الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النجار والخطيب يجمعان بين تجربتين خلاقتين.. ليس معرضاً وإنما إكتشاف ذاكرة الإنسان

بواسطة azzaman

النجار والخطيب يجمعان بين تجربتين خلاقتين.. ليس معرضاً وإنما إكتشاف ذاكرة الإنسان

جاسم مراد

 

في ملحمة فنية تجمع بين تجربتين خلاقتين ورؤيتين مختلفتين بين الريشة من جهة والقلم والورقة من الجانب المقابل ، لكن ذلك لا يمنع من لقائهما في قضية الانسان والمتصور من التجربة البشرية الإنسانية واثارها التي تتجاوز ما حولها لتغوص في أعماق النفس ، ومن هنا كان المعرض للفنانين المبدعين علي النجار وامير الخطيب تحت عنوان ( ليس ذلك الكرسي وليست حربا افتراضية ) الذي يقام في قاعة كاليري اعتبارا من اليوم   20اب الى 20 أيلول في هلسنكي عاصمة الجمهورية الفنلندية . عندما سئلنا  الفنان علي النجار عن هذه التجربة ، وكيفية جمعها بين ريشة الفنان التشكيلي والتي تأخذ الطابع المتصور للراهن من مشاكل الانسان ومعاناته  في حسابات  الزمن للواقع الراهن ، وبين الورقة والقلم ومواد أخرى حيث تتمحور مواضيعها حول الحرب وما تتركه من خراب  ليس على المستوى المادي فحسب وإنما نتيجة لأثارها المدمرة للإنسان من الداخل .

تحدث الفنان علي النجار عن الاختلاف في التجربتين الفنيتين للنجار والخطيب وما هي عناصر التقائهما في هذا المعرض ، إن التقاء التجربتين في مسألة الانسان والذاكرة وما تتركهما هذه التجربة من اثار تتجاوز حدود المادة الى أعماق النفس .

وأضاف إن ما اقدمه هو مجموعة واسعة من الاعمال الورقية التي تضم اكثر من (230) تخطيطا وعملاً فنياً منفـــذاً بالحبر ومواد مختلفـــة على الورق تتمحور حول ثيمة الحرب والخراب لا بوصفهما حدثين ماديين فحسب ، بل باعتبارهما قوة مـــــــدمرة تمتد اثارها الى الانسان من الداخل ، وان الخراب عند النجار لا يتوقف عند هدم المدن وفقدان الأمكنة والاشياء ، بل يتسلل الى الذاكرة والروح ويعيد تشــكيل علاقة الانسان بذاته وبالعالم من حوله,

مؤكداً تحول الورقة الى مساحة للذاكرة والألم ويصبح الخط  اثراً لما لا يمكن قوله بالكلمات كشهادة على الخراب الذي تخلفه الحرب في النفوس قبل الأرواح والمادة .

فكرة الكراسي

في المقابل يقدم الفنان التشكيلي امير الخطيب مشروعا مفاهيميا يتكون من ( 16) كرسياً بوصف الكرسي  مفردة بصرية ويقول الخطيب في حديثه للزمان إن فكرة الكراسي  ، هي مفردة بصرية فكرية  قابلة لاعادة التأويل من خلال مجسمات مصغرة منفذة من الخشب ومواد مختلفة ، يسعى الخطيب الى تفكيك الصورة النمطية المرتبطة بمفهوم الكرسي في الوعي الجمعي .

ويشير الى انه مجرد سماع كلمة الكرسي يستدعي في اذهاننا مفاهيم السلطة والموقع والمكانة والسيطرة إلا اننا نحاول نقل هذه المفردة من معناها المألوف الى فضاء اكثر اتساعا حيث يجعل من الكرسي موضوعا للتساؤل حول الانسان وموقعه وحول السلطة بوصفها فكرة ورمزا وعلاقة بين الفرد والمجتمع .

تأتي الكراسي الـ ( 16) كافكار  ومواقف بصرية متعددة لا باعتبارها اثاثا أو أشياء وظيفية وانما كمجسمات تحمل أسئلة ومن خلال تصغير حجمها وإعادة بناء اشكالها وموادها يعيد الخطيب كفنان النظر في العلاقة بين الشكل والمعنى وبين الشيء كما نراه والشيء كما نفهمه .

وفي جمع اعمال الفنانين ينشأ حوار بصري وفكري بين الكرسي والخراب بين ما يرمز الى السلطة وما تكشفه الحرب من نتائج السلطة والعنف وبين المكان الذي يجلس فيه الانسان والمكان الذي يُنتزع منه وبين المادة التي تتخذ شكلا جديدا والمادة التي تتحول بفعل الحرب الى انقاض . بالطبع لا يقدم المعرض إجابات جاهزة بقدر ما يفتح مساحة للتأمل في الانسان وما لذي بقي منه بعد الحرب. وبالطبـــــــع نجح الفنانان المبــــدعان بجعل الانسان الزائر والمتلقي لهذه الأفكار شركاء في انتاج المعاني التي يهدف اليهما المعرض الذي حضره اعداد مهمة من الفنــــانين والزائريـــــــــــن والمتابعـــــــــــــــين العرب والعراقيين والفنلنـــــديين ومـــــــــــــــن جنســـــيات أوربيـــــــة واســـــيوية وافريقيــــــة مختلفة ..

 


مشاهدات 64
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/08/19 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/08/20 - 2:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 206 الشهر 22723 الكلي 16112427
الوقت الآن
الخميس 2026/8/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير