكن تفكر في نفسها، رغم أنها كانت أحوج ما تكون إلى من يفكر فيها ويعينها.
ويستحضر هذا الموقف أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم ((إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها))، وهو حديث يدل على قيمة العمل والأمل والاستمرار في فعل الخير، حتى في أصعب الظروف..
وهذه المرأة كانت تفعل شيئاً قريباً من هذا المعنى ..تستمر في العمل والعطاء، لا لأنها لا تتألم، بل لأن خلفها من يحتاج إليها..
وحين قيل لها إن يوم العملية هو يوم راحتها، وإن عليها ألا تتعب نفسها بالخبز والعمل، لم تكن بحاجة إلى كلمات كثيرة، بل كان يكفي أن يقال لها من القلب:
((والله إنتِ بطلة ومكافحة، الله يقويج ويعطيج الصحة، ويعينج على هذا الكفاح، ويرزقج من واسع فضله)).
وفي موقف إنساني نبيل، تم دفع أجور العملية، إضافة إلى تقديم مبلغ للعلاجات التي تحتاجها بعد العملية، وتأمين أجور مبيتها في المستشفى لمدة يومين.
ربما لا يعرف كثيرون أن خلف أبواب المستشفيات قصصاً إنسانية أكبر من المرض نفسه؛ فبعض المرضى لا يدخلون غرفة العمليات وهم يفكرون في صحتهم فقط، بل يحملون معهم هموم عائلات كاملة ينتظرون التعافي لا لأنفسهم فقط بل من أجل من ينتظرهم..
هذه المرأة كانت واحدة من أولئك الذين يكافحون حتى آخر لحظة؛ تعمل وهي مريضة، وتفكر في زوجها المريض وأطفالها الجياع وإيجار بيتها، بينما هي نفسها في أمسّ الحاجة إلى من يمد لها يده بالعون..
إنها ليست مجرد حالة مرضية، بل نموذج لامرأة مكافحة، وقدوة في الصبر والإيثار والكرامة..
فطوبى لمن يلتفت إلى أمثال هؤلاء، ويمد لهم يد العون قبل أن تضطرهم الحاجة إلى طرق الأبواب..
كل الاحترام لهذه المرأة، وكل التقدير لمن وقف إلى جانبها، والدعاء لها بالشفاء، ولزوجها بالعافية، ولأطفالها بالحفظ، وأن يفتح الله لها أبواب رزقه من حيث لا تحتسب.
شكرا للهيبي ولايجزيه صنيعه معها غير الدعاء له ولمن ساهم بإنقاذ حياة هذه العائلة المكافحة الكريمة .
جزاكم الله خيرا.